أخبار عربيةالأخبار

الجدل حول أكبر الطرق الصوفية في المغرب ينتقل إلى اتهامات بتكديس أموال ضخمة

يترقب أتباع الزاوية القادرية البودشيشية، أكبر الطرق الصوفية في المغرب، الخامس من أيلول/ سبتمبر، الذي يتزامن مع الاحتفالات بذكرى المولد النبوي، بصبر حتى ينكشف مصير «المشيخة» التي ما زالت تتأرجح بين منير «المتنازل عنها»، ومعاذ الذي لاحقته مؤخرًا مزاعم بتكديس الأموال وتحويلها إلى حساب زوجته الإسبانية الجنسية.
ومنذ وفاة شيخها جمال الدين القادري بودشيش (83 سنة)، تفجر جدل المشيخة رغم أن وصية سابقة كانت تشير مباشرة إلى تولي ابنه منير القادري، إلا أن هذا الأخير فاجأ الجميع وأعلن تنحيه لفائدة أخيه معاذ. وزادت حدة الجدل بعد اعتبار رسالة التنحي «زائفة» وروّج لها «أعداء» الطريقة الصوفية.
وأنهت الكلمة التي ألقاها منير في مقر الزاوية في مداغ ضواحي مدينة بركان (شرق) جدل تزييف رسالة التنحي، لأنه تشبث بقراره وأعلنه أمام الملأ، لكنها لم تنه الجدل حول الأسباب، لتتفجر بعد ذلك ما وصفت بـ«فضيحة» التحويلات المالية المزعومة التي أجراها معاذ القادري بودشيش لفائدة زوجته، ودخول الشرطة القضائية على الخط، وفق مصادر إعلامية محلية.
الترقب ليس قدر «فقراء وفقيرات» (لقب يطلق على أتباع الطرق الصوفية) الزاوية وحدهم، بل حتى عموم الرأي العام، ومعهم المنتقدون الذين يعيبون على البعض تقبل «الوسيط» بينهم وبين الله، كما ورد في تدوينة للصحافي سمير شوقي، فيما ذهب الصحافي والكاتب المغربي علي أنوزلا أبعد من ذلك، واصفًا الزوايا بـ الريعية التي تنشر الجهل والخرافة وتساهم في تدجين العقول وتخدير الفقراء،
وتحوّل الحديث عن الزاوية البودشيشية من جدل المشيخة إلى «صدمة التحويلات المالية» الضخمة، بعد أن تناقلت وسائل إعلام محلية خبر مباشرة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات وُصفت بالحساسة.
تتعلق بتحويلات مالية ضخمة تخص الزاوية القادرية البودشيشية، تمت قبيل وفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش.
وحسب المصادر الإعلامية ذاتها، فإن تلك التحويلات المالية جرت من الحساب الرئيسي للزاوية المسجل باسم الشيخ معاذ القادري بودشيش، إلى حساب شخصي له في بنك آخر، ليُحوَّل المبلغ بعد ذلك إلى حساب زوجته الحاملة للجنسية الإسبانية وأقاربها، وتزامنت مع مرض شيخ الزاوية الراحل وانشغال العائلة بذلك.
وادّعت صحف إلكترونية أن المعني بالأمر يخضع حاليًا للتحقيقات. وباعتباره من أغنى شيوخ الزوايا الصوفية، حسب المصدر نفسه، تتوزع ثروته المزعومة بين عقارات في مدينتي وجدة والسعيدية (شرق)، والعاصمة الرباط، إلى جانب حسابات بالعملة الصعبة.
وفي رأي الصحافي والكاتب علي أنوزلا، فإن فضيحة التحويلات بالملايين بين أفراد عائلة مشيخة هذه الزاوية، ما هي إلا رأس جبل الجليد، أما قاعدته الضخمة فتكمن في تحالف المال والدين والنفوذ والسلطة والجاه، وفي استغلال هشاشة الناس لتأبيد موقع مريح لشيوخ لا ينتجون أي شيء.
ما تفجر من جدل حول «صدمة التحويلات المالية» لم يُبعد الجدل المتواصل حول المشيخة من الواجهة. وذهب بعض المنابر الإعلامية إلى أن يكون تنحي منير القادري بودشيش جاء على خلفية اعتراض أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عليه، واستعرضت رسالة مسربة ومنسوبة للمسؤول الحكومي وهو أحد مريدي الطريقة، انتقاده فيها للشيخ منير.
كما أن هناك تحفظا من طرف الدولة، حسب ما أوردته جريدة «اليوم 24»، على قيادة منير للزاوية، بسبب أسلوبه في الظهور الإعلامي وتدبير أموال الزاوية وبناء مقر فاخر في (مداغ) لا يناسب طريقة صوفية مغربية عُرفت بالزهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى