أخبار عربيةالأخبار

ستة بؤر للنيران بالشمال المغربي.. غابات في خبر كان وتجمعات شبه منكوبة

رؤية 5 سنوات من الغرس والبحث عن الأصناف غير الشائعة تتحول إلى رماد تجعلك تقترب فقط من فهم شعور من رأوا حصاد حياتهم كله من مساكن ومواشٍ وأقوات يتبدد” هكذا كتب خالد مودن -وهو أحد متضرري حرائق الشمال المغربي- في صفحته على فيسبوك.

 

بدأ جزء من سكان دواوير (التجمعات الريفية الصغيرة) قبيلة أهل سريف ضواحي العرائش بالعودة لمساكنهم آمنين بعد أن أخمدت ألسنة النيران، فيما آخرون لا يزالون بمراكز الإيواء أو عند الأهل والأصدقاء.

 

وقد أودت النيران بحياة شخص وأتت على أكثر من 9 آلاف هكتار، فضلا عن خسائر في المزارع والمواشي والبنيان، حصيلة ثقيلة ما زالت مرشحة للازدياد مع مزيد من موجات الحر والرياح الشرقية التي تسرّع الانتشار.

 

ويروي جواد شحمود -من مدشر أهل الماء (التجمعات الريفية الصغيرة) أن الأجواء كانت رهيبة، جاءت النيران بوتيرة سريعة، أصابت الناس بالهلع، هرب الجميع تاركين وراءهم ما يملكون، ناجين بجلودهم من حرائق غير مسبوقة.

 

يتابع جواد ومجموعة من شباب المنطقة الوضع عن كثب ويدونون بمنتدى على فيسبوك ما حل بهم وبذويهم وبسكان المنطقة، يرصدون كيف تضرر الأهالي واحترقت بيوت بعضهم كاملة، يطلقون نداءات استغاثة ويساهمون في التوثيق والمتابعة والرصد.

 

حكى لنا جواد عن مداشر احترقت بالكامل مثل العزيب، ومداشر أخرى أصيبت بخسائر في المواشي والأغنام، في حين شهد دوار أهل الماء مثلا حريقا في أشجار الزيتون زادت على 10 آلاف شجرة، حسب رصد منتدى أهل سريف، وقال جواد إن هناك مناطق أصبحت منكوبة ودواوير شبه منكوبة وخسائرها ثقيلة.

 

صراع مع الزمن والحرارة

 

من جانبه، قال رئيس المركز الوطني لتدبير المخاطر المناخية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات فؤاد العسالي إن أكبر الحرائق اندلعت بمنطقة “القلة”، حيث بلغت المساحة المتضررة فيها نحو 7800 هكتار في حريق واحد.

 

وأضاف المسؤول المغربي أنه تم تطويق نحو 90% من الحريق، متوقعا أن تتم اليوم السيطرة بشكل كامل عليه، مشيرا إلى وجود نحو 1200 من عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي وغيرهم في القلة يحاولون إخماد البؤر الأخيرة واحتواء الحريق بشكل نهائي.

 

ويرى العسالي أن المغرب قام بتدبير جيد للموارد، مما مكنه من السيطرة على الحرائق، مشيرا إلى أن “6 حرائق متزامنة وما تمثله من تشتيت للجهد شكلت تحديا كبيرا نجح فيه المتدخلون بحمد الله”.

 

وأفادت نشرة تحذيرية للمديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب بأنه من المرتقب تسجيل موجة حر عالية ابتداء من اليوم الثلاثاء إلى الأحد المقبل في عدد كبير من أقاليم المملكة، حيث يُتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 41 و46 درجة في مدن وأقاليم الجنوب كما في المناطق الشمالية التي ما زالت تعيش على وقع خطر الحرائق التي أتت على جزء كبير من غابات أقاليم العرائش وشفشاون وتطوان ووزان.

 

ويشير العسالي إلى أن عوامل التغيرات المناخية وندرة التساقطات وارتفاع الحرارة تزيد ذروة الحرائق وليست المسبب المباشر، ويؤكد في حديثه أن 99% من أسباب الحرائق تعود للعامل البشري، سواء كان سهوا أو إهمالا أو عمدا.

 

ضرر منظومة بيئية متكاملة

 

وعن الأضرار المباشرة لحريق الغابات، يقول الخبير في المناخ والتنمية المستدامة محمد بن عبو إن الحريق يعني فقدان منظومة بيئية بجميع مكوناتها ويصعب تعويضها، مشيرا إلى فقدان أشجار معمرة ونباتات نادرة وخلايا النحل، والتنوع البيولوجي النباتي والحيواني الذي يصعب تعويضه.

 

من جانبه، ذكر المهتم بقضايا التحول المناخي والبيئي في منطقة الشمال أحمد أشرنان أن تراجع الغطاء النباتي واحد من مؤشرات خلل المنظومة البيئية، وجزء منه بسبب الحرائق أو الاعتداء على الغابات.

 

وقال الناشط المدني إن بعض الأشجار مثل البلوط الفليني تحتاج على الأقل إلى 40 سنة لتتجدد، مشيرا إلى أن المنطقة تضم أشجارا نادرة ومهددة بالانقراض مثل “الشوح المغربي”.

 

في السياق ذاته، قال فؤاد العسالي إن هناك فرقا تشتغل على التجارب والدروس المستخلصة وتعكف على كيفية استعادة الغابة وتجديدها.

 

وكانت السلطة المحلية قد شكلت لجانا لمباشرة الأعمال الاجتماعية والاستماع إلى السكان المتضررين بهدف جرد الخسائر.

 

من جهة أخرى، طالب برلمانيون معارضون وهيئات حقوقية الحكومة بتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية لتعويض من فقدوا زراعتهم وماشيتهم وسكنهم، خاصة في المناطق الجبلية.

 

يشار أن المغرب يشهد سنويا عددا من الحرائق في الغابات التي تغطي نحو 12% من المساحة الإجمالية للبلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى