اخبار تركياالأخبار

أردوغان يتوعد برد حاسم وجنرال يوناني يهدد بقصف إسطنبول

تتصاعد حدة التوتر بين الجارتين الحليفتين في حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، تركيا واليونان، بعد اتهام أنقرة أثينا بتسليح 12 جزيرة في بحر إيجة بالقرب من الأراضي التركية، إلى جانب الخلاف المزمن حول ملف التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرقي المتوسط.

 

ووصل التوتر إلى حد تهديد الجنرال اليوناني المتقاعد، يانيس إيغولفوبولوس، بإمكانية قصف جسور إسطنبول الحيوية، الأمر الذي قوبل بانتقادات تركية، أبرزها كان على لسان زعيم حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، الذي قال “يبدو أن اليونانيين نسوا مصير أجدادهم الذين دفنوا في قاع بحر إيجة”.

 

وبلغ التصعيد ذروته بعد اتهام رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، تركيا بزعزعة الاستقرار في جزيرة قبرص أمام أعضاء الكونغرس الأميركي مؤخرا، ومطالبته واشنطن بعدم بيع أنقرة مقاتلات “إف-16”.

 

أردوغان: رد حاسم

 

ورد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عليه، خلال مشاركته في مناورات “أفس 2022” العسكرية، بأن بلاده جادة في الرد الحاسم على اليونان، وأن على الأخيرة أن تدرك حدودها وتلتزم بها.

 

وعلى إثر هذه التصريحات، بات الصدام العسكري حديث الشارع والإعلام لدى الطرفين.

 

الخيار العسكري

 

وفي ظل تصاعد وتيرة التصريحات، قال الجنرال التركي المتقاعد، أردوغان قره قوش، إن نشوب حرب بين تركيا واليونان أمر لا مفر منه، داعيا إلى وجوب تعزيز قوة سلاح الجو التركي.

 

وقال قره قوش -في مقابلة مع إحدى القنوات التركية الخاصة- “علينا الحصول على مقاتلات جديدة من طراز إف-16 بأي وسيلة، وصيانة المقاتلات الموجودة لدينا”.

 

وأضاف أن تركيا ليست لديها مشكلة في قواتها البرية والبحرية، “لكن علينا تعزيز قوة سلاحنا الجوي، لأنه في حال نشوب أي صراع عسكري بين الدولتين، فإن سلاح الجو هو الذي سيحسم الموقف، وفي حال عدم حصولنا على مقاتلات جديدة فإن الكفة سترجح لصالح اليونان”.

 

بدوره، استبعد الخبير التركي في الشؤون العسكرية والأمنية، مته يرار، نشوب أي صدام عسكري مباشر بين البلدين، مبينا أن أثينا تعتمد في تصعيدها الكلامي على دعم الغرب لها، وأنها لن تتمكن من خوض مواجهة عسكرية ضد تركيا، نظرا “لتفاوت موازين القوى بين الجانبين”.

 

ولفت يرار -في تصريح لصحيفة “مليت” التركية- إلى أن أنقرة تطالب اليونان بالالتزام باتفاقيتي لوزان عام 1923 وباريس عام 1947، اللتين تنصان على إبقاء الجزر المذكورة منزوعة السلاح، مشيرا إلى تعهد أثينا أمام القوى الكبرى حينذاك بالالتزام بهذا الشرط.

 

توريط اليونان

 

من ناحية أخرى، يرى المحلل السياسي التركي بكير أتاجان أن اليونان تخالف علنًا اتفاقيتي لوزان وباريس بتسليحها الجزر المذكورة، لا سيما بعد رفع مساحة مجالها الجوي إلى 12 ميلا، رغم أن اتفاقية البحار التي سنتها الأمم المتحدة تنص على وجوب موافقة الدولتين الجارتين على ذلك.

 

وأضاف أتاجان -للجزيرة نت- أن تركيا سعت دائما إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنبت قدر المستطاع التصعيد بكافة أشكاله مع اليونان، ولكنه قال إن “أنقرة كانت وستكون مستعدة لكافة الاحتمالات في حال وجدت أبواب الحوار مغلقة مع أثينا”.

 

كما لفت أتاجان إلى أن بعض الدول في الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، “تسعى إلى توريط اليونان وزجها في صراع مستدام مع تركيا، بغية تحقيق مصالحها في المنطقة، وأن أثينا مخدوعة بالدعم الكلامي الذي تحظى به”.

 

حق سيادي

 

في المقابل، قال المحلل السياسي اليوناني، تاكي باربراكيس، في مقابلة مع قناة “خبر ترك” التركية، إن الحديث عن احتمال صدام عسكري بين أنقرة وأثينا زاد في الآونة الأخيرة بين الساسة اليونانيين وحتى بين عامة الشعب.

 

وأشار إلى وجود دعم شعبي كبير للحكومة اليونانية في ما يخص ملف تسليح جزر بحر إيجة، وأن الرأي العام في اليونان يؤمن بأن تسليح الجزر حق سيادي لأثينا ناجم عن ميثاق الأمم المتحدة.

 

وحسب المحلل اليوناني، فإن أثينا تستند في تسليح جزر بحر إيجة إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على “حق الدفاع عن النفس”؛ إذ أعلنت حكومتها مرارا أنها قامت بهذه الخطوة بغية التصدي لأي تهديد محتمل من تركيا. وأشارت إلى أن جيش “بحر إيجة” الذي شكلته تركيا خارج قيادة الناتو، لديه أسطول إنزال على السواحل القريبة من الجزر.

 

المعارضة التركية

 

وبالتوازي مع السجال بين أنقرة وأثينا، دخلت المعارضة التركية على الخط، إذ اتهمت حكومات حزب العدالة والتنمية الحاكم بإهمال قضية جزر بحر إيجة، وذهبت إلى اعتبار أن الرئيس أردوغان وحكوماته لم يتخذوا الإجراءات اللازمة في أوانها، وأن اليونان كثّفت عمليات تسليح الجزر بعد وصول العدالة والتنمية إلى السلطة في البلاد عام 2002.

 

في هذا السياق، يقول النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، مصطفى بالباي، إن اليونان بدأت بتكثيف تسليح الجزر القريبة من الشواطئ التركية منذ عام 2004، وقامت أيضا بإسكان مدنيين في هذه الجزر.

 

وتساءل بالباي “أين كانت حكومات العدالة والتنمية في ذلك الحين؟ ولماذا لم تتخذ حكومات أردوغان الإجراءات الرادعة آنذاك؟”.

وبرأيه، إن تصريحات الرئيس أردوغان الأخيرة بخصوص الاعتراض على تسليح اليونان لجزر بحر إيجة، ليست سوى “دعاية إعلامية، تحضيرا للانتخابات الرئاسية المقبلة” المزمعة في يونيو/حزيران 2023.

 

احتلال حقيقي

 

ويرى بالباي أن تسليح اليونان جزر بحر إيجة بمنزلة احتلال حقيقي، خصوصا مع قيام أثينا أيضا بإسكان المدنيين في هذه الجزر، وطالب الرئيس أردوغان بالتركيز على مسألة “الاحتلال” خلال محادثاته مع زعماء الدول المعنية بهذه القضية.

 

ودعا النائب السابق إلى أخذ المزيد من التدابير اللازمة والاستعداد لكافة الاحتمالات، ومن بينها الخيار العسكري، مبينا أنه في حال نشوب أي صراع مسلح فإن تركيا لن تواجه اليونان فقط، بل ستواجه قوى عالمية كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي بدأت في الآونة الأخيرة بإنشاء قواعد عسكرية كبيرة في الجزر اليونانية القريبة من تركيا.

 

تاريخ الخلاف على جزر إيجة

 

منحت اتفاقيتا لوزان عام 1923 وباريس عام 1947 اليونان سيادة على الجزر التي يبلغ عددها 12 جزيرة، والتي تبعد عن البر التركي مسافة لا تتجاوز 6 إلى 8 كيلومترات، بشرط تعهد أثينا بعدم تسليحها.

خلال محادثات اتفاقية لوزان، أصرّت تركيا على عدم تسليح اليونان تلك الجزر، بهدف منع أثينا من التفكير بمهاجمة الأراضي التركية أو تشكيل أي تهديد لها.

بموجب اتفاقية باريس عام 1947، تم تسليم الجزر التي كانت تحت سيطرة إيطاليا مجددا إلى اليونان رسميا، علما بأن تركيا لم تكن واحدة من الأطراف الموقّعة على الاتفاقية.

في هذه الأثناء، تدخل الاتحاد السوفياتي وطالب بإصرار عدم تسليح اليونان لجزر بحر إيجة، وامتناع أثينا عن تأسيس أي قاعدة عسكرية فيها. وبرر موقفه هذا بسعيه لتوفير أمن السفن السوفياتية الحربية في أثناء عبورها هذا البحر.

التزمت اليونان بتعهداتها حيال إبقاء الجزر منزوعة السلاح إلى حين نشوب صراعات في جزيرة قبرص عامي 1963 و1964، عندما أطلقت تركيا ما سمتها عملية “السلام العسكرية” في قبرص (أبريل/نيسان 1974)، بغية حماية الأتراك من الهجمات التي كانوا يتعرضون لها، فبدأت أثينا بتسليح الجزر بداعي وجود تهديد حقيقي من الجانب التركي على سلامة أراضيها.

زر الذهاب إلى الأعلى