أخبار عربيةالأخبارالإمارات

عقارات دبي ملاذ لأموال الأوليغارشيين والمجرمين

في تحقيق تحت عنوان: عقارات دبي ، ملاذ لأموال الأوليغارشيين والمجرمين، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن دبي، بشواطئها الاصطناعية وناطحات السحاب النحتية ومنتجعات التزلج في وسط الصحراء، تبدو كجنة فخمة على الأرض لأثرياء العالم، لكنها تعد واحدة من أكثر المراكز المالية غموضًا على هذا الكوكب ، وهي وجهة سرية للأموال غير المشروعة أو المشبوهة.

 

وأضافت الصحيفة أنه منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي، هناك خوف من قيام الأوليغارشيين الروس بنقل ثرواتهم إلى هناك هربًا من العقوبات. ففي أوائل مارس، وضعت هيئة مكافحة غسل الأموال العالمية، FATF ، دبي على القائمة الرمادية للدول التي طلبت سد ثغراتها في مكافحة الأموال القذرة: التمويل، ولكن أيضًا العقارات الفاخرة، عامل رئيسي لغسيل الأموال، والذي يسيطر على اللغز الأكبر. وهي مخاوف أكدتها اليوم قاعدة بيانات تمكّنت، بحسب “لوموند”، من الوصول إليها، كاشفة عن هوية 274 ألف مالك لـ 800 ألف عقار في دبي. تم الحصول عليها من قبل مركز دراسات الدفاع المتقدمة (C4ADS) ، وهو مركز أبحاث أمريكي – يتكون من ضباط وأكاديميين أمريكيين سابقين، يحقق في الجرائم والصراعات الدولية.

 

كبار السياسيين الروس

 

وتابعت: القول إن قاعدة البيانات هذه، التي يتعذّر الوصول إليها حتى الآن لعامة الناس، وكذلك للصحافة والباحثين، تكشف الجانب الأكثر ظلمة في دبي، إذ إن قائمة مالكي العقارات في الإمارة لا تضم فقط رجال وسيدات الأعمال الذين جاؤوا للاستمتاع بالديناميكية الاقتصادية للإمارة الصغيرة وسخائها المالي: هناك أيضًا عدد كبير من الأشخاص المتورطين في أنشطة إجرامية (الاحتيال والفساد والاتجار بالمخدرات، وما إلى ذلك)، المستهدفة بالتحقيقات القضائية أو بموجب عقوبات دولية.

 

مثلاً، يظهر اسم ألكسندر بوروداي، المعروف أنه كان لفترة وجيزة، في عام 2014 ، “رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية”، التي نصبها الانفصاليون الموالون لروسيا في سياق الصراع في شرق أوكرانيا. ثم تمّ انتخابه نائباً لمجلس الدوما في عام 2021. وخلال صعوده السريع في المشهد السياسي الروسي، استحوذ سراً على شقة كبيرة في مجمع Grandeur Residences-Maurya السكني الفخم، الواقع في نخلة الجميرة الشهيرة.

 

وعلى بعد أقل من 3 كيلومترات، توجد شقّة أكثر تواضعًا، تبلغ مساحتها 109 أمتار مربعة، وتبلغ قيمتها 430 ألف دولار (409 آلاف يورو)، تعود ملكيتها لزميله النائب رومان ليابيكوف، الذي انتخب تحت مسمى الحزب الشيوعي الروسي في عام 2021.

وتواصل “لوموند” التوضيح أنه في التسريب، احتكّ الرجلان بالأوليغارشيين المعروفين: رسلان بايساروف، رجل الأعمال الروسي المقرب من رمضان قديروف، الدكتاتور الشيشاني الخاضع للعقوبات، والذي قدم الجنود والموارد العسكرية لروسيا لغزوها أوكرانيا، وديمتري ريبولوفليف، الذي يتمتع بثروة وأساليب مثيرة للجدل، وحاصل على جواز سفر قبرصي، ورئيس نادي موناكو الفرنسي لكرة القدم.

في النتيجة – تؤكد “لوموند” – يمتلك أكثر من مائة عضو من النخبة السياسية الروسية، وموظفي الخدمة المدنية، ورجال الأعمال المقربين من الكرملين، عقارات في دبي. ظاهرة مرجح أن تزداد، بالنظر إلى الحياد الذي أبدته الإمارات تجاه الهجوم الروسي في أوكرانيا، ورفضها تطبيق العقوبات التي صوّت عليها الغرب. يمكن للأموال المستثمرة في قبرص، التي تعتبر ملاذاً لحكم القلة، أن تلجأ هناك على وجه الخصوص.

 

الاشتباه في تهريب الكوكايين

 

لكن الأموال الروسية ليست الوحيدة التي تُستثمر بكثافة في هذا المركز المالي الكبير في الشرق الأوسط وتثير التساؤلات، كما ظهر في ملفات Dubai Uncovered، حيث إن هناك عشرات الأوروبيين المتورطين في قضايا غسل الأموال والفساد.

 

يضاف إلى هذه القائمة أسماء العديد من المشتبه فيهم المتورطين في عملية احتيال “Cum-Ex”، وهي عملية احتيال دولية تم الكشف عنها في منتصف عام 2010، والتي أضرّت بالمالية العامة للعديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا والدنمارك وبلجيكا وفرنسا.

وتساءلت “لوموند” ، من خلال فتح أبواب الأموال على مصراعيها من جميع أنحاء العالم، هل تصبح دبي ملاذاً للمجرمين؟ مشيرة إلى ما كتبته شبكة العدالة الضريبية للمنظمات غير الحكومية في عام 2020، بأن “ دبي تتبع نهجًا في التعامل مع التنظيم التجاري والمالي، فضلاً عن الجرائم المالية الأجنبية، وهي عدم طرح أي أسئلة وعدم رؤية أي شر”.

 

ملاذ ضريبي خالص

 

ومضت “لوموند” تقول إن البيانات التي حصلت عليها C4ADS تقدّر قيمة العقارات المملوكة للأجانب في دبي بما لا يقل عن 146 مليار دولار، وهو مبلغ مذهل يمثل ما يقرب من ثلث سوق العقارات في الإمارة. و 27 في المئة من العقارات المدرجة في دبي مملوكة لأجانب. بل أكثر من ذلك، حيث لا يمكن ربط 7 في المئة من الملاك المدرجين في السجل العقاري بجنسية ما.

هذه المبالغ الهائلة تجعل من الإمارة الصغيرة واحدة من أكبر المراكز العقارية البحرية على هذا الكوكب. هذا المبلغ هو في الواقع ضعف قيمة الشقق والمنازل في لندن التي يملكها غير المقيمين، وحتى أعلى من القيمة الإجمالية لجميع الأصول العقارية الفرنسية التي يملكها غير المقيمين (131 مليار دولار في عام 2019).

وتمتلك الهند 20 في المئة من إجمالي العقارات المملوكة للأجانب في دبي، التي يعود جزء منها أيضاً للأوروبيين. على سبيل المثال، 3256 فرنسياً (رياضيون، رجال أعمال، أثرياء، إلخ)، يمتلكون ما يقل قليلاً عن 5000 عقار، بمتوسط ​​قيمة 400000 دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى