أخبار عالميةالأخبار

حرب أوكرانيا قد تقلب الطاولة في الشرق الأوسط.. وبن زايد الأكثر انكشافاً

قال الكاتب جيمس دورسي في مقال في موقع “أوراسيا ريفيو” إن دول الشرق الأوسط تسعى للبقاء على هامش حرب القرن الحادي والعشرين الفاصلة في أوكرانيا، لكن هذه الدول تكتشف متأخرة أنها ربما تخوض معاركها باستخدام مجموعة قديمة من الأدوات.

 

ويرى الكاتب أن حرب أوكرانيا يمكن أن تقلب الطاولة على حالة التقارب الإقليمي التي تم بناؤها على أسس هشة. وكانت المصالحات الأخيرة تستند في جوهرها إلى تنحية الخلافات الرئيسية مؤقتا، بما في ذلك الإسلام السياسي وفلسطين، لصالح تقارب اقتصادي والمزيد من التعاون الأمني.

 

ويشير إلى أنه على مدار الـ18 شهرا الماضية، سعى المتنافسون في الشرق الأوسط (السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وإسرائيل) إلى التحوط من خلال تنويع علاقاتهم مع القوى العظمى (الولايات المتحدة والصين وروسيا)، لكن الصراع في أوكرانيا يهدد بتضييق قدرة هذه الدول على التحوط.

 

ويعتقد أنه بغض النظر عن نتيجة الحرب، فقد تحولت المنافسة بين القوى العظمى إلى سباق بين حصانين بدلاً من 3 أحصنة. ويفتح ذلك الباب لعلاقات دولية تستند إلى مبدأ “إما أن تكون معنا أو ضدنا”، كما كان الحال في الحرب الباردة.

 

ويقول إنه قد ترحب السعودية والإمارات وإسرائيل بشكل خاص بالتخريب الروسي المحتمل للمفاوضات النووية في فيينا. وقد تجد دول الشرق الأوسط أيضا أن التخريب هو واحد من آخر أعمال موسكو التي يبدو أنها دخلت مستنقعا ستتعرض فيه للاستنزاف.

 

ويضيف أنه مع تنامي المخاوف الخليجية من الصفقة النووية، دافع المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي” عن دعم إيران للميليشيات في مختلف الدول العربية، بما في ذلك الحوثيون في اليمن الذين يشنون هجمات متكررة على أهداف في السعودية والإمارات آخرها هجوم الخميس الماضي على مصفاة نفطية في الرياض.

 

ويشير الكاتب إلى ما قاله خامنئي لمجلس الخبراء الإيراني الذي يضم أقوى رجال الدين في البلاد: تواجدنا في القضايا الإقليمية هو عمقنا الاستراتيجي.. إنه أداة رئيسية من أدوات القوة.

 

وينوه الكاتب إلى أن تركيا وإسرائيل تمكنت حتى الآن من الحفاظ على رهاناتهما من خلال استغلال العلاقات الوثيقة مع كل من روسيا وأوكرانيا للعب دور الوسيط، حتى لو كان للوساطة فرصة ضئيلة في هذه المرحلة من الحرب.

 

ويرى أنه على النقيض من ذلك، تجد السعودية والإمارات نفسهما أكثر انكشافاً بكثير. ويقول إنه في مفارقة ساخرة، أصبحت الرياض وأبو ظبي في نفس القارب مع أعدائهما، إيران وحليفها اللبناني “حزب الله”، حيث يناور الجميع في حقل ألغام جيوسياسي للبقاء على هامش الصراع في أوكرانيا.

 

وبحسبه يتردد صدى الغزو الروسي لأوكرانيا بين الدول الصغيرة في الخليج، حيث تعرف 3 منها بشكل مباشر ما الذي يعنيه الاعتداء من قبل الجيران الأكبر. وقد احتلت إيران 3 جزر إماراتية في الخليج منذ عام 1971. وغزا العراق الكويت في عام 1990، وكانت قطر وسط مخاوف من تدخل عسكري بعد مقاطعة اقتصادية بقيادة السعودية والإمارات.

 

ويبدو أن الصراع في أوكرانيا فتح حقبة جديدة تتسم بتفوق السياسة على الاقتصاد. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، جعلت معظم الدول النمو الاقتصادي على قمة أولوياتها، وركزت على التجارة والتكنولوجيا والإصلاحات المحلية لتحقيق المزيد من النمو. لكن هذا النهج ممكن فقط في أجواء لا يسيطر عليها القلق بشأن الأمن القومي.

 

وبحسب الكاتب، قد يجد ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أنهما بالغا كثيرا عندما رفضا تلقي مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي جو بايدن لمناقشة التعاون في زيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار. وتحدث “بايدن” في نهاية المطاف إلى الملك سلمان وحضر المكالمة “بن سلمان” لكنه لم يشارك.

 

ويعتقد الكاتب أن بن زايد هو الأكثر انكشافا حيث أظهرت الإمارات ارتباكا بخصوص إنتاج النفط. وتشير تصريحات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة إلى أن أبوظبي كانت تدرس بالفعل زيادة الإنتاج، قبل أن يؤكد وزير الطاقة سهيل المزروعي التزام الدولة بمستويات إنتاج “أوبك +” الحالية.

 

وأصر المسؤولون الإماراتيون على أن البيانين ليسا متناقضين. وقالوا إن الإمارات تفضل زيادة الإنتاج لكنها ملتزمة باتفاقات “أوبك+”. ومن المقرر أن تجتمع “أوبك+” في 31 مارس/آذار الجاري.

 

ويرى الكاتب أن هذا التناقض قد يكون مناورة لإظهار قدرة الإمارات على المساعدة في خفض الأسعار. وقد انخفضت أسعار النفط بالفعل بنسبة 13% بعد تصريحات العتيبة.

 

ويشير من ناحية أخرى إلى تدفق رجال الأعمال الروس على الإمارات للبحث عن ملاذ آمن لأموالهم وأصولهم. وتكثفت حركة الطائرات الخاصة بين موسكو ودبي، وشوهدت اليخوت العملاقة المملوكة لروس قبالة سواحل الإمارات.

 

في وقت سابق من هذا الشهر، أدرجت مجموعة العمل المالي، وهي هيئة مراقبة دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الإمارات على القائمة الرمادية. وتضم القائمة الإمارات إلى جانب 22 دولة أخرى، بما في ذلك باكستان وسوريا وجنوب السودان واليمن وميانمار، وقد وجهت هذه العملية ضربة لصورة الدولة كمركز مالي عالمي.

 

وينقل الكاتب عن جودي فيتوري، التي شاركت في تأليف دراسة عن التدفقات المالية في دبي، تأكيدها أن الإمارات أيضًا واحدة من الأنظمة الاستبدادية القليلة التي تعد وجهة – وليس موقع عبور – للتدفقات غير المشروعة غير أن ما يميز دبي عن الملاذات التقليدية الأخرى للأموال القذرة هو السرية المذهلة. فبصفتك هاربا في دبي، يمكنك انتزاع الممتلكات وإخفاء اليخوت الخاصة بك وإنشاء حسابات مصرفية مع القليل من العقبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى