أخبار عالميةالأخبار

طالبان ستسيطر على أفغانستان سواء بقيت أميركا أو انسحبت

يرى باحث في دراسات الأمن الدولي بجامعة “تشارلز” (Charles) في براغ أنه سواء بقيت أميركا أو رحلت فإن طالبان ستسيطر على أفغانستان، وقال إنه نظرا لصعود الحركة المستمر فإن مناقشة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان أصبحت عرضية وضارة بشكل متزايد.

 

واستهل ميشال شينك مقاله في مجلة “ناشونال إنترست” (National Interest) بالقول إن الكثيرين سارعوا -بعدما أعلنت إدارة ترامب في عام 2020 أنها ستبدأ انسحابا كاملا للقوات من أفغانستان- إلى استنتاج أن واشنطن بعد نحو عقدين من الزمن قد اعترفت بالهزيمة في أطول حروبها واستسلمت لـ”جماعة متمردة”. على حد وصفه.

 

وأشار إلى عدد من المؤشرات في هذا الاتجاه، منها أن توقيع الاتفاق مع طالبان لم يكن فقط بمثابة اعتراف حقيقي بأن طالبان باقية ولم تُهزم. والأهم من ذلك، أن إلزام الولايات المتحدة الحكومة الأفغانية بالتفاوض مع الحركة هو اعتراف فعلي -بطريقة أو بأخرى- بأن “الجماعة المتمردة” -حسب وصف الكاتب- لا يمكن استبعادها من تشكيل مستقبل البلاد.

 

وعلق شينك بأن إدراك كون الطريق نحو الاستقرار يمر عبر تقاسم السلطة مع “عدو”؛ قد يكون شيئا مستنيرا يجب فعله، لكن التكاليف البشرية والمالية لحملة الـ20 عاما بالكاد تجعل ذلك سببا للاحتفال في واشنطن أو كابل.

 

وأضاف بأنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن طالبان، والسبب هو كما أشار هنري كيسنجر في مقولة شهيرة إلى أن “المتمرد” يفوز “إذا لم يخسر”، وهذا يعني أن كل ما على “التمرد” فعله هو أن يلزم مكانه ويقاوم وينتظر حتى يفقد خصمه الإرادة للاستمرار. ومن ثم -مع رحيل الولايات المتحدة المرتقب- لم يعد من الوارد التشكيك في أن طالبان أظهرت أن لها اليد العليا في “الحرب الأهلية” الطويلة. وفق الكاتب.

 

وأضاف أن البعض يذهب إلى حد القول إن الحركة قد حصلت على ما تريده بالضبط، أي أنه في اللحظة التي يغادر فيها آخر جندي أميركي الأرض لن يكون هناك الكثير لمنع طالبان من استعادة البلاد في نهاية المطاف، وهو الهدف الذي ناضلت من أجله منذ الإطاحة بحكومتها في عام 2001.

وألمح شينك إلى أن إدارة بايدن لم تغب عنها مثل هذه المخاوف؛ فهي تراجع الاتفاق حاليا، وهو ما يرفع الآمال في الأوساط الأمنية بأن الانسحاب قد يتأخر إذا كان هناك احتمال حقيقي في أنه قد يؤدي إلى انتصار طالبان.

 

وتابع بأن هذه أخبار جيدة في ظاهرها، لأنها قد تهدّئ المخاوف من أن الاتفاق عُجّل به في رئاسة ترامب لضمان نصر في السياسة الخارجية في عام الانتخابات، ولكن وضع الكثير من الأمل على فكرة أن الوجود الأميركي وحده سيكون كافيا للحيلولة دون استيلاء طالبان المخيف على السلطة غير مطمئن ومضلل بشكل خطير.

 

والواقع -حسب الكاتب- هو أنه بالرغم من أن المغادرة على عجل لا تعد أمرا جيدا، فمن الممكن الآن تخيل أن طالبان قد تحقق انتصارها حتى لو بقيت الولايات المتحدة وعليه، يتساءل الكاتب في ضوء تمدد وانتصارات طالبان في السنوات الأخيرة، ما الذي يجب فعله مع احتمال رحيل الولايات المتحدة؟

 

ويشير شينك إلى أن أحد الاستنتاجات المنطقية هو أن الوجود الأميركي يشكل الآن الحصن الأخير ضد سيطرة طالبان المحتملة، وبالتالي يجب أن يظل كما هو.

 

ولكن يمكن القول أيضا إن الوجود وحده ليس له تأثير يُذكر حول مدى قدرة طالبان على الاستيلاء على بعض المناطق، وما حققته الحركة من تقدم حتى الآن تم في ظل الوجود الفعلي الأميركي بالبلاد، وهو ما يشير إلى أن مجرد الوجود لا يمكنه وحده ثني طالبان عن التقدم، والانسحاب المتسرع قد يؤدي بالتأكيد إلى تسريع هذا الاتجاه، ولكن من غير المرجح أن يوقفه بقاء القوات الأميركية على الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى