مواضيع ثقافية وسياسية

تسارع الشمال المغناطيسي للأرض نحو سيبيريا

أصدرت المراكز الوطنية الأميركية للمعلومات البيئية والمسح الجيولوجي البريطاني في 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري النسخة المحدثة من النموذج المغناطيسي للعالم “وولد ماجنتيك موديل” (دبليو أم أم) (World Magnatic Model).

 

وقد نبه الإصدار الجديد الذي جاء قبل موعده المقرر بنحو عام إلى تحرك المجال المغناطيسي الشمالي للأرض من مكانه نحو سيبيريا بسرعة شديدة في ظروف غامضة.

 

ويعتبر النموذج المغناطيسي إحدى الأدوات الرئيسية المطورة لمعايرة نظام تحديد المواقع (جي بي أس) وقياسات التنقل الأخرى، كما يهدف النموذج المغناطيسي للعالم -الذي يصدر كل خمسة أعوام- إلى ضبط أنظمة الملاحة لتتوافق مع الواقع الجغرافي.

 

انتقال المجال المغناطيسي

ووفقا لموقع إدارة المحيطات والغلاف الجوي (نوا) -الذي نشر النموذج المغناطيسي الجديد- فقد عرف العلماء منذ مدة طويلة أن موقع القطب الشمالي المغناطيسي لكوكب الأرض لا يتطابق تماما مع قطبها الشمالي على خريطة العالم.

 

لكنهم رصدوا انتقال المجال المغناطيسي من مكانه مسافة 2250 كيلومترا، في ظاهرة محيرة لم تحدث منذ اكتشافه لأول مرة في العام 1831.

 

ولكن ما أدهش العلماء هو وتيرة تحرك القطب الشمالي المغناطيسي المتزايدة ولأول مرة في تاريخه نحو سيبيريا الروسية، حتى أنه تخطى خط غرينتش (وهو خط الطول الافتراضي المحدد لحساب التوقيت).

 

ولفهم الأمر، نذكر بأن المجال المغناطيسي للأرض هو ناتج نواة الأرض من الحديد المنصهر، والتي تنشئ مجالا مغناطيسيا معقدا وممتدا من الشمال إلى الجنوب.

 

ولأسباب غير مفهومة تماما ولكنها مرتبطة بالديناميات الداخلية للكوكب يمر المجال المغناطيسي حاليا بفترة من الضعف، ولهذا السبب ينحرف القطب المغناطيسي الشمالي عن مكانه.

 

العلماء حائرون

ووفقا لموقع ساينس ألرت نقلا عن صحيفة فايننشال تايمز، قال الاختصاصي الجيومغناطيسي سياران بيجان من هيئة المسح الجيولوجي البريطانية إن القطب المغناطيسي الشمالي للأرض -الذي كان يتحرك بسرعة أكبر من المتوقع في السنوات الأخيرة- قد تجاوز الآن خط الطول الرئيسي، حيث إن الشمال المغناطيسي يتباعد عن موضعه السابق في القطب الشمالي باتجاه سيبيريا بمعدل 55 كيلومترا سنويا على مدار العقدين الماضيين.

 

ويتوقع أحدث نموذج للحقل المغناطيسي للأرض أن هذه الحركة ستستمر، وإن كان ذلك على الأرجح بمعدل أبطأ يبلغ 40 كلم كل عام، ورغم ذلك التباطؤ فإنه ومقارنة بالقياسات النظرية التي تعود إلى مئات السنين لا يزال هذا التسارع يمثل ظاهرة لم يشهدها العلماء من قبل.

 

وأضاف بيجان أنه لا نعرف حقا كثيرا عن التغييرات الجوهرية التي تتحكم في هذا الأمر، في حين أنه لا يمكن للباحثين شرح التذبذبات الأساسية التي تؤثر على التململ الشديد للقطب الشمالي، إلا أنهم يستطيعون تعيين المجال المغناطيسي للأرض وحساب معدل التغير مع مرور الوقت، مما يساعدنا على التنبؤ بكيفية توزيعه في المستقبل.

 

تحديث قبل الموعد

ووفقا لتقرير المراكز الوطنية للمعلومات البيئية واعتبارا من فبراير/شباط 2019 كان القطب المغناطيسي الشمالي يقع في الإحداثيات 86.54 شمالا و170.88 شرقا داخل المحيط المتجمد الشمالي.

 

وبسبب السرعة التي يتحرك بها القطب الشمالي فإن النموذج الذي تم تحديثه مؤخرا يظهر الشمال المغناطيسي مبتعدا عن كندا في اتجاه سيبيريا.

 

وكان آخر إصدار للنموذج العالمي للمغناطيس في عام 2015، لكن الإصدار الأخير -الذي يأتي تحديثه قبل عام من الموعد المحدد- يمثل محاولة مقصودة للحاق بالسرعة المتزايدة لحركة القطب الشمالي المغناطيسي.

 

 

عبد الحكيم محمود – الجزيرة نت

زر الذهاب إلى الأعلى