أخبار عالميةالأخبار

بعد رفض استقبالها في محطة الفضاء الدولية.. كيف شيدت الصين قصرها السماوي؟

في الوقت الذي يسود فيه الاستياء على نطاق واسع بشأن سياسات “صفر كوفيد” التي تنتهجها بكين وأثرت بشكل سلبي على الاقتصاد، احتفلت الصين الأربعاء في أول تناوب بين طاقمين في المدار بتاريخ الفضاء الصيني، وذلك بعد وصول 3 رواد فضاء إلى محطة الفضاء الصينية، التي تحمل اسم “القصر السماوي”.

 

وصول مركبة الفضاء الصينية “شنتشو-15” إلى “القصر السماوي”، وعلى متنها 3 رواد فضاء صينيين، يعني فعلياً بدء تشغيل ثاني موقع مأهول في مدار أرضي، بعد محطة الفضاء الدولية التي تقودها إدارة الطيران والفضاء الأمريكية “ناسا”.

 

وحسب رويترز، فإن”شنتشو-15″ تعتبر آخر مهمة من بين 11، بما في ذلك 3 مهمات مأهولة سابقة، كانت ضرورية لتجميع “القصر السماوي”، الذي يطلق على المحطة متعددة الوحدات “تيانغونغ” باللغة الصينية. وجرى إطلاق المهمة الأولى في أبريل/نيسان 2021.

 

أصل الحكاية

 

بعد منعها من المشاركة في محطة الفضاء الدولية التي تقودها وكالة ناسا، وحظر القانون الأمريكي لأي تعاون مباشر أو غير مباشر للوكالة الأمريكية معها، قررت الصين إقامة قاعدة فضائية مأهولة خاصة بها في مدار منخفض على ارتفاع يراوح بين 350 و390 كيلومتراً، وذلك بالرغم من حداثة عهدها في المجال الفضائي، حيث لم يكن لديها سوى أول مهمة فضائية مأهولة في عام 2003 عندما جرى إرسال الطيار المقاتل السابق يانغ ليوي إلى المدار في مركبة الفضاء “شنتشو -5”.

 

وتحدياً منها للهيمنة الأمريكية، باشرت وكالة الفضاء الصينية بمهمة وطنية صعبة من أجل بناء محطتها الفضائية التي تحمل اسم “القصر السماوي”، وهي محطة الفضاء الدائمة الجديدة للصين التي سبق وأطلقت محطتين فضاء تجريبيتين مؤقتتين، اسمهما “تيانغونغ-1″ و”تيانغونغ-2”.

 

فيما تأمل الصين أن تحل “تيانغونغ” محل محطة الفضاء الدولية (ISS)، التي من المقرر إيقاف تشغيلها في عام 2031. وعلى عكس الرفض الأمريكي لمشاركة رواد الفضاء الصينيين في المحطة الدولية، قال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الرحلات المأهولة جي كيمينغ: “نحن مستعدون للتعاون مع أي دولة تلتزم استخدام الفضاء سلمياً”.

 

من جهته، وصف الرئيس الصيني شي جينبينغ محطة الفضاء الصينية بأنها خطوة رئيسة في “بناء أمة عظيمة للعلوم والتكنولوجيا” بعد إطلاق الوحدة الأولى في إبريل/نيسان 2021.

 

خصائص المحطة الصينية

 

تعتبر “تيانغونغ” أو “القصر السماوي” صغيرة نسبياً إذا ما قورنت بمحطة الفضاء الدولية. وبينما تتكون المحطة الدولية من 16 وحدة بوزن إجمالي يصل إلى نحو 450 طناً، فإن المحطة الصينية تتكون من 3 وحدات فقط تزن حوالي 66 طناً بعد اكتمالها مؤخراً.

 

ولكن في الوقت نفسه، لا يمكننا إغفال أنه جرى إطلاق الوحدة الأولى لمحطة الفضاء الدولية في عام 1998 واستغرق اكتمالها أكثر من 10 سنوات و30 مهمة. في حين أن إطلاق الوحدة الأساسية لمحطة “القصر السماوي” الفضائية قد جرى في أبريل/نيسان 2021 ووحدتها الثالثة في أكتوبر/تشرين الأول 2022، ما يعني أن المحطة الفضائية قد اكتملت في غضون 18 شهراً تقريباً من إطلاقها لأول مرة.

 

وتحتوي محطة الفضاء الصينية التي جرى تجميعها على شكل حرف T، على ثلاث وحدات – وحدة “تيانخه” الأساسية (وحدة طاقم “النهر السماوي”) التي تحتوي على أماكن معيشة لثلاثة من أفراد الطاقم وتوفر الكثير من الوظائف الرئيسية للمحطة الفضائية بما في ذلك الطاقة والدفع والتوجيه والملاحة وأنظمة دعم الحياة وذراع آلية، بالإضافة إلى وحدات المقصورة المختبرية “وينتيان” (البحث عن الجنة) و”مينغتيان” (حلم الجنة).

 

وبينما توفر وحدة العلوم “وينتيان”عناصر تحكم إضافية في التنقل والدفع والتوجيه لتكون بمثابة نسخة احتياطية للوظائف في “تيانخه”، وتعمل كبيئة مضغوطة للباحثين لإجراء تجارب انعدام الجاذبية وقياس آثار التعرض للأشعة الكونية والرياح الشمسية وظروف الفضاء الأخرى، فإن وحدة “مينغتيان” صُممت بشكل أساسي لعمل التجارب العلمية والفيزيائية المتطورة.

 

نفوذ فضائي متزايد

 

يعتبر قصر الصين السماوي رمزاً لنفوذ الصين المتزايد في الفضاء، فضلاً عن كونه تحدياً للولايات المتحدة في هذا المجال. فيما ترتبط محطة الفضاء بطموحات الصين الكبرى في أن تصبح قوة عظمى ترتاد الفضاء يمكنها منافسة أمثال الولايات المتحدة وروسيا، وربما تتفوق عليها.

وعلى مدار العقد القادم، تخطط الصين لتشغيل المحطة الفضائية والاستفادة من وجودها في الفضاء لأقصى مدى ممكن، حيث من المتوقع أن تطلق وكالة الفضاء الصينية مهمتين مأهولتين إلى محطتها الفضائية كل عام. كما يتوقع أن يقوم رواد الفضاء المقيمون بإجراء أكثر من ألف تجربة علمية، مثل دراسة كيفية تكيف النباتات في الفضاء، وكيفية تصرف السوائل في الجاذبية الصغرى، وفقاً لما نقلته رويترز.

 

وسعياً وراء طموحها للحاق بالقوى الفضائية المهيمنة مثل الولايات المتحدة وروسيا، لم تبخل الصين على مر العقود الماضية من استثمار مليارات الدولارات لإتمام محطتها الفضائية، والتي يتوقع أن تكون نقطة انطلاق لطموحات الصين الفضائية الأكبر. فوفقاً لـ BBC، تعد الصين ثالث دولة في العالم تنشر رواد فضاء إلى الفضاء وتطلق محطة فضائية بعد الولايات المتحدة وروسيا. لكن طموحات البلاد لا تنتهي عند هذا الحد. سيكون الانتهاء من محطة تيانجونج الفضائية نقطة انطلاق لطموحاتها الأكبر لاستكشاف النظام الشمسي وما بعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى