أخبار عالميةالأخبار

شركات تدق ناقوس الخطر وعودة إلى الفحم الحجري في فرنسا

على الرغم من أن وارداتها من الغاز الروسي لا تتعدى 17% من الحجم الإجمالي لواردتها من الغاز، تعاني فرنسا من تبعات أزمة الطاقة العالمية التي أفرزتها الحرب على أوكرانيا. إذ تأتيها تباعاً بعد الأزمة الأولى التي كان الإقلاع الاقتصادي بعد الجائحة الوبائية سببها الرئيسي خريف العام الماضي.

 

هكذا تجد فرنسا نفسها مهددة بأن تقضي شتاءها القادم بارداً ومظلماً، مخافة التعثر في تخزين ما يكفيها من غاز لذلك الشتاء. هذا ما دقت من أجله ناقوس الخطر ثلاث شركات طاقة كبرى بالبلاد، كما أعلنت الحكومة التراجع عن التزاماتها الإيكولوجية والعودة إلى استخدام الفحم.

 

أزمة طاقة فرنسية

 

في حوار سابق له، شهر مايو/أيار الماضي، أكَّد المدير التنفيذي لمجموعة “إنجي” للطاقة الفرنسية جان بول كلاماديو، أن بلاده قادرة على التخلص نهائياً من الغاز الروسي، لكن “ليس من المؤكد كم سيتطلب منها ذلك من الوقت والجهد”. فيما يسلط حديث كهذا الضوء على مدى تأثر فرنسا بالعقوبات على الطاقة الروسية، ومخاوفها من فقدان هذا المورد.

 

هكذا، بعدها بشهر دقت ثلاث شركات كبرى للطاقة في فرنسا، ناقوس الخطر بشأن مخزون البلاد من الغاز للشتاء القادم. داعية المواطنين إلى خفض “فوري” لاستهلاك الوقود والنفط والكهرباء والغاز.

 

وقال رؤساء شركات “توتال إنرجي” و”إي دي إف” و”إنجي”، في بيان مشترك، الأحد، إن جهود الحفاظ على الطاقة يجب أن تكون “فورية وجماعية وكبيرة”، مشددين على أن “اتخاذ الإجراءات في الصيف سيجعلنا مستعدين لفصل الشتاء”.

 

وفي ذات السياق، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي الفرنسية آنييس بانيي روناشير، أن بلادها قد تستأنف الشتاء القادم إنتاج الكهرباء من محطة تعمل بالفحم. وقالت الوزيرة إن “احتمالاً لتشغيل محطة الطاقة في سان أفولد (شرق البلاد) لبضع ساعات إضافية إذا احتجنا إليها في الشتاء المقبل”.

 

هذا قبل أن تشدد على ضرورة هذا الإجراء في ضوء انقطاع الغاز الروسي وارتفاع أسعار الغاز، كما أنه لا يمس بالتزام الرئيس إيمانويل ماكرون إغلاق كل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في فرنسا.

 

توجه أوروبي عام

 

لا ترتهن فرنسا في إنتاج طاقتها للوقود الأحفوري سوى بنسبة 7.5%، حسب أرقام سنة 2020، وشكّل الفحم منها نسبة لا تتعدى 0.3% بينما يحظى الغاز بحصة 6.9%. هذا وتسيطر الطاقة النووية على نسبة 67% من مجموع إنتاج الطاقة الفرنسي.

 

فيما أصبح التوجه إلى توسيع استخدام الفحم للتخفيف من تبعات انقطاع الغاز الروسي، توجهاً أوروبياً عاماً. إذ سبق وأشارت كل من ألمانيا وإيطاليا والنمسا وهولندا إلى أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم يمكن أن تساعد القارة في مواجهة ارتفاع أسعار الغاز، وأن تكون مخرجاً بالنسبة إلى صانعي القرار الذين يكافحون التضخم.

 

فيما يصحب هذا التوجه الأوروبي المستجد نحو الفحم، نشاط في قطاعات إنتاج تلك المادة. وتحدَّثت وسائل إعلامية يونانية عن عودة الحيوية إلى منجم كوزاني شمال البلاد، والذي ينتج اللغنيت أرخص أنواع الفحم وأكثرها تلويثاً للبيئة.

 

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن إنتاج بلاده من الليغنيت سيزيد بـ 50% في أفق عام 2024، تعزيزاً لاحتياطاتها في ظل أزمة الطاقة الأوروبية.

 

من جانبها عبرت بولندا، أحد أكبر منتجي الفحم في أوروبا، عن عزمها تعزيز إنتاجها من الفحم. وقالت وزارة البيئة والمناخ البولندية إنها ستدعم استهلاك الفحم للمنازل والتعاونيات السكنية التي تستخدم الوقود الأحفوري للتدفئة، في وقت تعتمد البلاد في إنتاج 70% من طاقتها على هذه المادة.

 

في ذات الوقت لا تنقذ هذه التحركات أوروبا من الوقوع في أزمة إمدادات فحم تضاف إلى أزمة إمدادات الغاز، وهي التي خفَّضت إنتاجها من 277 مليون طن سنة 1990 إلى 57.2 مليون طن سنة 2021. وتعتمد في سد فارق الإنتاج هذا على استيراد الفحم الروسي، والذي يسد 46% من حاجتها.

 

وحسب مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي “يوروستات”، استحوذت بولندا على 96% من إنتاج الفحم الأوروبي. بالمقابل عودة الأوروبيين إلى الاعتماد على بولندا في إمدادات الفحم، قد يمنح البلاد التي يديرها حزب “PIS” اليميني المتطرف حجماً سياسياً أكبر داخل المنظومة الأوروبية، ويزيد وتيرة الصدام بينها وبين بروكسل.

زر الذهاب إلى الأعلى