اخبار تركياالأخبار

بديلة لـ “نتفليكس” ومنافسة لها.. تركيا تستعد لإطلاق منصّة جديدة خاصة بالدراما

كشفت تركيا اعتزامها إطلاق منصة جديدة خاصة بالدراما، بحلول عام 2023، تكون بديلة لـ “نتفليكس”، أكبر منصات التلفزيون والسينما بالعالم.

 

وفي كلمة له خلال المنتدى الدولي للمتصلين الشباب الذي نظمته دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية، مؤخراً، قال المدير العام لشبكة الإذاعة والتلفزيون التركية الحكومية تي آر تي (TRT) ، محمد زاهد صوباجي، إن هذه من قبلهم تأتي لتعزيز المكانة الدولية لتركيا واستثمار رواج الدراما التركية في السنوات الأخيرة.

 

وأضاف أنه جار إنشاء منصة للاستثمار في الأفلام والألعاب.

 

وشدد صوباجي على أن المعلومات المضللة لا تمرر عبر وسيلة إخبارية واحدة فقط”، مشيرا إلى أن الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة وتطبيقات الهاتف المحمول المنتجة على نطاق الشركات والأفراد يمكن أن تكون أيضا عناصر للتضليل، وذكر أن النظام الاقتصادي والسياسي العالمي الذي يهيمن منذ نصف قرن يمر بأزمة، وأنه يسعى جاهدا لإدارة تصور الجمهور الدولي من أجل “التستر على هذه الأزمات وتطبيعها وإضفاء الشرعية عليها.

 

وأوضح صوباجي أن الناس في العصر الرقمي “يتعاملون مع تدفق هائل من المعلومات، ونتيجة لذلك يصبحون معتمدين عليها”، مشيرا إلى أن الحاجة إلى المعلومات الدقيقة تتزايد يوما بعد يوم، لذلك سنبني منصة رقمية دولية بديلة لنتفليكس.

 

وأُسّست شبكة (تي آر تي) التركية في عام 1964، وتوسعت لتكون شبكة دولية منذ عام 2016 عندما أطلقت خدمتها باللغات الإنجليزية والعربية والروسية.

 

وتمتلك الشبكة التي تتخذ من أنقرة مقرا لها 5 منصات دولية مختلفة باللغات العربية والإنجليزية والروسية والألمانية والفرنسية.

 

الجمهور الناطق بالتركية

 

وفي تقرير له بهذا الخصوص، نقل موقع “الجزيرة نت” عن مدير شركة “2 بي” (2P)  للتسويق الرقمي بإسطنبول بسام شحادات، قوله إن منصات تأجير الأفلام العالمية تعمل على الاستهداف المحلي وليس العالمي فحسب، “لذلك نرى نتفليكس تقدم للسوق التركية دراما تركية حديثة اشترتها من دور الإنتاج التركية وقدمتها للسوق المحلية”.

 

وقال شحادات: إذا كان المستهدف الأول من المنصة التركية هو الجمهور التركي فستحقق نجاحا كبيرا لا سيما أن الأتراك لا يفضلون الدراما الدولية، ونادرا ما نرى القنوات التركية تعرض أفلاما مترجمة أو مدبلجة، كما أن الإنتاج التركي السينمائي غزير.

 

ولفت إلى أن الدراما التركية تحظى بالانتشار في الجمهوريات التركية التي يبلغ عدد الناطقين باللغة التركية فيها نحو 300 مليون شخص، وتحظى بالرواج في العالم العربي ومناطق أخرى من العالم؛ لذلك ستحقق نجاحا وقبولا لدى الجمهور، وأشار إلى أن دور الإنتاج العالمية ستتعاون مع المنصة التركية وستقدم لها أعمالها وأفلامها لأن هدفها البيع والتجارة والاستثمار.

 

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أن من يتابعون الأفلام والمسلسلات التركية في أنحاء العالم يزيد احتمال زيارتهم لتركيا للسياحة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتابعوا هذه الأعمال الفنية.

 

وأظهر استطلاع الرأي الذي أُجري في 8 دول يتجاوز إجمالي سكانها ملياري نسمة دور الأفلام والمسلسلات التركية المعروضة عبر “نتفليكس” في تشجيع مشاهديها على زيارة تركيا، وتصدّر الأستراليون قائمة الأجانب ممن قرروا زيارة تركيا عقب متابعتهم لأعمالها الفنية، تلاهم الأميركيون، ثم السعوديون ثم الهنود، وذلك حسب بيان صدر عن منصة نتفليكس.

 

القيم والهوية

 

من جهته، أرجع الناقد الفني التركي أرسين جيفك سعي بلاده نحو إطلاق هذه المنصة إلى رغبتها في الحد من تأثير نتفليكس على عقول الشباب الأتراك وتفكيرهم، لا سيما أن نتفليكس في السنوات الأخيرة أصبحت تقدم دراما تعالج قضايا غير مناسبة للجمهور التركي، وذلك يؤثر على القومية والهوية والقيم التركية ويربط الشباب بالغرب أكثر.

 

وقال جيفك للجزيرة نت “بلادنا هي الثانية عالميا في تصدير الدراما ولدينا جمهور كبير في أميركا اللاتينية والعالم العربي، لذلك نعدّ فكرة بناء منصة دولية فكرة إبداعية، وفرصة لتقديم محتوانا الخاص من الأعمال التاريخية المحافظة مثل مسلسل قيامة أرطغرل والإخوة بارباروس وغيرها من الأعمال التي حققت نجاحا وانتشارا دوليا كبيرا”.

 

وأضاف الناقد الفني التركي “نتفليكس أصبحت تبث لشبابنا دراما بإنتاج تركي يخالف قيمنا مثل الترويج للمثلية الجنسية في فيلم عشق 101 الذي طالبت الرقابة التركية بوقف عرضه، كما أنه ليس شرطا أن يربح المشروع بقدر ما يعزز مدخولات السياحة ويمرر أفكارنا ورسائلنا”.

 

وأكد أن التاريخ المتوقع لإطلاق المنصة خلال عام 2023 كاف من الناحية التشغيلية والتقنية، لكن تبقى قضية كمية المحتوى وقيمة الاشتراكات غير محسومة حتى اللحظة.

 

وكانت هناك محاولة تركية في هذا الصدد في عام 2020، إذ أعلن رجل الأعمال وصاحب أكبر الشركات الإعلامية التركية أجون أليجلي بدء التجهيزات لإطلاق منصة منافسة لنتفليكس تحت اسم “Exxen”، لكنها لم تر النور.

 

زيادة رسوم

 

وبدءا من الرابع من مارس/آذار فرضت منصة نتفليكس زيادة في رسوم العضوية في تركيا بنسبة تراوح بين 31% و50%، وفقا لبيان نشرته المنصة.

 

ولدى نتفليكس أكثر من 3 ملايين مشترك في تركيا، بعد أن ارتفع الرقم إلى نحو مليوني مشترك في عام 2021.

 

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2020 افتتحت نتفليكس مكتبا لها في إسطنبول، كما أطلقت مجموعة المحتوى “صُنع في تركيا” التي تتيح لأعضائها في جميع أنحاء العالم الوصول إلى المنتجات التركية.

 

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت زيادة في حدّة الخلافات بين إدارة نتفليكس -أكبر منصات التلفزيون والسينما بالعالم- وأنقرة بسبب رغبة الحكومة بفرض الرقابة على بعض برامج المنصة.

زر الذهاب إلى الأعلى