أخبار عالميةالأخبار

8 يناير 2021 هو اليوم الذي كادت فيه أوروبا أن تغرق في الظلام

في الثامن من يناير/كانون الثاني 2021، عند الساعة الثانية و4 دقائق بعد الظهر، حدث خلل في اثنين من قواطع الدوائر الكهربائية بمحطة إرنستينوفو شرقي كرواتيا، وفي غضون ثوان قليلة، انفصلت شبكة الكهرباء في كامل أنحاء أوروبا إلى قسمين، واقتربت القارة من الغرق في ظلام دامس.

 

وفي تقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية، يقول الكاتب غيوم غيشار إن ترابط أوروبا بوحدتها المتكاملة من لشبونة غربا إلى الأناضول شرقا، ومن شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية جنوبا إلى الدانمارك شمالا، يعطيها قدرا كبيرا من الأمن والمرونة في الإمدادات والخدمات، لكنه يعرضها في الوقت ذاته إلى مشكلات كبيرة في حلقاتها الأضعف، مثل شبكة الكهرباء.

 

ويؤكد الكاتب أنه نتيجة الانقطاع الذي حدث بمحطة إرنستينوفو في الثامن من الشهر الماضي، فقد واجه مسؤولو شبكات الكهرباء الأوروبية أزمة خطرة لم تشهد لها القارة مثيلا منذ نحو 15 عاما.

 

ففي الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2006، فُصل خط لنقل الطاقة الكهربائية يمرّ فوق نهر “إمس” شمال غربي ألمانيا من أجل تسهيل مرور سفينة سياحية بأمان، وتسببت تلك الخطوة غير المدروسة في انقطاع التيار الكهربائي عن 15 مليون شخص في أوروبا.

 

أما توقف قواطع الدوائر الكهربائية الذي حدث الشهر الماضي في محطة إرنستينوفو، بعد هطول الأمطار على المنطقة، فقد أدى إلى سلسلة من الانقطاعات المتتالية في أوروبا، قبل أن يتدخل المسؤولون لاحتواء الوضع.

 

وبعد الحادثة بـ23 ثانية، توقف قاطع الدائرة الكهربائية في صربيا تلقائيا لمواجهة التدفق الكهربائي الذي أصبح قويا جدا. ولم يستغرق الأمر 3 ثوان حتى حدث الأمر ذاته على بعد 500 كيلومتر شرقا، وتحديدا في رومانيا.

 

وفي مدة وجيزة، فُصلت 7 خطوط عالية الجهد ومحوّل واحد، من ساحل البحر الأدرياتيكي إلى الحدود الرومانية المجرية. وعند الساعة الثانية و5 دقائق، انقسمت أوروبا إلى نصفين على المحورين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي، وتعطلت جميع خطوط الكهرباء الرئيسة في هذين الجزأين من أوروبا.

 

وبسبب هذه الانقطاعات في الجزء الغربي من الشبكة، فُقدت 6 آلاف ميغاوات، أي ما يعادل 6 مفاعلات نووية. ونتيجة ذلك، انخفض تردد الشبكة الكهربائية الذي ينبغي الحفاظ عليه عند مستوى 50 هرتز، في جميع أنحاء أوروبا.

 

وقد صُممت جميع محطات توليد الطاقة والأجهزة الكهربائية للعمل على هذا التردد، ولذلك فأي خلل سيؤدي إلى تعطل الشبكة، وتوقف المراكز الكهربائية بشكل تلقائي لحماية نفسها.

 

وبعد الانقطاع الذي حدث في محطة إرنستينوفو، بدأت خريطة أوروبا التي تظهر على شاشة كبيرة أمام المهندسين في محطة نقل الكهرباء الفرنسية بضاحية سان دوني الباريسية، تأخذ ألوانا مغايرة؛ فتحوّل لون دول جنوب شرقي أوروبا التي تظهر عادة باللون الأخضر، إلى البرتقالي، ثم إلى الأحمر. وفي أقل من 5 ثوان، بدأت منظومة الطوارئ تعمل تلقائيا.

 

وأدى الانخفاض المفاجئ في التردد إلى إغلاق المواقع الصناعية الفرنسية الكبرى التي تعتمد على شبكة نقل الكهرباء الفرنسية، مثل مصانع الصلب.

 

ولإنقاذ الوضع، تلقى المهندسون الفرنسيون على الفور رسالة من زملائهم السويسريين مفادها أن الوضع خطر ويتطلب عقد مؤتمر على الفور عبر الهاتف مع جميع مشغلي الشبكات الأوروبية. وبشكل سريع، قدّم عدد من المشغلين التدابير التي يمكن اتخاذها للتعامل مع الوضع الطارئ وإعادة الكهرباء.

 

ورغم مرور 3 أسابيع على الحادثة، غير أن تحقيقات وكالة شبكة الطاقة الأوروبية لم تكتمل بعد، ولم يتوصل الخبراء حتى الآن إلى العوامل التي أدّت إلى توقف القواطع الكهربائية في محطة إرنستينوفو.

 

 

المصدر: لوفيغارو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى