أخبار عالميةالأخبار

في أوروبا النقد مستحيل لإسرائيل وحرب حضارية ضد الإسلام

قال موقع “ميديابارت” الفرنسي، إن النمسا والمجر والتشيك تتنافس على مكان أفضل داعم لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي. وبقدر ما يريدون التخلص من اتهامات معاداة السامية التي تستهدفهم، بقدر ما يهدفون إلى حرب حضارية معادية للإسلام.

“ميديابارت” عاد إلى الوراء ليُذكِّر بتزيين ملعب بانشو أرينا باللونين الأبيض والأزرق، وهما لونا علم إسرائيل، في 15 نوفمبر الماضي، وقيام الحشود، المكونة من عائلات بعض ضحايا هجوم السابع من أكتوبر، وأعضاء من الجالية اليهودية المجرية، وهي الأكبر في أوروبا الوسطى، بغناء النشيد الوطني الإسرائيلي. وقد شكر المتحدث الإسرائيلي في الحفل، الرئيسَ المجري فيكتور أوربان، الذي كان واقفا في منصة كبار الشخصيات، برفقة السفير الإسرائيلي لدى المجر. فأوربان، المقرب جدا من بنيامين نتنياهو، يفتخر بكونه أفضل حليف له في أوروبا، وقد عرض على المنتخب الإسرائيلي لكرة القدم ملجأ في المجر للمشاركة في مبارياته الدولية.

وبعد أيام قليلة من 7 أكتوبر، كان حليف قوي آخر من أوروبا الوسطى هو أول زائر أجنبي إلى تل أبيب لتقديم الدعم، حيث جاء وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي ليؤكد على الرابط الحضاري بين الغرب والدولة العبرية.

وقال: “إسرائيل واحدة منا، والهجمات وعمليات الاختطاف التي يقوم بها إرهابيو حماس هي هجوم علينا جميعا” وفق تعبيره.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، سافر المستشار النمساوي المحافظ كارل نيهامر، ليؤكد لتل أبيب أن بلاده لا تنوي الالتزام بسياسة الحياد التقليدية، معلناً أنه لا يوجد حياد في الحرب ضد الإرهاب.

على الساحة الدولية، انتقلت دول أوروبا الوسطى الثلاث على الفور من الأقوال إلى الأفعال. وكانت المجر وجمهورية التشيك والنمسا، إلى جانب جارتهم الكرواتية، الدولَ الأوروبية الوحيدة التي عارضت قرار الأمم المتحدة الأول الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار يوم 27 أكتوبر. وعلى المستوى الأوروبي، منعوا كل مبادرات السلام. وأثبتت بودابست وبراغ أنهما أكثر عناداً من واشنطن، حيث رفضتا مناقشة العقوبات الأوروبية ضد المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، في حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات ضد أفراد معينين من هؤلاء في شهر فبراير.

وفي وقت لاحق من شهر فبراير، انضمت براغ وفيينا أخيراً إلى حلفائهم الأوروبيين في الدعوة إلى وقف إنساني فوري لإطلاق النار في بيان مشترك. لكن بودابست كانت عنيدة في معارضتها. وأخيرا، في 21 مارس، استسلم المجريون وطالب الاتحاد الأوروبي بصوت واحد بإنهاء العنف بعد أن سقط أكثر من 30 ألف قتيل في قطاع غزة، يشير ميديابارت.

وتابع الموقع مُذكِّراً بأن المجر والتشيك والنمسا لم تخرج عن الموقف الدبلوماسي الداعي إلى ”حل الدولتين”، لكن الدول الثلاث دعمت رمزيا نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس عام 2018، دون السير على خطى الولايات المتحدة. بالنسبة للدول الأوروبية الثلاث، فإن الدعم العاطفي لإسرائيل، يُفسر قبل كل شيء من خلال رؤية الصراع الحضاري بين العالم اليهودي المسيحي الغربي، الذي من المفترض أن تجسده إسرائيل، والهمجية التي ستمارسها حماس وحتى جميع الفلسطينيين.

في المجر، بالنسبة لحكومة أوربان، يتعلق الأمر بتأكيد نفسها باعتبارها تقف في المقدمة في الحرب ضد الإسلام، بقدر ما يتعلق بتبرئة نفسها من اتهامات معاداة السامية، كما يوضح “ميديابارت”، مضيفاً أنه منذ السابع من أكتوبر، بدا أن العلاقات تتكثف بين السلطات المجرية والإسرائيلية.

و قامت المجر بشكل منهجي بعرقلة جميع المواقف الدبلوماسية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي. بعد أيام قليلة من السابع من أكتوبر، تم تنظيم مؤتمر دولي لصالح إسرائيل من قبل مركز الحقوق الأساسية، وهو معهد محافظ للغاية مرتبط بحزب فيدس، وهو حزب أوربان.

وفي النمسا المجاورة، يعود التحول الحازم المؤيد لإسرائيل أيضاً إلى ضرورة التخلص من الشكوك حول معاداة السامية، يتابع “ميديابارت”، مشيرا إلى أنه في عام 2017، عندما شكل المحافظون بقيادة سيباستيان كورتس حكومة مع حزب الحرية اليميني المتطرف، سارع المستشار كورتس إلى تطوير علاقات خاصة مع تل أبيب، والإعلان بصوت عالٍ عن رغبته في محاربة معاداة السامية في أوروبا. ومؤخرا، وجّه المحافظون النمساويون أيضا اتهامات بمعاداة السامية إلى حلفائهم السابقين من اليمين المتطرف، الذين يتفوقون عليهم في استطلاعات الرأي.

من جانبه، رأى اليمين التشيكي الحاكم منذ فترة طويلة، في الدعم اللامتزعزع لإسرائيل خيارا جيوسياسيا وأيديولوجيا واضحا، ودليلا على انتماء التشيك إلى العالم الأوروبي الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة. لكن هذا الموقف تتشاطره أحزاب اليسار وأحزاب المعارضة الشعبوية وكذلك اليمين المتطرف، يوضح “ميديابارت”، مشيراً إلى أنه عندما تجاوز عدد الضحايا المدنيين في فلسطين 27 ألف قتيل، شاركت شخصيات من جميع تيارات المشهد السياسي التشيكي، في المنتدى التشيكي- الإسرائيلي الذي نظمته شركة الأسلحة الإسرائيلية العملاقة “إلبيت سيستمز” ومؤسسة أبحاث ANO. وبدلاً من مناقشة السلام والمساعدات الإنسانية، طالبت التشيك بشراء أسلحة أكثر من إسرائيل.

وفي حين أن الإجماع السياسي والإعلامي شبه كامل في الدول الثلاث، إلا أن المواطنين النادرين الذين يتجرأون على التعبير عن اختلافهم يواجهون صعوبات كثيرة. لقد تم ببساطة حظر المظاهرات المؤيدة لفلسطين في المجر. وعلى الجانب النمساوي، وعلى الرغم من عدم حظر المظاهرات بشكل منهجي، قامت الشرطة بقمع المتظاهرين بشكل منتظم. وقامت الشرطة بزيارة العديد من النشطاء، وهي الزيارات التي ندد بها الأخيرون باعتبارها محاولات للترهيب. وفي التشيك، قررت بلدية براغ حظر مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في ديسمبر.

وتابع “ميديابات” القول إن هذا الإجماع ينعكس أيضا في المشهد الإعلامي، حيث يتم نقل الصراع بشكل ممنهج من وجهة نظر بيانات الجيش الإسرائيلي، وحيث الأصوات الفلسطينية نادرة، إن لم تكن معدومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

زر الذهاب إلى الأعلى