اخبار تركياالأخبار

هل حسمت تركيا قرارها بشراء مقاتلات «تايفون» من بريطانيا؟

أعادت التحولات الدولية التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة، مجدداً، الحديث عن خيارات تركيا للحصول على طائرات حربية مقاتلة متقدمة لتكون بديلاً عن طائرات إف-35 التي انعدم الأمل بالحصول عليها في الوقت الحالي من الإدارة الأمريكية وسط اتصالات وزيارات تشير إلى تعاون دفاعي أوسع مع بريطانيا وتكهنات بوجود اتصالات متقدمة لحصول تركيا على طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية باتفاق مع بريطانيا.

 

ومنذ سنوات، تسعى تركيا للحصول على طائرات إف-35 التي كانت شريكاً أساسياً في برنامج إنتاجها، إلا أنها أخرجت من برنامجها بعقوبات أمريكية نتيجة شرائها نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400، حيث جرت مفاوضات ومحاولات على مدار السنوات الماضية باءت جميعها بالفشل، وهو ما أوصل صناع القرار في تركيا إلى قناعة نهائية باستحالة الحصول عليها، حيث تجري حالياً مباحثات للحصول على طائرات إف-16 مقابل المبالغ التي دفعتها تركيا للجانب الأمريكي في إطار صفقة إف-35 كحل وسط للأزمة.

لكن طائرات إف-16 لا تكفي لتلبية الاحتياجات الاستراتيجية التي كانت ستلبيها طائرات إف-35 الأحدث والأكثر تطوراً حسب خبراء عسكريين، وهو ما يدفع الحكومة التركية إلى استمرار البحث عن بديل مناسب يضمن استمرار التفوق الاستراتيجي لسلاح الجو التركي في المنطقة في ظل صراع محتدم في شرق البحر المتوسط وخطر حصول مواجهة مع اليونان وظهور برامج تسلح واسعة لسلاح الجو المصري والسعودي والإماراتي والإسرائيلي، والأهم الخشية من حصول اليونان على طائرات إف-35 وهو ما يهدد التفوق الإقليمي لسلاح الجو التركي.

وعلى الرغم من أن تركيا تمتلك أسطولاً من الطائرات الحربية المتنوعة ونجحت في السنوات الأخيرة في تطوير عدد من الطائرات المسيرة التي تعتبر حالياً من الأهم في العالم، إلا أن ذلك لا يضمن استمرار تفوق سلاح الجو التركي الذي ما زال بحاجة إلى طائرات حربية متقدمة من الجيل الخامس، وهو ما كانت ستلبيه 100 طائرة من طراز إف-35 كانت ستحصل عليها تركيا لولا إخراجها من البرامج وسط خلافات حادة مع الإدارة الأمريكية.

وبينما يتمثل الهدف التركي الاستراتيجي في تطوير مقاتلات حربية وطنية من الجيل الخامس، إلا أن الخشية من المعادلات والتهديدات على المدى القصير والمتوسط يدفع الحكومة نحو البحث عن بدائل أسرع، ولا سيما أن الصناعات الدفاعية التركية تعمل على برنامج لطائرة حربية متقدمة من الجيل الخامس «إم إم يو» وطائرة أخرى حربية مسيرة «قيزيل إلما» إلا أنهما يتوقع أن تدخلا الخدمة بحلول عام 2030.

وفي السابق، ألمح مسؤولون أتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب اردوغان، في أكثر من مناسبة، إلى إمكانية الاتجاه للحصول على طائرات حربية روسية متقدمة من طراز سوخوي، لا سيما النسخة الأحدث منها «سوخوي 57»، إلا أن مساعي إنهاء الخلافات مع الإدارة الأمريكية وعدم الرغبة في فتح صفحة جديدة من الخلافات مع واشنطن والناتو ودول أوروبية مختلفة يبدو أنها دفعت أنقرة للتروي أكثر والبحث عن خيارات أكثر واقعية.

وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر تركية مختلفة طوال الأشهر الماضية، عن خطط تركية لتوسيع التعاون الدفاعي مع بريطانيا وسط أنباء عن أن أنقرة سوف تعتمد على التعاون مع شركات دفاعية بريطانية في تطوير محرك الطائرة الوطنية التركية، حيث وجهت الحرب في أوكرانيا ضربة كبيرة لخطط أنقرة الاستراتيجية في تطوير قدراتها على صناعة المحركات من خلال الاستفادة من خبرات الشركات الدفاعية الأوكرانية التي دمرت مصانعها الضربات الروسية في الأسابيع الماضية.

إلى جانب ذلك، تحدثت مصادر تركية عن مباحثات فعلية بين أنقرة ولندن من أجل شراء طائرات «يوروفايتر تايفون» وهي طائرة حربية متقدمة من الجيل الخامس يصنعها تحالف شركات من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتستخدم بفعالية بسلاح جو العديد من الدول حول العالم.

وعقب خروجها من الاتحاد الأوروبي، عززت لندن وأنقرة علاقاتهما الثنائية، وجرت زيارات اتصالات سياسية واقتصادية وعسكرية رفيعة المستوى بين البلدين، لكن كان لافتاً حجم الاتصالات العسكرية والدفاعية التي كان آخرها زيارة قائد القوات الجوية التركية إلى لندن ولقاءه نظيره البريطاني قبل نحو شهر، وتفقده مقر الشركة الرئيسية المصنعة لطائرة «تايفون»، وهو ما عزز التكهنات حول رغبة أنقرة في امتلاك الطائرة.

والخميس، وصل وزير الدفاع البريطاني برفقة وزيرة الخارجية إلى تركيا في زيارة رسمية يتوقع أن تركز على بحث تطورات الحرب في أوكرانيا وجهود أنقرة لفتح ممر لتصدير الحبوب من أوكرانيا، إلى جانب مسار عضوية فنلندا والسويد في الناتو، وسط توقعات بالتطرق إلى بحث إمكانية بيع بريطانيا لتركيا طائرات «تايفون»، وهو ما لم تؤكده مصادر رسمية من الجانبين.

وساهمت الحرب في أوكرانيا في إبراز موقع تركيا الجيوسياسي والاستراتيجي في المنطقة، حيث تسعى أنقرة لاستغلال المرحلة والفيتو الذي وضعته على انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو من أجل تحقيق مكاسب مختلفة من الدول الغربية، يمكن أن يكون أبرزها إتمام صفقة شراء طائرات «تايفون» دون حصول اعتراض أو فيتو من الدول المشاركة في مشروع صناعة الطائرة، وهي بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا.

وبينما تتكهن مصادر تركية أن أنقرة منفتحة على الحصول على الطائرة في حال حصلت على الموافقات اللازمة، تشير مصادر أخرى إلى أن القرار ليس نهائياً، وهي خطوة استباقية قبيل صدور القرار النهائي حول صفقة إف-16 مع واشنطن، ففي حال مرر الكونغرس الصفقة، لن تكون تركيا في حاجة إلى صفقة جديدة. لكن في حال أعاق الكونغرس الصفقة، سوف تكون طائرات «تايفون» الخيار التركي الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى