ملفات ساخنة

هكذا سحق القواسم سكان رأس الخيمة أسطورة بريطانيا العظمى لعقود

في أواخر القرن الخامس عشر، ومع انتصار الإسبان والبرتغال على المسلمين وطردهم من الأندلس، شرعت القوة البحرية العسكرية والبرية التي ورثتها هذه الإمبراطوريات في التنافس من أجل اكتشاف العالم الجديد، وأيضا بغرض اكتشاف طريق بحري جديد بعيدا عن قلب الشرق الأوسط الذي كانت تحكمه في ذلك الحين قوتان تناصبان الغرب العداء الشديد لا سيما مع فاجعة الأندلس، وهما الدولة العثمانية في شمال شرق البحر المتوسط، والدولة المملوكية في جنوب شرق البحر نفسه، ولهذا نشطت حركة الكشوفات الإسبانية والبرتغالية، وسط تنافس شديد بين الفريقين.

 

ولئن تمكَّن الإسبان من اكتشاف الأميركيتين وبدأوا على الفور في تنفيذ المشروع الاستعماري الإسباني للاستحواذ على كنوز وذهب هذه المناطق العذراء، فقد نجح البرتغاليون في الوقت عينه في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة الأفريقية، ومن ثم أصبحوا من بداية القرن السادس عشر موجودين بصورة دائمة في جنوب البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي وبحر عُمان وحتى الهند وجنوب شرق آسيا، واستطاعوا تأسيس بعض المستعمرات التجارية البرتغالية في جنوب الهند، وطوال القرن السادس عشر كانوا سببا في هجمات لا تتوقف على مناطق الخليج العربي في عُمان والإمارات والبحرين وشرق السعودية الحالية.

 

وقد تمكَّنوا في الوقت عينه من استثمار هذه الانتصارات والتوسعات الجغرافية في السيطرة على ثروات هذه المناطق إما من خلال توسيع تجارتهم وإما عن طريق النهب والحروب الخاطفة، ولهذا السبب دخل الهولنديون والفرنسيون في ميدان التنافس منذ أواخر ذلك القرن، وما لبثوا أن أنشأوا شركات خاصة بهم في مناطق الهند وجنوب شرق آسيا دأبت على استخدام السياسة عينها التي استخدمها البرتغاليون من قبلهم.

 

وحين تمكَّنت بريطانيا من سحق الأسطول الإسباني في موقعة الأرمادا الشهيرة في شمال المحيط الأطلسي قُرب بريطانيا عام 1588، ورسَّخت من شأنها بوصفها قوة بحرية صاعدة، وضعت خطة للسيطرة على المكاسب التجارية والاقتصادية الهائلة التي حقَّقها من قبل منافسوها من البرتغاليين والفرنسيين والهولنديين في المحيط الهندي والخليج العربي، لتصبح بريطانيا القوة الاستعمارية المهيمنة في المنطقة.

 

شركة الهند الشرقية البريطانية

 

هذا هو ما دفع بريطانيا إلى إنشاء شركة الهند الشرقية بتفويض من الملكة إليزابيث الأولى عام 1600، لتصبح رأس الحربة في المنافسة الشرسة على تجارة الشرق في الهند والصين والمناطق الآسيوية الجنوبية، ومن ثم انطلق الإنجليز صوب كنوز الشرق الآسيوي بالكثير من الحماس والتخطيط، والقليل من الأخلاق والضمائر. وسرعان ما حصَّلت الشركة البريطانية الجديدة مكاسب مادية ضخمة من تجارتها وامتيازاتها التي حازتها برعاية ملوك وملكات بريطانيا، وفي حين كانت الطريقة المُفضَّلة للشركة لفرض سيطرتها على السوق هي التفاوض، فإنها كانت “على استعداد لاستخدام كلٍّ من القوة والاحتيال إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك”، كما يقول “نيك روبينز” في كتابه “الشركة التي غيَّرت العالم.

 

بحلول القرن الثامن عشر، أصبحت شركة الهند الشرقية البريطانية منظمة حربية لا تعبأ بدماء الهنود، وتدافع بكل شراسة عن مصالحها بطرق شرعية وغير شرعية، فدخلت في معارك طاحنة ضد الهولنديين والفرنسيين والبرتغاليين، ثم تدخَّلت بكل قوة عسكرية مُمكنة في الشؤون السياسية لدولة مغول الهند الإسلامية طوال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي، فقتلت حُكَّاما كانوا مناوئين لها، ودعمت آخرين ساندوها وكانوا عونا لها في السيطرة التجارية والعسكرية على بلادهم، وأبرزهم القائد البنغالي “مير جعفر” (جعفر الخائن كما تعني بالبنغالية) الذي اعترف به الإنجليز حاكما على البنغال في حدود عام 1760.

 

وبسبب انتشار الرشوة وفساد الإدارة اضطرت شركة الهند الشرقية إلى طلب قرض من الحكومة البريطانية، التي استغلَّت هذه الفرصة لإصلاح الشركة وضمها مباشرة للحكومة البريطانية. ثمَّ قرَّرت بريطانيا أن تُعيِّن حاكما إداريا عاما للهند، فما جاء الربع الأخير من القرن الثامن عشر إلا وشبه القارة الهندية في خضوع تام للبريطانيين، الذين أمَّنوا وجودهم بالمراوغة والتجارة، ثم الاحتكار، ثم القضاء على المنافسين المحليين والدوليين، ثم في نهاية المطاف بالاحتلال العسكري لشبه القارة الهندية التي اعتُبرت على الدوام، بثرواتها وكنوزها الاقتصادية والزراعية والتجارية، درة التاج البريطاني.

 

كانت مشكلة شركة الهند البريطانية تتمثَّل في المنافسة الشريفة مع التجار المحليين والإقليميين من العرب خاصة، فحين حصلت شركة الهند الشرقية البريطانية على أول امتياز تجاري لها في بلاد فارس عام 1616، أخفقت في منافسة التجار المحليين في الخليج العربي، وفي نهاية القرن الثامن عشر تدهورت تجارة هذه الشركة تدهورا كبيرا، وتعرَّضت إلى خسائر فادحة.

 

وقد أرجع “جون لوريمر” (J.G.Lorimer) الخبير في شؤون الخليج العربي ما أصاب شركة الهند الشرقية البريطانية إلى عدة أسباب، أهمها ازدياد نشاط قبيلة كعب وشيوخ المنطقة في القرصنة، وازدياد نشاط القواسم وتهديداتهم للإنجليز، وتفشي مرض الطاعون في العراق سنة 1773، والاحتلال الفارسي للبصرة (1776-1779)، واندلاع الحرب الأهلية في فارس سنة 1779. ويتفق لوريمر في ذلك مع مؤرخ آخر ذي اطلاع على شؤون الخليج هو “جون كيلي” (J.kelly) الذي يقول في هذا الصدد: “الذي حدث في الواقع هو أن دور الشركة قد تغيَّر من مشاركة فعّالة في التجارة في الخليج إلى مجرد حماية للتجارة المحلية في الهند.

 

في ضوء ذلك، فإن محاولات شركة الهند الشرقية البريطانية تصحيح أوضاعها والسيطرة على التجارة في هذه المنطقة كانت تتطلَّب مباشرة إزاحة أو إضعاف المنافسين التجاريين المحليين، وعلى رأسهم التجار العُمانيون، وسكان البحرين وقواسم رأس الخيمة والشارقة، وقد تمكَّن الإنجليز من تحييد خطورة تجار وسفن عمان والبحرين من خلال سياسة خبيثة لعبت على التهويل من خطر القواسم على الطرفين، وبدأوا في شن حملة دعائية ضد القواسم لإظهارهم بمظهر القراصنة، وأصبحوا يُطلقون على المناطق التي كان يسكن فيها القواسم في رأس الخيمة والشارقة وأم القيوين وعجمان والحمرية وجزيرة الحمراء “ساحل القراصنة”. واللافت أن نفوذ القواسم في ذلك الحين في القرن الثامن عشر والربع الأول من القرن التاسع عشر كان ممتدا حتى المناطق الواقعة اليوم على الساحل الإيراني المُطل على الخليج العربي.

 

القواسم ومواجهة البريطانيين

 

انقسم المؤرخون في أصل القواسم، فبعضهم يرى أن القواسم اسم يعود إلى قبيلة أصلها من بني غافر في نجد وقد هاجرت منذ القرن السابع عشر إلى سواحل عمان، بينما يرى آخرون أن القواسم انحدروا من عرب قبيلة الهولة التي كانت تقيم على الساحل الشرقي للخليج العربي الواقع الآن تحت الحكم الإيراني، فيما أكَّد حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في رسالة صغيرة بعنوان “القول الحاسم في نسب وتاريخ القواسم”، من خلال تشجير عائلي مفصَّل، أن نسب قبيلته القواسم يعود إلى آل البيت من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

 

ومهما يكن النسب، فإن وثائق الأرشيف البريطاني التي تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي تؤكِّد أن اسم “القواسم” أصبح علما على كلٍّ من قبائل القواسم بالإضافة إلى القبائل المتحالفة معها في مناطق رأس الخيمة والشارقة بل والساحل العماني كاملا، ولعل هذا النفوذ الكبير هو ما جعلهم في طليعة المقاومين للوجود البريطاني في الخليج العربي آنذاك.

 

كانت التجارة البحرية تُشكِّل المصدر الوحيد لرزق القواسم على أرض جدباء لا تصلح للزراعة، وكانت تجارتهم مع موانئ الهند خاصة تحظى بأهمية كبيرة، فقد كانوا يأتون من هناك بأهم ما يحتاجون إليه من مؤن وأخشاب لبناء السفن، وكانوا ينظرون إلى الإنجليز على أنهم منافسون خطرون يستطيعون حرمانهم من مصدر رزقهم، وقد كان التنافس الأجنبي على التجارة سمة الحياة لفترة طويلة، وكان السكان المحليون متأقلمين على العيش في هذه الظروف، لكن الإنجليز في ذلك الحين أدخلوا تعديلا جديدا، فقد طلبوا أن تحمل جميع السفن التي تعمل في التجارة في الخليج العربي تصاريح إنجليزية، مما يدل على أنهم كانوا يعدون أنفسهم أسيادا على هذه المياه، كما يذكر المؤرخ ميخين ليونوفيتش في كتابه المهم “حلف القواسم وسياسة بريطانيا في الخليج العربي.

 

كان إلصاقُ التهم بالقواسم جزءا من السياسة المقصودة والمُمنهجة للإنجليز، كما كانت شركة الهند الشرقية البريطانية تعتمد هذه السياسة، وكانت تطالب بـ”لجم القراصنة”، وكان الوكلاء والمقيمون الإنجليز يرددون خلفها هذه المطالبة بقوة، ويعملون على تأكيد هذه الكذبة بُغية إيجاد ذريعة لاستخدام البحارة والسفن البريطانية لحماية تجارتهم، ويؤكد ميجين في كتابه السابق ومن خلال استقصاء الأحداث البحرية كافة التي جرت من قِبَل القواسم في الخليج العربي آنذاك أن القواسم لم يشاركوا في جميع تلك الأحداث التي اتهمتهم بالقرصنة، وأن الأحداث التي شاركوا فيها لم تكن سوى دفاع عن النفس من القراصنة الحقيقيين الإنجليز.

 

في كتاب “دليل الخليج” للمؤرخ والموظف في حكومة الهند البريطانية الاستعمارية جون غوردن لوريمر (ت 1914) نجد فصلا يُخصِّصه عن “ظهور القرصنة وقمعها” ما بين عام 1778 إلى عام 1820، وهو العام الذي دمَّر فيه البريطانيون أسطول القواسم وفرضوا عليهم اتفاقية الهدنة التي جعلت الإنجليز السادة الحقيقيين على المنطقة. يصف لوريمر المنطقة كما تصفها دعاية بلده بريطانيا بأنها “ساحل القرصنة”، ويُفصِّل سنويا “الاعتداءات” التي قام بها القواسم ضد السفن البريطانية التجارية أو سفن الدول المتحالفة معها في المنطقة آنذاك، فيقول: “في 18 مايو/أيار 1797 هاجم أسطول من قوارب القواسم تجاه ساحل رمس السفينة باسن واستولى عليها رغم رفع العلم البريطاني فوقها، ثم مضى بها إلى رأس الخيمة حيث احتجزت مدة يومين قبل أن يُطلق سراحها بأمر الشيخ”.

 

ويَعتبر لوريمر -الموظف الاستعماري البريطاني في هذه المنطقة- أنه “لم يتيسر الحصول على تعويض عن هذه الإهانة التي لحقت بالعلم البريطاني، وبالتالي أثمر ترك القواسم دون عقاب ثمرته الطبيعية”. وهو يقصد من وراء ذلك زيادة العمليات الانتقامية التي قامت بها أساطيل القواسم ضد السفن التجارية البريطانية.

 

القواسم في ظل الدولة السعودية الأولى

 

في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي كانت الدولة السعودية الأولى (1744-1818) قد تمكَّنت من مد نفوذها وسيطرتها على شرق الجزيرة العربية في القطيف والأحساء، ثم امتدت في واحة البريمي التي تنقسم اليوم بين العين الإماراتية والبريمي العُمانية، التي اتخذها الوهابيون بقيادة مطلق المطيري وقواته قاعدة ثابتة وجذابة لزيادة نفوذهم ومد سلطتهم الدينية والسياسية وتحركاتهم العسكرية إلى كلٍّ من عُمان والساحل العماني “الإمارات”، واستطاعوا بعد العديد من المواجهات العسكرية أن يُجبروا القواسم على اتباع الدعوة الوهابية بحلول عام 1800 تقريبا.

 

منذ ذلك الحين، صُبغت هجمات القواسم ضد الاعتداءات البريطانية بصبغة دينية، وأصبح الهجوم على السفن الحربية والتجارية البريطانية مواجهة ضد البريطانيين المسيحيين أعداء الدين، ونتيجة لهذه السياسة الجديدة، مدَّ القواسم نشاطهم البحري إلى المحيط الهندي حيث ظهرت سفنهم أمام ساحل الملبار شمال بومباي الهندي لأول مرة سنة 1808، وكان القواسم يرسلون خُمس الغنائم التي يحصلون عليها من عملياتهم البحرية إلى السعوديين لتأكيد إيمانهم بالدعوة الوهابية وتبعيتهم لآل سعود.

 

اتسعت هجمات القواسم ضد السفن البريطانية في المحيط الهندي وبحر العرب، وتمكَّنوا من الاستيلاء على العديد من السفن البريطانية، وبحلول عام 1809 كان أسطول القواسم في رأس الخيمة على الساحل العربي للخليج ولنجة على الساحل الفارسي قد بلغ 630 سفينة كبيرة و810 سفينة أصغر، فيما بلغ عدد الرجال العاملين على هذه السفن 8700 رجل استند إليهم زعيم القواسم في مطالبة حكومة بريطانيا في الهند بدفع مقابل مادي من أجل السماح للسفن البريطانية بالمرور في الخليج بحُرية، ولهذا السبب جهَّزت بريطانيا حملة عسكرية بحرية مسلحة من خلال 13 سفينة حربية مُحمَّلة بالمدافع و1500 جندي وضابط حملتهم 4 من حاملات الجند، وكانت مهمة الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم وإرغامهم عقد معاهدة تُفرَض فيها شروط بريطانيا.

 

المرحلة الأخيرة والتبعية لبريطانيا

 

في نوفمبر/تشرين الثاني 1809، شنَّت هذه الحملة العسكرية البريطانية هجوما شرسا على رأس الخيمة استمر يومين كاملين أبدى القواسم فيهما مقاومة شرسة، وقد تمكَّن الإنجليز من الاستيلاء على لنجة ولافت التابعتين للقواسم، وعادت الحملة إلى بريطانيا، وسجَّل قادتها أبرز شهادة على بطولة القواسم، ومناوراتهم العالية التي تمكَّنت من حفظ سفنهم في الأخوار والخلجان العميقة، ومع ذلك ما كاد عام 1812 يبدأ حتى عادت السفن القاسمية إلى مهاجمة السفن البريطانية. وفي عامَيْ 1813 و1814 أُسِرت عدة سفن ترفع العلم البريطاني قُرب شواطئ الهند.

 

في الفترة ما بين عامَيْ 1811-1818، دخلت الدولة السعودية الأولى في مواجهة مفتوحة وخطرة ضد حملات محمد علي باشا العسكرية القادمة من مصر، وقد تكلَّلت هذه الحملة بدخول الدرعية والقضاء على الدولة السعودية الأولى عام 1818، ورغم ذلك، فإن هجمات القواسم على السفن البريطانية لم تتوقف، بل استمرت حتى بعد سقوط الدولة السعودية، ما يؤكد إيمان القواسم بأهمية، وربما حتمية، المواجهة مع الإنجليز.

 

وأمام هذه الهجمات التي قوَّضت تجارة بريطانيا وسُمعتها ونفوذها في المحيط الهندي والخليج العربي، قرَّرت الحكومة البريطانية إرسال حملة عسكرية كبيرة لتدمير قوة القواسم بصورة نهائية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1819 انطلقت هذه الحملة من بومباي في الهند بقيادة الجنرال “وليم جرانت كير” (William GrantKeir) بهدف محدد هو تدمير أسطول القواسم في رأس الخيمة سواء كانت تجارية أم عسكرية، ثم تدمير السفن والقواعد والموانئ القاسمية في كلٍّ من أم القيوين والرمس والحمرية وجزيرة الحمراء وعجمان والشارقة، ثم مهاجمة موانئ القواسم التي كانت تحت أيديهم آنذاك في الجانب الفارسي الإيراني مثل مغوه ولنجه وخرج، وأُعطيت للجنرال صلاحية اتخاذ القرارات السياسية المناسبة.

 

بلغ عدد القوات البرية التي شاركت في الحملة 3547 جنديا من الأوروبيين والهنود، بالإضافة إلى 15 فرقاطة وسفينة حربية كبيرة مُدجَّجة بعشرات المدافع و18 سفينة لنقل القوات والقادة الآخرين، وقد شكَّلت هذه القطع البحرية أكبر أسطول بريطاني يصل إلى الخليج العربي حتى ذلك الحين، وفي يوم 2 ديسمبر/كانون الأول انطلقت مدافع الإنجليز تدك رأس الخيمة لمدة سبعة أيام متواصلة، ومع مقاومة شرسة وباسلة من القواسم، ولكن بسبب نفاد ذخيرتهم، وقوة تأثير المدافع الإنجليزية التي أسقطت العديد من القتلى، انسحب القواسم من رأس الخيمة التي تعرَّضت إلى نهب وتخريب كبيرين، واستولى الإنجليز فيها على 80 سفينة. وبعد مفاوضات بين الجانبين، فرض الإنجليز معاهدة على زعماء الشارقة ورأس الخيمة وأبو ظبي ودبي وعجمان وأم القيوين وجزيرة الحمراء.

 

وُقِّعت اتفاقية رأس الخيمة في 20 يناير/كانون الثاني 1820، وقد صارت الأساس الذي ارتكزت عليه الهيمنة السياسية والاقتصادية البريطانية على أقطار الخليج العربي، وأمَّنت من خلالها بريطانيا إمبراطوريتها في الهند، ولئن نجح الإنجليز من خلال القوة المسلحة البحرية والبرية الغاشمة، وبمساعدة أطراف إقليمية، في تدمير قوة القواسم البحرية وإجبارهم على الخضوع لسلطتهم في النهاية؛ فإنه يُحسَب للقواسم أنهم سعوا طوال عقود إلى مقاومة الوجود الأجنبي في منطقتهم ببسالة منقطعة النظير.

 

 

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى