أخبار عربيةالأخبارفلسطين

اجتماع فلسطيني إسرائيلي بالعقبة لتنفيذ خطة أميركية لإنهاء المقاومة في الضفة

انطلق اليوم الأحد في العقبة اجتماع سياسي أمني فلسطيني إسرائيلي بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والأردن ومصر، وقالت مصادر فلسطينية وأردنية إنه سيبحث التهدئة، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه سيناقش خطة أميركية للقضاء على المقاومة في الضفة الغربية.

 

وأثار الإعلان عن مشاركة السلطة الفلسطينية في الاجتماع احتجاجات غاضبة في الأراضي الفلسطينية، إذ إنه يأتي بعد أيام من المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس، والتي استشهد فيها 11 فلسطينيا بينهم مقاومون.

 

وقد وصفت الفصائل الفلسطينية في غزة المشاركين في الاجتماع بالخارجين عن الإجماع الوطني، وأكدت أنها ستعقد اليوم اجتماعا طارئا بغزة.

 

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية -في بيان لها اليوم- إن وفدها المشارك في اجتماع  العقبة سيشدد على ضرورة وقف جميع الأعمال الأحادية الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقيات الموقعة تمهيدا لخلق أفق سياسي.

 

ويضم الوفد الفلسطيني أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، ومدير المخابرات ماجد فرج، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومجدي الخالدي المستشار الدبلوماسي للرئيس محمود عباس.

 

وقال مصدر أردني مسؤول إن اجتماع العقبة يأتي في سياق الجهود المبذولة لوقف الإجراءات الأحادية، والوصول إلى فترة تهدئة وإجراءات بناء ثقة، وصولا إلى انخراط سياسي أشمل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

 

وأضاف المصدر أن وقف جميع الإجراءات الأحادية هو المنطلق الرئيسي لوقف التدهور، الذي سيكون في أساس المواضيع التي سيتم بحثها، مشيرا إلى أن الاجتماع ينعقد في وقت شديد الحساسية وفي ظل تحديات سياسية وأمنية كبيرة، حسب تعبيره.

 

ويأتي الاجتماع -حسب المصدر الأردني- استكمالا للجهود المكثفة التي يقوم بها الأردن بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبقية الأطراف لوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والتصعيد الأمني الذي يهدد بتفجر دوامات كبيرة من العنف، إضافة إلى الوصول لإجراءات أمنية واقتصادية تخفف من معاناة الشعب الفلسطيني.

 

التهدئة وإنهاء المقاومة

 

وكان مسؤول فلسطيني كبير قال أمس السبت إن هدف اجتماع العقبة هو التوصل إلى تفاهمات حول فترة انتقالية تضمن وقف إسرائيل الإجراءات الأحادية كافة، من استيطان وهدم واقتحامات، لمدة 6 أشهر يتمّ خلالها التحضير للتهدئة والانتقال إلى مسار أكثر اتساعا.

 

وأكد أن الحكومة الإسرائيلية رفضت مشاركة أطراف عربية أخرى في هذا الاجتماع، وهو الأول بين الفلسطينيين والإسرائيليين بمشاركة إقليمية ودولية منذ سنوات.

 

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن الأردن ومصر والولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع انفجار الأوضاع خلال شهر رمضان والأعياد اليهودية في مارس/آذار المقبل.

 

في المقابل، قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية (خاصة) إنه من المتوقع أن تناقش الأطراف في قمة العقبة الخطة الأميركية لخفض حالة التوتر في الضفة الغربية، وإنهاء المقاومة المسلحة فيها.

 

وأضافت أن الخطة الأميركية تتضمن وقف إسرائيل الخطوات الإضافية الأحادية الجانب في ما يتعلق بالمستوطنات، مقابل وقف السلطة خطواتها ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.

 

وأوردت الصحيفة -نقلا عن مصادر خاصة لم تسمّها- أن رئيس مجلس الأمن القومي اليهودي تساحي هنغبي سيشارك في القمة الأمنية.

 

إدانات ومظاهرات

 

وقد شهدت مدن بالضفة الغربية مساء أمس السبت مسيرات منددة باجتماع العقبة الأمني ومشاركة السلطة الفلسطينية فيه، حيث خرج فلسطينيون يتقدمهم مسلحون في مخيم جنين وطافوا شوارع المخيم للتعبير عن إدانتهم الاجتماع ومطالبة المسؤولين في القيادة الفلسطينية بالعدول عن هذه المشاركة.

 

كما خرجت مسيرة بمخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم ورددوا هتافات تندد بهذه القمة.

 

وقالت الأذرع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين إن اجتماع العقبة الأمني سيمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة لارتكاب مزيد من الجرائم، مضيفة أنه لا يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، بل يمثل خدمة مجانية للاحتلال، حسب تعبيرها.

 

واستنكرت فصائل المقاومة مشاركة السلطة الفلسطينية في الاجتماع، وقالت إن هذه المشاركة تأتي في اتجاه معاكس للإجماع الوطني الرافض لها.

 

من جانبها، استنكرت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة مشاركة السلطة الفلسطينية في الاجتماع الأمني بمدينة العقبة، واعتبرت -في بيان لها- هذه المشاركة طعنة جديدة لتضحيات الشعب الفلسطيني وخيانة لتضحيات الشهداء.

 

وحذرت فصائل المقاومة من خطورة اجتماع العقبة، وقالت إنه “استكمال لمخططات التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته، ومحاولة جديدة لاستئصال مشروع المقاومة”.

 

يذكر أن آخر مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين عقدت في يوليو/تموز 2013 بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي حينذاك جون كيري بهدف إعادة إحياء عملية السلام، لكن هذه المفاوضات لم تعمَّر طويلا وانهارت في 2014 بسبب رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك بنيامين نتنياهو إطلاق سراح أسرى ما قبل اتفاقية أوسلو، ومنذ ذلك الحين لم يلتق الطرفان بشكل رسمي.

زر الذهاب إلى الأعلى