ملفات ساخنة

الاحتلال الإسرائيلي سمم مياه الشرب الخاصة بالفلسطينيين إبان نكبتة 48

كشفت صحيفة عبرية، عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتسميم آبار مياه الشرب الخاصة بالفلسطينيين في قرى عربية خلال حرب 1948، مؤكدة أن عملية التسميم السرية كانت تهدف إلى تسميم مياه الشرب أيضا في القاهرة وبيروت.

وأوضحت “هآرتس” في تقرير أعده عوفر أديرت، أن ديفيد بن غوريون، كتب في 1 نيسان/أبريل 1948، في “مذكراته عن تطوير العلم وأهمية استخدامه في المعركة، بعد شهر ونصف كتب عن “مواد بيولوجية” اشتريت بمبلغ 2000 دولار، والآن فقط، تبينت العلاقة بين هذين الأمرين؛ المقاطع من المذكرات، هي آثار لتدخل بن غوريون في عملية سرية لتسميم آبار المياه في قرى عربية في حرب 1948″.

عملية سرية

وذكرت أن “القضية كشفت بشكل جزئي قبل عشرات السنين عن محاولة الجيش الإسرائيلي تسميم آبار في عكا وغزة بواسطة حقن جراثيم في مياه الشرب في عام 1948، وهذه تؤدي إلى الإصابة بمرض التيفوس الديزنطاريا، والآن فقط، في البحث بعنوان “حرب إسرائيل البيولوجية في 1948″ الذي أجراه بني موريس وبنيامين كيدار، تم كشف توثيق رسمي يوفر شهادات عن عملية التسميم”.

حسب الوثائق المكتشفة من أرشيف جيش الاحتلال، “بدأت العملية السرية في نيسان/أبريل 1948 أثناء الحرب، واستهدفت تسميم آبار في قرى عربية مهجورة لمنع العرب من العودة إليها، لكن وأيضا في مناطق يهودية، كذلك لمنع تمركز العرب فيها”، بحسب زعمهم.

وزعم البحث المذكور، أن الرقابة الإسرائيلية لم تكن تعرف الاسم السري للعملية، وقال موريس: “ابتكاراتنا كثيرة”، وأضاف زميله كيدار: “لقد قمنا بحل لغز تطور العملية ومراحلها، واكتشفنا من الذي أعطى التفويض ونظم وقاد العملية، وكيف تم تنفيذها على الأرض في المناطق المختلفة، لكن الصورة التي لدينا مكتملة أكثر، وهي تعتمد ضمن أمور أخرى، على توثيق للجيش الإسرائيلي”.

وأكدت الوثائق أن “العملية كانت واسعة جدا، وإضافة إلى بن غوريون، شاركت فيها شخصيات كبيرة أخرى في قيادة الجيش وإسرائيل، منها؛ موشيه ديان (وزير الحرب) ويغئال يدين، رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي في حينه”.

وفي برقية لـ”يدين”، كتب ديان تحت الاسم السري “ماغي”: “لقد بدأت عملية “أرسل لأخيك” على الأرض، وهناك حاجة ملحة لتحديد ضابط خاص لشؤون عملية “أرسل لأخيك”، علما بأن الموضوع هام جدا ويجب الحفاظ عليه بسرية كبيرة”.

أرسل لأخيك

وفي برقية أخرى أضاف: “أبقِ في الآبار مادة من نوع “أرسل لأخيك”، وفي برقية أخرى كان هناك سؤال: “هل توجد مصادقة على استخدام المادة “ب” (القصد مادة بيولوجية) في المناطق؟”.

وأفادت “هآرتس”، أن “العملية بدأت في المحور بين القدس ويافا، واتسعت بعد ذلك إلى عكا في الشمال وغزة في الجنوب، إضافة إلى أريحا وبئر السبع وعيلبون في الجليل والقرى العربية بدو و”بيت سوريك” و”بيت محسير” قرب القدس وأيضا الموشاف اليهودي “هار طوف”، بعد أن تم إخلاء السكان (اليهود) منه، كما شملت العملية أهدافا خارج إسرائيل مثل القاهرة وبيروت، لكن هذه بقيت على الورق فقط، بهدف التشويش على الجيوش العربية”.

وتكشف “شهادة مهمة” لعضو في الكيبوتس، رجل الآثار شماريا غوتمان، قائد المستعربين في “البلماخ” وضابط كبير في مخابرات الجيش الإسرائيلي، وحذر فيها من أن “عملية تسميم الآبار ستضر أيضا باليهود”.

وذكرت الصحيفة أن غوتمان، أكد أنه قال هذا الكلام “في الوقت الحقيقي للجنرال يوحنان ريتنار، الذي عينه بن غوريون لقيادة العملية”.

وأضاف غوتمان في شهادته: “بعد رفضه منحي كتابا خطيا (ريتنار)، سألته، ما هي المادة؟؛ هل هي سائل أو مسحوق أو شيء آخر”، مضيفا: “لقد كانت عملية استثنائية من ناحية أخلاقية”.

وكشف غوتمان، أن “ريتنار أبلغه بإرسال شخصين للحدود مع مصر لتنفيذ العملية في الآبار، هما؛ دافيد مزراحي وعزرا حورين (عفغين)، وانطلقا في 22 أيار/مايو 1948 لتنفيذ هذه المهمة في غزة، ولكن تم إلقاء القبض عليهما وحوكما في محكمة عسكرية في مصر بتهمة نية تسميم الآبار والمس بالجيش المصري، وتم إعدامهما”.

حرب جرثومية

وهناك شهادة أخرى لتنفيذ العملية في الخارج (القاهرة)، حيث أكد السفير السابق اشر بن نيان الذي كان يقيم في باريس بحكم وظيفته الاستخبارية العملية، أنه التقى معه رجل المخابرات بنيامين غبلي، وزوده بـ”كبسولة لتسميم آبار المياه في القاهرة، لكن الخطة ألغيت”.

وقال: بقيت الكبسولة معي، وقمت برميها في مياه المجاري، بحسب ما نقلته الصحيفة التي نبهت إلى أن وثيقة في أرشيف الجيش الإسرائيلي صادرة في أيلول/سبتمبر 1948، كتب فيها يدين: “رجاء، اتصل في أقرب وقت (..) بخصوص تنفيذ “أرسل لأخيك” في الخارج.

وتكشف الوثائق، أن “بن غوريون كان على رأس هرم تلك العملية، وتحته كان يقف “يدين” الذي أشرف على العملية من الناحية العسكرية، و”ريتنار” القائد الفعلي لها، ورجل الميدان في هذه المجموعة كان في البداية “ديان”، الذي أصبح بعد ذلك وزيرا للدفاع ورئيسا للأركان”.

وبحسب الوثائق “عمل ديان كساعٍ لنقل الجراثيم من سلاح العلوم لنقاط مختلفة في أرجاء البلاد، كما شارك في العملية، “دافيد شئلتئيل”، قائد لواء “عصيوني” في القدس، وبعد ذلك انضم رجل المخابرات “عزرا هيلمر (عومر)”، كما بقيت هوية شخص آخر شارك في العملية مجهولة، علما بأن اسمه في البرقيات هو “مزراحي”.

وزعمت الصحيفة، أن “الذين نفذوا العمل الأسود لتسميم الآبار في بداية الطريق كانوا جنودا عاديين من لواء “هرئيل”، وبعد ذلك، انتقلت المهمة لأعضاء القسم العربي في “البلماخ”، الذين تمت تسميتهم بـ”المستعربين”، وهؤلاء تخصصوا في أعمال تخريب واغتيالات”.

وفي الجانب العلمي الخاص بإعداد السم، “شارك أعضاء حماد “ب” (سلاح العلوم البيولوجية)، وهو قسم في سلاح العلوم انشغل بالحرب البيولوجية، ترأسه اليكس كينان الذي بعد ذلك أسس المعهد البيولوجي في “نستسيونا”، وأشرف على هذه “المهمة العلمية” الأخوان كتسلسكي (كتسير)؛ البيوفيزيائي افرايم كتسير، القائد الأول لسلاح العلوم، الذي فاز بجائزة “إسرائيل”، وكان الرئيس الإسرائيلي الرابع، وشقيقه البكر العالم اهارون كتسير، رجل معهد وايزمن، الذي قتل في 1972 في العملية التي وقعت في مطار اللد، كما شارك في العملية السرية، عدد من المساعدين الذين أصبحوا بعد ذلك أساتذة في السلك الأكاديمي”.

وأكد البحث، أن عملية التسميم فعلا تسببت بإصابة بعض الفلسطينيين لا سيما في عكا، موضحا أنها أثارت انتقادات لاذعة داخل الجيش، لأنها مخالفة لميثاق جنيف من 1925 الذي يمنع استخدام “الحرب الجرثومية”، وفق زعمهم.

وذكرت “هآرتس”، أنه “رغم الكشف عن الوثائق التي تدلل على العملية والمشاركين فيها، إلا أن أمر تنفيذ العملية لم يتم كشفه حتى الآن، والمعلومات عن شراء أو إنتاج السلاح البيولوجي، كما أن بعض الوثائق في أرشيف الحرب ما زالت سرية، والتقدير هو أنه لن يتم في القريب كشف تفاصيل رسمية أخرى عنها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى