أخبار عالميةالأخبار

دول تحاول الاستفادة من تزايد أعداد الفارين من أمريكا إلى أوروبا

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته أشيفا كسام، محررة الشؤون الاجتماعية الأوروبية، قالت فيه إن هناك زخما لمغادرة الولايات المتحدة هربا من حكم دونالد ترامب.

فمع إعلان شركات المساعدة على الانتقال، عن زيادة في الاستفسارات، يتحدث المواطنون الأمريكيون الذين انتقلوا عن سبب مغادرتهم للولايات المتحدة، وما يعتقدون أنه قد يحدث في وطنهم.

وقد بدأ التدافع في نوفمبر/ تشرين الثاني مع ورود أنباء إعادة انتخاب دونالد ترامب. ولطالما عبر بنجامين وكريس غورمان، الزوجان المثليان عن رغبة في مغادرة الولايات المتحدة قبل تنصيب ترامب مجددا، مما منحهما 76 يوما بالضبط لبيع منزلهما وسيارتيهما ومعظم ممتلكاتهما ونقل أربعة أشخاص وثلاثة كلاب وقطتين إلى برشلونة في إسبانيا. قال غورمان: كنت أقول: لدينا وقت أطول من ذلك، ولن يمر الأمر بهذه السرعة.

وقالت الصحيفة إنه منذ عودة ترامب إلى السلطة، أفادت شركات المساعدة على الهجرة من لندن إلى لشبونة، ومن مدريد إلى ميلانو عن زيادة في طلبات الأمريكيين.

ورغم عدم تأثرهم بالمكاسب التي حققها اليمين المتطرف في جميع أنحاء القارة، عبّر العديد من الأمريكيين عن رغبتهم في الهروب من مناخ الاستقطاب المتزايد في الولايات المتحدة، ومن إدارة شملت أهدافها الواسعة المهاجرين وإجراءات التنوع والمعارضين السياسيين. وتشير الإحصاءات إلى أن هذا الاهتمام المتزايد يترجم إلى أفعال، ففي الشهرين الأولين من العام الجاري، سجلت طلبات الأمريكيين للحصول على جوازات سفر أيرلندية أعلى مستوى لها منذ عقد، أي بزيادة قدرها 60% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، أعلنت فرنسا عن ارتفاع في عدد طلبات تأشيرات الإقامة الطويلة من الأمريكيين. بينما سُجل في الـ12 شهرا الماضية ارتفاع في عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية البريطانية، هو الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2004.

ومع أن هذه الأرقام لا تزال منخفضة نسبيا بالنظر إلى عدد سكان الولايات المتحدة، إلا أن الحركة حفزتها إعلانات المشاهير والمؤثرين المتتالية.

فقد صرحت روزي أودونيل (مذيعة شهيرة) في آذار/ مارس بأنها انتقلت إلى أيرلندا، واصفة ما يحدث سياسيا في الولايات المتحدة بأنه “مفجع”، بينما استشهدت المذيعة الكوميدية ومقدمة البرامج إيلين دي جينيريس مؤخرا بإعادة انتخاب ترامب لشرح سبب انتقالها هي وزوجتها، بورشيا دي روسي، إلى كوتسوولدز في بريطانيا عام 2024. وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشف المذيع والكاتب والكوميدي، جيمي كيميل عن حصوله على الجنسية الإيطالية، قائلا إن الولايات المتحدة في عهد ترامب لا تصدق.

وفي جميع أنحاء أوروبا، سعت الحكومات والمؤسسات إلى الاستفادة من هجرة الأمريكيين، من خلال إطلاق برامج تهدف إلى جذب المواهب الأمريكية، أو في حالة إحدى القرى الإيطالية، التي تريد زيادة عدد سكانها من الأمريكيين الساخطين. ومن بين أوائل الجامعات التي تقدمت بطلبات، هي جامعة إيكس-مارسيليا الفرنسية، التي عرضت في مارس/ آذار منح “لجوء علمي” للباحثين الذين يعانون من ضغوط ترامب على الأوساط الأكاديمية. وبعد ثلاثة أشهر، أعلنت الجامعة أنها تلقت أكثر من 500 طلب لشغل 20 مقعدا.

ومن بين الذين تم اختيارهم ليزا، عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية التي كانت تستعد لنقل زوجها، وهو معلم مدرسة، وطفليها عبر المحيط الأطلنطي.

وقالت لصحيفة “الغارديان” في وقت سابق من هذا الصيف: “عندما أُعيد انتخاب ترامب، كان الشعور السائد: علينا الرحيل”. وطلبت عدم ذكر اسمها الأخير لحماية جامعتها في الولايات المتحدة من المشاكل.

وقد تعزز هذا الشعور عندما شاهدت إدارة ترامب تستهدف الجامعات، وتقوم باستهداف برامج تمويل الأبحاث وتقوض البحث العلمي. وقالت: مرت أشهر على هذه الرئاسة، وقد حدث الكثير بالفعل. لا أستطيع تخيل ما سيحدث بعد ثلاث سنوات ونصف السنة.

وكانت فرصة الانتقال من شمال الولايات المتحدة إلى جنوب فرنسا موضع ترحيب، ولكن ليس من دون عيوب. حيث قالت: إنه تخفيض كبير في الراتب، أطفالي متحمسون للغاية وزوجي قلق من أنه لن يجد وظيفة. وهذا ما يقلقني أيضا، لأنني لا أعتقد أنني سأتمكن من إعالة أربعة منا براتبي.

وفي كانون الثاني/ يناير، وبينما توافد آلاف المؤيدين لترامب إلى واشنطن العاصمة لمشاهدة حفل تنصيبه، أدركت ديبورا هاركنس، أن الوقت قد حان لتحقيق حلمها القديم بالانتقال إلى جنوب إسبانيا. وقالت: “بمجرد تنصيبه، بدأت في وضع الخطط”. وبعد أشهر، كانت ديبورا في مدينةمالقة الإسبانية، تراقب إدارة ترامب وهي تسعى إلى إعادة تشكيل جذرية للقضاء والإذاعة العامة والتعليم العالي والهجرة.

وقالت: أكثر ما يخيفني هو مدى تطبيع كل هذا” و”الفوضى والقسوة والتضليل.. هكذا يترسخ الاستبداد.

وأيدت مونيكا بيرن هذا الرأي. وقد غادرت ولاية كارولينا الشمالية عام 2023 إلى كورك في أيرلندا. وكان ترامب عاملا في قرارها، ولكن فقط لأنها رأت في صعوده إلى السلطة أحد أعراض القضايا الأكبر التي تواجه الولايات المتحدة. وأوضحت: لم أكن أعرف ما إذا كان ترامب سيعود تحديدا، لكنني كنت أعرف أن الفاشية ستعود. لذا كان الأمر يتعلق أكثر بالفشل الذريع للديمقراطيين ومعرفة أنهم لن يتمكنوا من حمايتنا من الفاشية بشكل عام.

وزاد انتخاب ترامب من قرار مونيكا بالبقاء في الخارج والالتحاق ببرنامج ماجستير في أيرلندا. وقالت: أشعر بالإحباط عندما يقول الناس: ‘أنت محظوظة جدا أو لا بد أنك سعيدة لأنك لست هنا.. وهناك درجة من الإحباط، لكن 90% من الأشخاص الذين أهتم بهم وأحبهم موجودون في الولايات المتحدة ويتأثرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى