أخبار عربيةالأخبارفلسطين

رئيس سابق للموساد: إسرائيل دولة بلا استراتيجية

في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون والإسرائيليون الذكرى السنوية الخامسة والخمسين لحرب حزيران/يونيو 1967، ما زال الاحتلال يستخلص الدروس والعبر من ذلك العدوان، وقد بات أكثر قناعة أن ذلك “الانتصار” الذي حققه في ستة أيام على جيوش عربية عدة، لن يتكرر، وقد طويت صفحته، في ظل تنامي تهديدات قوى المقاومة والدول المعادية له في المنطقة، ما زاد من المخاوف الإسرائيلية من مفاجآت قد تحملها المواجهات العسكرية القادمة.

 

مع العلم أن القناعة الإسرائيلية المتزايدة في أوساط صناع القرار من السياسيين والعسكريين أنهم أصبحوا “دولة بدون استراتيجية”، ولم يعد لديهم تلك القدرة لتخمين مستقبل الدولة بعد سنوات قليلة في ظل التصريحات الأخيرة المتشائمة، إزاء عدم القدرة على اجتياز العقد الثامن من عمر الدولة.

 

وأكد تامير باردو الرئيس السابق لجهاز الموساد، وعضو في حركة قادة الأمن الإسرائيلي، في مقاله في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ترجمته “عربي21″، أنه “بينما كثر الحديث عن التهديدات الكبيرة التي تحوم فوق إسرائيل من إيران والفلسطينيين، فإنني أرى التهديد الأكبر يتمثل بنا نحن الإسرائيليين، من خلال ظهور آلية تدمير الذات التي تم إتقانها في السنوات الأخيرة، تماما مثل أيام تدمير الهيكل الثاني، مما يستدعي منها وقف هذا المسار الكارثي قبل نقطة اللاعودة”.

 

وأضاف أن “من مظاهر هذا المسار الخطير الذي نسير فيه، أنه بعد أربع حملات انتخابية خلال عامين، تم تشكيل حكومة يصعب هضمها، وفازت بالأغلبية، وإن كانت ضيقة، لكن من أطيح بهم من السلطة بعد 12 عاما يرفضون الاعتراف بالنتيجة، من خلال التسبب بإحداث شلل في عمل الحكومة، فضلا عن اتسام الخطاب الإسرائيلي بالتعصب والعنف اللفظي ضد كل من يفكر بشكل مختلف، والكنيست مثال سلبي على ذلك، فيما يتغلغل الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي”.

 

وقال: منذ يونيو (حزيران) 1967، تعيش إسرائيل بلا حدود، منذ 55 عاما، لم تحدد الحكومات الإسرائيلية حدود الدولة، اليوم هناك ثلاثة أجيال تعيش في الدولة لا يعرفون ذلك، والنتيجة أننا دولة بلا استراتيجية.

 

وأوضح أنه من ثم فإن إجابة السؤال عن كيفية رؤيتنا للدولة اليهودية خلال 30 عاما ما زالت بلا إجابة، ولا يوجد سياسي إسرائيلي مستعد لتقديم الإجابة، والحلم الصهيوني بإقامة دولة يهودية فقط، وإقرار غير اليهود بالتمييز ضدهم، دون حقوق متساوية مع اليهود، هو وهم جنون.

كذلك سبق أن نشرت له “إسرائيل اليوم” تصريحات اعتبر فيها أن دولة الاحتلال تنهار ذاتيا.

 

ولا يعد باردو أول المسؤولين الإسرائيليين، ولا آخرهم، ممن يحذرون من نهايات متشائمة لدولة الاحتلال، وإن كان تناولها من زاوية مختلفة، لكن الخلاصة التي يجمع عليها معظم قادة الأمن والسياسة والعسكر السابقين، أن هناك مسارا خاطئا تسير به الدولة، ولا يوجد له أفق إيجابي.

 

وعلى العكس من ذلك، فإن كل التقديرات الواقعية تذهب باتجاه أن الإسرائيليين يسيرون بأقدامهم نحو الهاوية، في ضوء افتقادهم لقيادة حقيقية مسؤولة.

 

وحديث باردو اليوم ينضم إلى تحذيرات سابقة أصدرها رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، حين تحدث عن “لعنة العقد الثامن” من عمر إسرائيل، ومخاوف وزير الحرب بيني غانتس الذي تنبأ بـ”تقلص وضمور” الدولة، فيما لم يتردد رئيس الحكومة الحالي نفتالي بينيت بالحديث عن اقتراب الإسرائيليين من لحظة مصيرية مخيفة.

 

والخلاصة الإسرائيلية من هذه التحذيرات، أن حيازة قدرات عسكرية فتاكة، وإمكانيات اقتصادية قوية، لا يمنع الدولة من الاقتراب من مصير متمثل بالانهيار، ليس بالضرورة نتيجة خوض مواجهات قتالية مع القوى التي تعاديها، وإنما لعوامل ذاتية، وهذا ما يرونه الخطر الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى