أخبار عالميةالأخبار

تورط ضباط الكيان إسرائيليي بسرقة الملايين بصفقة أسلحة بين دولتين

كشف تحقيق، عن تورط عدد من كبار المسؤولين في أجهزة الأمن الإسرائيلية في إبرام صفقات مشبوهة بعشرات ملايين الدولارات لبيع أسلحة بين بلغاريا والكونغو.

 

ويثير التحقيق التساؤل عن غياب مؤسسات دولة الاحتلال في الرقابة والمحاسبة، حتى أن بعضهم يلجأ لارتكاب الحيل والخداع لبعض الدول من أجل الحصول على المال، بما في ذلك الانخراط في صفقات مشبوهة مثل صفقات المافيا.

 

أفيشاي غرينزيغ مراسل مجلة “غلوبس” الإسرائيلية كشف تفاصيل ما أسماها “قصة لا تصدق تكشف إلى أي مدى أبدى قادة المخابرات والجيش الإسرائيلي السابقون، ممن خدموا في أعلى المناصب العليا السرية في دولة الاحتلال، استعدادهم للذهاب بعيدا من أجل كسب المال، حيث يتورط كل من الرئيس السابق لجهاز الأمن العام- الشاباك، يعكوب بيري، والرئيس السابق لجهاز الموساد داني ياتوم، والشريكين التجاريين تسفيكا نيفي وغاد زئيفي، فيما انخرط ياتوم وابنه نير بالتدريب السري لمقاتلين في الكونغو”.

 

وأضاف في التحقيق أن العلاقة بدأت في 1979، عندما اشترى زئيفي مع آخرين أسهم شركة الطيران الوطنية في بلغاريا، لكن الصفقة لم تسر كما يرام، ووجه الطرفان اتهامات لبعضهما، وقبل عقد ونصف، طلب قرار تحكيم دولي من الحكومة البلغارية تعويضه بعشرة ملايين دولار، لكنها رفضت، رغم محاولته الحصول على أمواله، وفي 2007، فرضت محكمة إسرائيلية حجزًا على الأصول البلغارية للسماح له بالحصول على أمواله، وبسبب الحساسية السياسية والخوف من أزمة دبلوماسية، انضم المدعي العام في ذلك الوقت ماني مازوز للقضية، مما يعني إرجاءها.

 

وأشار إلى أن زئيفي واصل البحث عن طرق أخرى لتحصيل ملايينه لدى بلغاريا، حتى وصل لشركة الاستخبارات التجارية “CGI Group” التابعة لـ”بيري” وشريكه نيفي، فعرضا عليه فكرة لا يمكن تصورها، وتتمثل في أن الكونغو الأفريقية ستطلب أسلحة وبنادق ومسدسات بـ60 مليون دولار من بلغاريا، وحين يبدأ الكونغوليون بإجراءات الدفع، يصادر زئيفي من خلال وسيط المبلغ الذي سيتم إيداعه كأمانة، مدعيا أن الحكومة البلغارية مدينة له بـ10 ملايين دولار.

 

وأوضح أنه في مذكرة التفاهم بين زئيفي وبيري ونيفي، كان من المفترض أن تدفع الكونغو، حسب المذكرة، عائدات شراء المعدات العسكرية إلى بلغاريا، في أحد البنوك الإسرائيلية، وقضت الخطة أن يقوم زئيفي بتقديم طلب مصادرة في إسرائيل، وسيصادر الأموال، وسيحصل بيري على 15٪ من صافي المبلغ المستلم، وفي اليوم التالي لتوقيع مذكرة التفاهم، تم الإبلاغ عن هوية الوسيط وهو ياتوم.

 

بعبارة أوضح، يكشف التحقيق أن بيري أعد صفقة أسلحة بين دولتين، الكونغو وبلغاريا، لـ”سرقة” أحدهما، من خلال ياتوم، وفي هذه الحالة ليس من الصعب تخيل الورطة السياسية التي ستدخلها إسرائيل لو نجحت العملية، لكن من الناحية العملية، لم يتم توقيع خطاب الدعوة الكونغولي، ولم يتم إرساله، وفشلت المعاملة، لكنها لم تكن نهاية القصة، لأن هذا الإخفاق دفع زئيفي للمطالبة بمئات آلاف الشواقل التي دفعها مقدمًا لشركة بيري، واتهام ياتوم بالمسؤولية عن انسحاب الكونغو من إبرام الصفقة.

 

تكشف هذه الجريمة مكتملة الأركان عن عدم تورع قادة أجهزة أمن الاحتلال عن التورط في فضائح مالية وسرقات منظمة، رغم أن ياتوم عمل رئيسا للموساد في ظل حكومة نتنياهو الأولى 1998-1996، وهو المشهور بالمسؤولية عن فشل محاولة اغتيال خالد مشعل زعيم حماس آنذاك في الأردن، ثم أصبح عضو كنيست بين 2003-2008 عن حزب العمل، ثم أسس شركته الاستراتيجية CIY GLOBAL مع مستشارين استراتيجيين، وتتعامل في ذكاء الأعمال والاستشارات الاستراتيجية.

 

أما بيري، 78 عامًا، فشغل بعد تقاعده من رئاسة الشاباك، الرئيس التنفيذي لشركة Cellcom، ولاحقًا في شركات كبيرة أخرى، وفي أواخر 2012، انضم إلى تأسيس حزب يوجد مستقبل، وأصبح عضو كنيست ووزيرا، لكنه في 2018، تم الكشف أنه كذب عندما ادعى أنه خدم في الجيش.

زر الذهاب إلى الأعلى