أخبار عربيةالأخبارالمغرب

الصحفي المغربي سليمان الريسوني يتمسّك بالإضراب لمواجهة قمع السلطة

تصرّ السلطات المغربية على استمرار حبس الصحفي سليمان الريسوني، رغم مرور ما يقارب 80 يوماً منذ بدأ إضراباً عن الطعام، احتجاجاً على احتجازه التعسفي منذ أكثر من عام، على خلفية انتقاده لتعامل المغرب مع وباء كورونا.

 

وخلال الأسبوعين الماضيين أطلق نشطاء حملة إلكترونية تَصدّرت تويتر في المغرب لعدة أيام، تحت وسوم “أنقذوا سليمان الريسوني” و”سليمان الريسوني في خطر”، لمطالبة السلطات بالإفراج الفوري عنه حفاظاً على حياته.

 

من جانبها رفضت المحكمة مطالب الإفراج عنه، واعتبرت إضرابه عن الطعام “قراراً شخصياً”، وفق شبكة BBC الإخبارية.

 

وفي 10 يونيو/حزيران الماضي بدا الريسوني هزيلاً للغاية حينما مثل أمام المحكمة، ولم يكن قادراً على المشي بلا مساعدة، ثم خاطب القاضي قائلاً: “أرجوك أعدني إلى السجن لأموت”، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

 

وأُلقيَ القبض على الريسوني، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الموقوفة حالياً، في مايو/أيار الماضي، عقب شكوى تَقدَّم بها شابّ يتهمه بـ”الاعتداء الجنسي”، فيما نفى الصحفي المعروف بانتقاده الدائم للسلطة، صحة ذلك الاتهام، وأكّد أن الاحتجاز بسبب انتقاده لتعامل السلطات مع الوباء.

 

وفي سياق متصل أشار تقرير نيويورك تايمز إلى أن الريسوني هو واحد من بين 10 صحفيين على الأقل تعرضوا للاعتقال خلال السنوات الأخيرة، ووجهت لهم جميعاً اتهامات تتعلق بجرائم جنسية.

 

فيما تؤكد المنظمات الحقوقية أن تلك الاتهامات تكون “كاذبة وذات دوافع سياسية”، بهدف إسكات الأصوات الصحفية المعارضة في البلاد.

 

ويتمحور عمل هؤلاء الصحفيين حول كشف فساد حكومي أو قضايا إساءة استخدام السلطة، كما استهدفت مقالات بعضهم عمل شركات ومسؤولين أمنيين مرتبطين بالملك محمد السادس.

 

ومن بين هؤلاء الصحفيين توفيق بوعشرين وهاجر الريسوني وعمر الراضي، وجميعهم وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم جنسية تهدف إلى تشويه سمعتهم، على خلفية كشفهم قضايا فساد أو انتقاد النظام الملكي.

 

ويتعرض المغرب لعديد من الانتقادات الحقوقية بسبب “قمع حرية التعبير والانتهاكات المتواصلة لملف حقوق الإنسان”.

 

من جانبه لفت أستاذ العلوم السياسية عبد السلام مغراوي، إلى أن “النظام الملكي في المغرب تمكن من خنق وسائل الإعلام المستقلة حينما أصبحت شديدة الانتقاد لسياساته”.

 

وقبل يومين من اعتقال الريسوني، في مايو/أيار العام الماضي، كتب في مقال منتقداً رئيس جهاز الأمن المغربي: “تطال الاعتقالات في المغرب عدداً من الأشخاص أكبر ممن يتم فحصهم بحثاً عن فيروس كورونا”.

 

وفي أبريل/نيسان الماضي أعلن إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على استمرار حبسه بتهمة ملفقة، وظروف السجن القاسية التي شملت الحبس الانفرادي.

 

فيما كتب الريسوني في رسالة عامة نُشرت الشهر الماضي: “الإضراب عن الطعام هو أعمق أشكال الاحتجاج، فقط من كان ضحية لظلم كبير يجد نفسه مدفوعاً إلى تلك الخطوة”.

 

وعادة ما تنفي السلطات المغربية أي اتهامات بقمع الصحافة أو انتهاك حقوق الإنسان، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أشار في اجتماعه مع نظيره المغربي في روما الشهر الماضي، إلى أهمية “تحقيق الاستقرار الإقليمي وحماية حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حرية الصحافة”، وفق تقرير “نيويورك تايمز”.

زر الذهاب إلى الأعلى