أخبار عالميةالأخبار

بعد سقوطها بأيدي القوات الروسية.. هل تشكل لوغانسك بداية السيطرة على إقليم دونباس؟

توجت روسيا 130 يوما من عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا بإعلان سيطرتها الكاملة على لوغانسك والمناطق السكنية المجاورة، بعد معارك طاحنة خاضتها للاستيلاء على ليسيتشانسك، وهو ما رأى فيه مراقبون بداية السيطرة الحتمية على إقليم دونباس.

 

وحسب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو فقد قُتل نتيجة معارك السيطرة على لوغانسك 2218 جنديا أوكرانيا وأصيب 3251، وذلك في اشتباكات عنيفة استمرت لأسبوعين، شاركت فيها، إلى جانب القوات النظامية الروسية، كتيبة من المقاتلين الشيشان، وأفواج “القوزاق” ومقاتلون من مجموعة “فاغنر”.

 

ومن الآن وصاعدا، وحسب وجهة النظر الروسية، تكون جمهورية لوغانسك قد اكتسبت بأكملها حدودها التاريخية، وبذلك تكون مساحة الأراضي التي سيطرت عليها القوات الروسية حتى الآن قد بلغت 670 كيلومترا.

 

ويقيّم خبراء عسكريون روس الدخول إلى الحدود الإدارية للوغانسك بمثابة ثاني نجاح مهم للقوات الروسية في دونباس بعد السيطرة على ماريوبول. ومع ذلك، يتبقى أمام هذه القوات من أجل تحقيق “النجاح الكامل” دفع القوات الأوكرانية قدر الإمكان بعيدا عن الحدود الروسية، وتأمين سكان المناطق الحدودية.

 

ويتوقع خبراء أن تنتقل الأعمال العسكرية الرئيسية إلى داخل مناطق دونيتسك، وتحديدا إلى كراماتورسك وسلافيانسك، ولا يستبعدون تنشيطا ميدانيا على محور منطقة خاركيف.

 

ويرى الخبير العسكري دميتري بولتيفكين أن طرد القوات الأوكرانية من لوغانسك يمهد الطريق للسيطرة على “جمهورية دونيتسك” التي لا يزال جزء منها يخضع لسيطرة القوات الأوكرانية.

 

ويتابع أن القوات الروسية ستبدأ عملية السيطرة على باخموت، وهي النقطة الأكثر ملاءمة -حسب رأيه- لتوجيه ضربات ضد المنطقة المحصنة بشكل كبير من قبل القوات الأوكرانية، على خط سيفرسك- سوليدار، باخموت- توريتسك، والتي تتمركز فيها قوات أوكرانية تقدر بـ 70 ألف مقاتل.

ويلفت الخبير العسكري إلى أن السيطرة على لوغانسك لا تعني ضمان أمنها من القصف الأوكراني، نظرا لنوعية الأسلحة الموجودة لدى الجيش الأوكراني، مما يتطلب (برأيه) دفع القوات المسلحة الأوكرانية إلى الوراء 300- 500 كيلومتر من حدود الإقليم، أي إلى دنيبر وحدود منطقتي خاركوف وبولتافا، وهو الحد الأعلى لنظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ، موضحا أن الدول المشاركة في نظام التحكم بهذه التكنولوجيا، بما في ذلك حلف الناتو، تمتنع عن إمداد الصواريخ ذات المدى الأطول.

 

من جانب آخر، يؤكد الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين أن السيطرة على لوغانسك سيكون لها تأثير محبط على الجيش الأوكراني الذي يعاني من الهزيمة تلو الأخرى، وفي الوقت نفسه، فالأمر يشكل إنجازا مهما للجيش الروسي والقوات المتحالفة معه.

 

وأضاف في حديث للجزيرة نت “الجنود الأوكرانيون يستسلمون ويهربون، وأوكرانيا ليس لديها ما يجدد احتياطياتها، لذلك بدأت في استدعاء النساء، بل وبإصدار قرار بشأن تجنيد المعاقين للخدمة العسكرية، وهي مؤشرات على أن القوات الروسية تعمل بنجاح في هذا الاتجاه بعد 8 سنوات من الانتظار عاشها سكان الإقليم” على حد قوله.

 

ويلفت الخبير إلى الأهمية القصوى حاليا لحماية المناطق التي تمت السيطرة عليها، من قصف القوات الأوكرانية، مضيفا أنه “من المتوقع أن يقوم الجيش الأوكراني بأي رد فعل، فقد تحدثوا أكثر من مرة عن إمكانية استهداف المدن، وقصف جسر القرم نفسه”. وبرأيه فإن الهدف هو “زرع الشكوك في المجتمع الروسي حول صحة سياسة الكرملين، بحيث يبدأ الناس في التعبير عن استيائهم”.

 

بداية السيطرة

 

أما رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي دينيس كركودينوف فوصف حسم معركة لوغانسك بالمهم للغاية بالنسبة لروسيا، وأنها ستكون “بداية تحرير إقليم دونباس بأكمله”.

 

ورجح إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة النطاق في المدينة، واتخاذ قرار بإجراء استفتاء على الانضمام إلى روسيا أو إجراءات أخرى في هذا الاتجاه، على الأرجح في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، ليتصادف مع يوم الوحدة الوطنية.

 

وأشار إلى أن دونباس “منطقة معقدة حيث المدن شبه متلاصقة، مما يعني وقوع المدنيين في دائرة الخطر المباشر، وبالتالي ستكون المعارك هناك صعبة، ولن تستطيع القوات الروسية القتال كما كان عليه الحال في برلين عام 1945، لأنه يعيش هناك أناس يتحدثون نفس اللغة معنا”.

 

بموازاة ذلك، يرى كركودينوف أنه على ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في لوغانسك وما قد يليها، فإن المفاوضات الروسية الأوكرانية -التي وصلت إلى طريق مسدود- يمكن أن تستأنف، ولكن بشكل ستضطر فيه كييف إلى العودة إلى طاولة المباحثات بشروط موسكو.

زر الذهاب إلى الأعلى