أخبار عالميةالأخبار

جنديان أمريكيان سابقان أحدهما خدم بالعراق في قبضة القوات الروسية

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا حصريا عن الأسرى الأمريكيين لدى القوات الروسية في أوكرانيا. وقال كولين فريمان، إن كلاً من ألكسندر درويك وأندي هيون، وهما جنديان سابقان في الجيش الأمريكي، سافرا إلى خطوط القتال للمساعدة في جهود الحرب، وقُبض عليهما أثناء معركة حامية خارج مدينة خاركيف، شمال- شرق أوكرانيا.

 

ويقول رفاق قاتلوا معهما، إنهما أُسرا في الأسبوع الماضي. وكان درويك (39 عاما) وهيون (27 عاما) يعملان كمتطوعين مع وحدات الجيش الأوكراني النظامي. ويعتقد أنهما أول أمريكيين يقعان في يد القوات الروسية. وسينضمان إلى عدد متزايد من المتطوعين الغربيين الذين قبض الروس عليهم، بمن فيهم ثلاث بريطانيين، وهم إيدن أسلين، وشون بينر، وأندرو هيل.

 

وفي الأسبوع الماضي، حكمت محكمة في ما تسمى الجمهورية الشعبية في دونتسيك، على كل من أسلين وبينر بالإعدام، حيث حوكما كمرتزقة. وقالت الصحيفة إن القبض على أمريكيين سيكون محرجا للولايات المتحدة، ذلك أن روسيا قد تستخدمهما كدليل على تورط واشنطن العسكري المباشر في أوكرانيا، وربما طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتنازلات كبيرة مقابل الإفراج عنهما.

 

وقال رفيق للجنديين السابقين إنهما أُسرا يوم الخميس بعد معركة تفوّق فيها الروس عدديا قرب قرية أزبستيك، التي تبعد 30 ميلا عن خاركيف. ولا تبعد القرية سوى 5 أميال عن الحدود الروسية. وقال: خرجنا في مهمة ثم أصبح الأمر جنونيا، ولم تكن المعلومات الأمنية صحيحة. قيل لنا إن البلدة نظيفة حيث اكتشفنا أن الروس كانوا يهاجموننا، ونزلوا إلى الشارع بدبابة تي 72 وعدد من المصفحات القتالية المدرعة و100 جندي، ولم يكن هناك سوى مجموعة من 10 جنود>

 

تراجعت المجموعة إلى المواقع الدفاعية، ووضعت ألغاما مضادة للدبابات في الطريق لوقف القوات الروسية. وأشرف كل من درويك وهيون على استخدام قاذفة “أر بي جي 7” واختبأ الجميع بانتظار أن تنفجر الألغام بالدبابات، لكن أليكس وأندي رأيا عربة قتالية مصفحة تظهر من الغابة واكتشفا أنها ستقتلنا جميعا، ففتحا النار وتلقيا الرصاص الأول. وهو ما أثار انتباه دبابة أخرى حيث أطلقت النار باتجاهما، ويعتقد أنها لم تصبهما، إلا أن صدمة القذيفة رمتهما جانبا. وتعطلت الدبابة نفسها بسبب الألغام المزروعة، وبعدها اختفى الأمريكيان في ضباب المعركة، حيث يعتقد أن الروس أخذوهما.

 

وقال زميل آخر: كان الوضع فوضويا، نشكّ أنهما غابا عن الوعي إما من الدبابة التي كانت تطلق النار عليهما أو من خلال اللغم الذي أعطب الدبابة، ولم تعثر فرق التفتيش عليهما لاحقا. وأضاف أنهم أرسلوا طائرة مسيرة وفريقاً أوكرانياً للتفتيش، لكن لم يتم العثور عليهما، فلو قتلا لبقيت جثتاهما أو معداتهما في مكانها. وقال إن شكوكه زادت عندما ظهر نهاية اليوم خبر في قناة روسية على تلغرام، يفيد بالقبض على أمريكيين في خاركيف.

 

وجاء في الخبر: في اليومين الأخيرين، حقق فريق Z نجاحا في مدينة خاركيف، أسرنا ما بين 10-20 جنديا أوكرانيا، واثنين من المرتزقة الأمريكيين”. وقال رفيقهما إنهم المجموعة الأمريكية الوحيدة التي تقاتل في المنطقة، و”نحن لسنا مرتزقة أو نقاتل مع ميليشيات، بل نخدم تحت قيادة القوات الأوكرانية، وأتحدث نيابة عن رفيقي المفقودين، حتى يعرف الناس والقيادة الروسية، على أمل أن يقلل هذا من إمكانية إعدامهما على يد جنود في التسلسل القيادي.

 

وقالت الصحيفة إن درويك من بلدة توسكالوسا في ولاية ألباما، وانضم للجيش الأمريكي بعد هجمات 11 سبتمبر، وأُرسل إلى العراق كرقيب أول. وأخبرت والدته لويز (68 عاما) الصحيفة بأنه عمل كمدفعي مهم في قوافل حماية الشخصيات البارزة في بغداد، بشكل جعله عرضة لهجمات المقاتلين العراقيين وتسبب له باضطرابات ما بعد الصدمة. وعانى كثيرا للحفاظ على وظيفة بعد مغادرته الجيش، كما ترك عمله بالشرطة لأنه زاد من اضطراباته النفسية. إلا أنه رأى في الغزو الروسي فرصة لوضع خبرته العسكرية في خدمة الأوكرانيين حسب والدته. وقالت: “شعر أليكس بأهمية وقف بوتين عند حده وإلا قاد إلى حرب جديدة” وقال إنه يعرف كيفية تدريب الناس ويمكن أن يساهم بدور صغير. ورغم قلقها عليه، إلا أنه شعر بالسعادة لأول مرة عندما وصل إلى هناك. في البداية أخبرها أنه يعمل في التدريب، ثم تلقت رسالة يوم الأربعاء بأنه قد يختفي يوما أو يومين.

 

أما هيون، فقد ولد لعائلة فيتنامية في كاليفورنيا، ولكنه عاش بوادي تينيسي في ألباما، حيث درس في كلية روبوتات، وخدم لمدة أربعة أعوام في قوات المارينز بدون خبرة قتالية. وقال خطيبته، جوي بلاك، إن فكرة التطوع كانت تهيمن عليه منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه القوات الروسية أوكرانيا. وأضافت: “أخبرني أنهم يهاجمون بـ60 كتيبة، هل تعرفين كم العدد؟”. وتابعت: “في البداية لم أتعامل مع ما يقوله بجدية، ولكنه كان يقرأ القصص عن الشبان الأوكرانيين الذين يجب عليهم القتال عندما يصبح عمرهم 18 عاما ولهذا شعر أن عليه المساعدة”. وحاولت خطيبته إقناعه بالعدول عن قراره، لكنه كان مصمما كما تقول. وقبل سفره إلى أوكرانيا، ذهب إلى الكنيسة للتعميد وأخبر القسيس أنه شعر “بواجب من الرب بضرورة المساعدة”. وعرفت عن اختفائه من زملائه يوم الإثنين ولم يخبروها أي شيء عن العملية.

 

وقالت وزارة الخارجية في واشنطن، إنها تعرف بالتقارير غير المؤكدة عن أسر مواطنين أمريكيين في أوكرانيا، مضيفة أنها تقوم بمراقبة الوضع عن قرب، وعلى اتصال مع السلطات الأوكرانية. وتأمل والدة درويك بأن يضغط الدبلوماسيون الأمريكيون ليكون ابنها ضمن عملية تبادل مقابل جنود روس ولمنع إعدامه. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم يحاولون هذا في حالة البريطانيين بينر وأسلين اللذين حُكم عليهما بالموت.

زر الذهاب إلى الأعلى