أخبار عربيةالأخبارالصومال

بعد موجة جفاف قاسية.. فيضانات تجتاح الصومال وتشرد مئات الآلاف

هطلت الأمطار الموسمية بغزارة في أقاليم جنوب ووسط الصومال، في وقت كان ثلث الصوماليين يواجهون فيه موجة جفاف قاسية أكلت الأخضر واليابس.

 

ففي الأيام الأخيرة فاجأت فيضانات نهر شبيلي في جنح الليل سكان مدينة بلدوين بإقليم هيران في ولاية هرشبيلى المحلية، لتغمر مساحة تزيد على 20 كيلومتراً مربعاً، ما أدى إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، حسب تقديرات محلية ودولية.

 

وإلى جانب مدينة بلدوين، اجتاحت الفيضانات مدناً وقرى وبلدات جنوب ووسط البلاد.

 

وتشير أحدث التقديرات الأولية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى أن فيضانات الأمطار والأنهار في الصومال أثّرَت على ما لا يقل على 460 ألف شخص، منهم ما يقرب من 219 ألف شخص شُرّدوا من منازلهم، بجانب مقتل 22 شخصاً حتى اليوم الجمعة.

 

نزوح مفاجئ

 

غمرت فيضانات نهر شبيلي الأحياء الأربعة التي تتكون منها مدينة بلدوين إلى جانب 25 قرية وبلدة في محيط النهر، مما اجبر السكان في تلك المناطق على النزوح من منازلهم حسب وزارة إدارة الكوارث والشؤون الإنسانية في ولاية هيرشبيلى المحلية.

 

مريمة نور، أم لثلاثة أطفال وواحدة ممّن نزحوا من منازلهم، تقول لوكالة الأناضول إن مياه الفيضانات تسللت إلى أجزاء من منزلها وسط الليل، فهربت مع أطفالها إلى المناطق المرتفعة “خوفاً على حياتنا”.

 

وأضافت مريمة: أتينا إلى هذه المنطقة وليس لدينا ما نأكل ونلبس، ونطالب الجهات المعنية بتقديم المساعدات العاجلة.

 

من جهته قال وهل حسميو للأناضول، إن مياه الفيضانات أجبرتهم على النزوح من منازلهم ودمرت الفيضانات جميع ممتلكاتهم، مشيراً إلى أن المنطقة التي لجؤوا إليها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، مما يؤثّر سلباً في حياة أسرته.

 

وقال المدير العام لوزارة إدارة الكوارث والشؤون الإنسانية في ولاية هيرشبيلى عبد الفتاح محمد، إن ارتفاع منسوب مياه نهر شبيلى نتيجة الأمطار الموسمية أدّى إلى فيضان النهر، فغمرت المياه نحو 70% من مساحة المدينة.

 

واستخدمت إدارة المدينة قوارب مطاطية وجرافات للتنقل في المدينة وإنقاذ العالقين في المناطق التي حاصرتها مياه الفيضانات، حيث سجلت الوزارة مقتل 3 أشخاص على الأقلّ جراء الفيضانات في المدينة.

 

وحسب تقديرات الوزارة فإن الفيضانات تسبب حتى الآن في نزوح 50 بالمئة من سكان المدينة، أي نحو 200 ألف شخص، فيما تضررت آلاف الهكتارات من المحاصيل الزراعية.

 

قلة المساعدات الإنسانية

 

مضت 5 أيام منذ بدء موجة الفيضانات في أحياء مدينة بلدوين، ولم تصل المساعدات الإنسانية للمتضررين بمياه الفيضانات، الذين يفترشون العراء.

 

ولتخفيف معاناة هؤلاء المتضررين الذين لجؤوا إلى المناطق المرتفعة هرباً من مياه الفيضانات، أطلقت ولاية هيرشبيلى المحلية نداءً عاجلاً للهيئات الإنسانية المحلية والدولية لتقديم معونات عاجلة للمواطنين.

 

ولبّت هيئة إدارة الكوارث والشؤون الإنسانية الوطنية النداء الذي أطلقه رئيس ولاية هيرشبيلى على حسين جودلاوي، إذ زار رئيسها محمود معلم المدينة لمعاينة آثار ازمة الفيضانات التي ضربت المدينة.

 

وقال محمود معلم رئيس هيئة إدارة الكوارث والشؤون الإنسانية في تصريح للإعلام، إن مياه الفيضانات حوّلَت المدينة إلى ما يشبه البحر حيث تقابلك المياه من كل الجهات، مشيراً إلى أن الوضع ليس بالأمر السهل ويتطلب تدخلاً سريعاً لإنقاذ النازحين جراء الفيضانات.

 

وأشار معلم إلى حملة من المساعدات في طريقها إلى المدينة عن طريق البر، وسنعمل على توجيه مساعدات أخرى لتخفيف وطأة معاناة المتضررين.

 

مخاوف من الأمراض

 

وعبرت الإدارة المحلية في هيرشبيلى عن مخاوفها من انتشار الأمراض التي تُنقل بواسطة المياه إثر انتشار الفيضانات في أجزاء كبيرة من المدينة، ما أجبر آلافاً من سكانها على النزوح من منازلهم خوفاً على حياتهم ولجوئهم إلى العيش في المناطق المرتفعة.

 

وقال المدير العامّ في وزارة الصحة في ولاية هيرشبيلى عبد الرشيد محمد للأناضول، إن الوزارة بالتعاون مع الهيئات الإنسانية تعمل على إنشاء مراكز صحية في مناطق المشردين جراء الفيضانات، وتوفير مياه نظيفة لمنع انتشار الأمراض المعدية.

 

وأضاف المدير العام أن الحالة الصحية في المدينة شبه متدهورة بسبب اتساع المناطق التي أغرقتها مياه الفيضانات.

 

وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان من تأثير استمرار هطول الأمطار الغزيرة في الصومال وفي المرتفعات الإثيوبية سلباً في حياة ما يصل إلى 1.6 مليون شخص، ومن إمكانية تشريد 600 ألف شخص إجمالاً في المناطق المعرضة للفيضانات على طول نهرَي جوبا وشبيلى.

 

تأتي هذه الأمطار في وقت يشهد فيه الصومال كغيره من دول المنطقة أقلّ مواسم الأمطار منذ 70 عاماً نتيجة ظاهرة التغيُّر المناخي، مما أدى إلى حاجة 7 ملايين صومالي إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينهم مليونان من الأطفال والحوامل يعانون سوء التغذية، حسب المصدر نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى