أخبار عربيةالأخبارالأردنسوريا

طلبة سوريون لاجئون يحصدون المراتب الأولى في الجامعات الأردنية

يدرسون ويتفوقون رغم اللجوء وفقدان الأحبة والظروف المعيشية الصعبة، يقبلون على الحياة بحب وسرور، يطمحون لاستكمال الدراسة الجامعية للماجستير والدكتوراه، لكن أملهم الأكبر بأن تنتهي الحرب في سوريا، ويعودوا لبيوتهم بأمان واستقرار.

 

لكل واحد من الطلبة السوريين الدارسين في الجامعات الأردنية حكايته الخاصة، كيف درس؟ ومن أين تدبر شؤون حياته؟ وأين عمل حتى تخرج؟ وكيف احتضنه أساتذته وزملاؤه الطلبة في الجامعات؟

 

عبد الرحمن زين العابدين

 

في بيت مستأجر متواضع بمدينة جرش، تمكن الطالب عبد الرحمن زين العابدين (26 عاما) من الحصول على المركز الأول في تخصص الصحافة والإعلام بتخرجه من جامعة اليرموك الأردنية، بعد تأخره 5 أعوام عن الدراسة، بسبب الظروف المالية الصعبة.

 

حصل زين العابدين على البكالوريا في سوريا عام 2012 “لكن ظروف الثورة السورية أجبرتنا على اللجوء للأردن، بعدما استشهد شقيقاي عمار ومحمد وأصيب والدي بحروق أجبرتنا على مغادرة بيتنا في حي العسالي بدمشق”.

 

يصف الدراسة الجامعية بـ “الجميلة” ويصف أساتذته في الجامعة وزملاءه الطلبة بـ “المتعاونين جدا” بدأ الدراسة عام 2017 متأخرا شهرين بسبب تأخر المنحة التي درس على حسابها، لكنه تمكن من اللحاق بركب الطلبة والتقدم عليهم، حتى بات زين العابدين مقصدا للطلبة في استشاراتهم الصحفية والتحريرية والبحثية، وفق حديثه.

 

حنان السلامات

 

شمالا في مدينة اربد حصلت الطالبة السورية حنان السلامات (21 عاما) على المركز الأول بتخصص اللغة العربية من جامعة إربد الأهلية، درست صباحا في الجامعة، وامتهنت التدريس للطلبة والطالبات ليلا لتأمين أقساطها الجامعية.

 

لجأت حنان وعائلتها للأردن عام 2013 بعدما تهدم منزلهم، تقول للجزيرة نت “الحرب دمرت كل ما نملك، تهجرت أخواتي للبنان ودول أوروبية، بينما لجأت مع أمي وأبي للأردن، ومنذ 9 سنوات نعيش بأمان واستقرار”.

 

وتضيف: بعدما نجحت في اختبارات الثانوية العامة قررت الدراسة الجامعية، لكن الظروف المالية لا تسمح، ولم أحصل على منحة دراسية من المنظمات الدولية، عندها بدأت بتدريس الخصوصي للطلبة لأتمكن من تأمين تكاليف دراستي التي زادت عن 6 آلاف دينار أردني (حوالي 8460 دولارا).

 

وتطمح السلامات لاستكمال دراستها الجامعية وصولا للدكتوراه، ويدفعها في ذلك حبها للغة العربية، وتعاون أساتذتها والطلبة معها بالجامعة، حيث تقول: لم أشعر يوما أنني لاجئة، ولم أتعرض لمعاملة عنصرية، وعندما تخرجت شاركني الجيران وأهل الحي فرحتي، وكأنني بين عائلتي التي حرمت من اجتماعها.

 

ضياء المحاميد

 

خصص خرّيج الهندسة الميكانيكية الطالب السوري ضياء المحاميد (23 عاما) مشروع تخرجه لتطوير تصميم يد روبوتية يتم صنعها باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويستهدف المشروع مبتوري الأيادي بكل العالم عموما، وفي سوريا ودول الحروب خصوصا.

 

وتابع أن مشروعه يهدف لإنتاج أياد صناعية روبوتية متقدمة بسعر منخفض مناسب لعموم المصابين، وقام ببناء نموذج عملي لهذه اليد لإثبات كفاءتها وقدرتها على القيام بالمهام المختلفة والمعقدة، ويأمل مستقبلا تزويدها بالحساسات المتقدمة لتصبح مناسبة للاستخدام بيسر وسهولة أكثر.

 

حصل المحاميد (23 عاما) على المركز الأول ضمن دفعته بتخصص الهندسة الميكانيكية من جامعة الزرقاء الأهلية، درس على نفقة منحة دراسية قدمتها منظمة دولية، وما كان له أن يتمكن من الدراسة لولا هذه المنحة.

 

وعمل خلال دراسته في محل لمواد البناء كي يؤمن متطلبات دراسته الجامعية، استشهد والده وشقيقه الأكبر في درعا عام 2012، مما اضطره وعائلته المتبقية من اللجوء للأردن عام 2013، وطوال مراحله الدراسية يقول المحاميد: لم أشعر بأنني لاجئ.

 

عاصم حزيني

 

تمكن الطالب السوري عاصم حزيني بعد دراسة استمرت 6 أعوام من الحصول على المركز الثاني بتخصص الطب البشري في الجامعة الأردنية، مع درجة الامتياز، عانى خلال سنوات الدراسة من صعوبات جمة، ليس أقلها وفاة الده في الفصل الأول من دراسته، لكنه أصر على النجاح والتفوق.

 

يطمح حزيني لاستكمال متطلباته الجامعية في برامج الامتياز والاختصاص، لكنها ستكون خارج الأردن، حيث يسعى للحصول على منحة في دولة أوروبية أو الولايات المتحدة، نظرا لارتفاع تكاليف الإقامة بالمستشفيات الحكومية والخاصة داخل الاردن بالنسبة للاجئين السوريين.

 

وإلى جانب هؤلاء، حصل الطالب عمران النعسان على المركز الأول بتخصص هندسة الطاقة، وحصلت الطالبة فاطمة الحريري على المركز الأول بتخصص التحاليل الطبية، والطالب حسام الخضر على المركز الأول بتخصص الهندسة المدنية، وجميعهم تخرجوا من جامعة الزرقاء الأهلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى