أخبار عربيةالأخبارالجزائر

لماذا يخاطر مسنون جزائريون بحياتهم في قوارب الموت للهروب من الجزائر

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لزينب بالطيب، خبيرة تكنولوجيا المعلومات والصحافية في مجال الشؤون الثقافية سابقا عن سبب رغبة الكبار في العمر وليس الشباب بالهجرة بطريقة غير شرعية من بلادهم.

 

وتناولت الكاتبة نموذج نوارة، 65 عاما، التي عبرت عن استعدادها للانضمام إلى آلاف يحرقون هوياتهم ويدفعون للمهربين أموالاً من أجل الوصول إلى أوروبا وبدء حياة فيها من جديد.

 

وتقول الكاتبة إن نوارة فتحت في يوم مشرق نافذة بيتها في العاصمة الجزائر، الذي يطل على الشارع وقالت لنفسها “لا أستطيع العيش هنا أكثر”. وهي في سن الـ 65 ولا ترغب بأكثر من مغادرة البلد وتفكر الآن بركوب القوارب التي تحمل المهاجرين في رحلات محفوفة بالخطر عبر البحر المتوسط باتجاه إسبانيا. وتقول نوارة “فقدت الأمل الصغير الذي كان عندي بهذا البلد”. وفجعت نوارة، وهذا ليس اسمها الحقيقي بوفاة زوجها فضيل نتيجة الإصابة بكوفيد عام 2020. وكان فضيل واحدا من بين 6.800 جزائري ماتوا نتيجة وباء فيروس كورونا (حسب الأرقام الرسمية). ورغم التقدم في العمر، فقد كان في حالة صحية جيدة، ومات بعد أسبوعين نتيجة نقص حاد بالأوكسجين. وهي اليوم تكافح، والطاولة القديمة في غرفة المعيشة مغطاة بالأوراق: طلبات تأشيرة ونسخ من شهادة الولادة. ولم ينجب الزوجان أولادا، لكن فضيل له أولاد من زيجة سابقة، وقالت نوارة “قام أولاد زوجي بقطع راتبه التقاعدي عني وأنا أعيش اليوم على الفتات، ولو رفض طلب التأشيرة إلى فرنسا فسأبيع هذه الشقة وأركب زورقا سريعا”. وتقول “أعرف أنه غير قانوني وغير آمن” ولكنني أبحث عن مكان مناسب أقضي فيه ما تبقى من عمري بكرامة.

 

وبحسب السلطات الإسبانية فقد وصل 10.000 جزائري على الأقل إلى الشواطئ الإسبانية بهذه الطريقة ما بين كانون الثاني/يناير وكانون الأول/ديسمبر 2021، أي بزيادة نسبة 20% عن العام الذي سبقه. وينطلق معظمهم من مدن في غرب الجزائر مثل وهران والشلف، وفي الصيف عادة حيث يكون البحر هادئا. فالمسافة الأقصر ما بين الجزائر وإسبانيا- وهران وألمريا، تصل إلى 150 كيلومترا.

 

ويحصل المهربون على  2,000 – 7,000 يورو للشخص الواحد، وكلما كان السعر عاليا كلما كان القارب أكبر وأسرع في رحلة قد تستغرق ما بين 3 ساعات إلى 3 أيام. ويقوم المهاجرون بحرق هوياتهم الشخصية حتى لا يتم اكتشاف هويتهم بسرعة، لو اعتقلوا في أوروبا وبالتالي إعادتهم من حيث جاءوا، ويطلق على العملية هذه الحرقة.

 

وتضيف الصحيفة أن عملية الهجرة غير المشروعة زادت في الفترة الأخيرة رغم القانون الصادر عام 2009، والذي يعاقب بستة أشهر سجن من يعتقلهم حرس الحدود وهم يحاولون الهجرة بطريقة غير شرعية. ويعاقب المهربون بمدة خمسة أعوام سجن.

 

وردا على تزايد نسب المهاجرين أو الذين يحاولون الهجرة بطرق غير قانونية، أعلنت الحكومة الجزائرية عن “الجمعية الوطنية لتحسيس وتوعية الشباب من مخاطر الهجرة غير الشرعية (الحرقة)” عام 2018 والبحث عن طرق لحل المشكلة. وشاركت فيها أكثر من 20 منظمة ومسؤولون من وزارة الداخلية والسلطات المحلية. وتعتبر الجمعية مؤسسة ريادية حيث نظمت لقاءات وورش عمل في المدن الساحلية لإقناع الناس بعدم المخاطرة بحياتهم. وقال سمير زليخة، مدير الجمعية إن “الهدف هو زيادة الوعي حول مخاطر الحرقة والحفاظ على مصادر البلد البشرية” ونتعاون مع المدارس والمساجد ونوادي الرياضة والعائلات.

 

وقال نبيل، الذي فضل استخدام اسم واحد إنه يفكر بالحرقة، وفشل بالعثور على عمل بعد تخرجه من المعهد الوطني لعلوم البحر وتنمية الشواطئ ويعتاش على الأعمال المتفرقة “قضيت أربعة أعوام في بحث عن عمل مختلف بدون ثمار”، وهو الآن في الثلاثينات من عمره. وأضاف “بدأت أفقد الأمل عندما رأيت زملائي في الجامعة يحتلون مناصب مهمة في المؤسسات الهامة واصطدمت بواقع أنني لست ابن مسؤول بارز”. ويأسه واضح، كما تقول الصحيفة “ذاب الطموح الذي كنت أحمله لتنمية الشواطئ، وكنت مسحورا بالبحر وألغازه” و”تحتاج والدتي المال لكي تغسل الكلى” و “لكنني لا أرى أي مستقبل هنا والحرقة هي الطريق الوحيد لبناء مستقبل جيد لي ولعائلتي”. وأقنع زليخة نبيل بالمشاركة في مؤتمر للجمعية الوطنية بهدف “تدريب الشباب المتطوعين على الطرق المناسبة للتعامل مع الشباب الذين يفكرون بالهروب من البلد بطريقة غير قانونية، وليس فقط توعيتهم بالمخاطر ولكن الاستماع لمظاهر قلقهم وتقديم حلول”، كما قال. وأضاف أن “مشاركته ستضيف للمؤتمر بعدا جديدا” وكانت اللقاءات السابقة من أجل الحديث مع المجتمع المدني والسلطات وكذا حوار وجها لوجه بين المسؤولين والشباب بطريقة قد تقود لحلول ملموسة.

 

وتنتظر نوارة مقابلة مع السفارة الفرنسية للبت في موضوع تأشيرتها، وهي فرحة و”أخطط للسفر إلى بلجيكا بعد وصولي إلى فرنسا، حيث عرضت ابنة عمي عليَّ الإقامة في بيتها. وسأحاول البحث عن وظيفة أو التطوع على الأقل في منظمة مجتمع مدني. ويمكنني المساعدة في المهارات التي حصلت عليها كمدرسة”. إلا أن فرنسا قررت تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين والمغاربة والتونسيين إلى النصف لرفض دول شمال إفريقيا مواجهة الهجرة غير الشرعية. وتؤكد نوارة: لو فشلت خطتي، فالهجرة غير الشرعية هي ملجئي الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى