أخبار عربيةالأخبارالجزائر

غلاء وشح في السلع.. ما أسباب الأزمة التي تلهب جيوب الجزائريين؟

طوابير على الزيت، طوابير على الدقيق، طوابير البطاطس.. واقع أصبح يومياً لدى الشعب الجزائري الذي يعاني شح المواد الأساسية بأسواق الجمهورية، وإن وجدت فأسعارها ليست في متناول مائدته.

 

بالنسبة للحكومة فمرد الأمر إلى الاحتكار والمضاربات التي تنخر سلاسل التموين بالبلد، ولهذا نصَّب البرلمان لجنة من أجل التحقيق في الأمر، هي التي ستقدم تقريرها النهائي يوم الخميس. وقبل ذلك، ومنذ شهور، تسعى الحكومة الجزائرية إلى تطبيق إجراءات اقتصادية لمواجهة الظاهرة التي تهدد السلم الاجتماعي للبلاد.

 

يتزامن هذا مع إقدام البلاد، بحكم قانون المالية الجديد، على خطوة رفع الدعم عن المواد الأساسية، التي بحسبها أداة استغلال في يد المصنعين الكبار والتجار للاستفادة من دعم الدولة لهذه المواد، وتعويضها بتقديم الدعم المباشر للأسر الأكثر احتياجاً.

 

أزمات وشح في المواد الغذائية

 

يعد ارتفاع أسعار المواد الأساسية واضطراب سلاسل التموين من أبرز الأعراض الجانبية التي أحدثتها الأزمة الصحية التي ضربت العالم. لكن في الجزائر، للمعضلة أسباب أخرى، تختلف عن نظيراتها، وتلتقي حسب حكومة البلاد في المضاربات والاحتكارات التي تمارسها أطراف داخل السوق الجزائرية.

 

فبعد أزمة شح الحليب وشح الدقيق التي عرفتها البلاد خلال شهر أيار/مايو الماضي، دخلت الجزائر سنتها الجديدة وهي تجر أذيال أزمة فقد مادة الزيت من الأسواق.

 

فيما بالنسبة لوزير التجارة الجزائري، كمال زريق، لا وجود لشح في المادة فـ”مادة الزيت متوفرة على غرار جميع المواد الاستهلاكية”، بينما مرد الأزمة الأخيرة هو المضاربة والاحتكار والأخبار الكاذبة والمغالطات المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 

ومن أجل هذا اتخذ الوزير إجراءات للخروج من المأزق، على رأسها دعم مُصنعي هذه المادة، كما تشديد المراقبة على سلاسل تجارتها، ومنع بيعها للقاصرين. في قرار غريب برره بأن عصابات المحتكرين تستغل القاصرين في تزويد مخزونهم من هذه المواد.

 

من جهة أخرى ليس فقط فقدان شح المواد ما ينغص عيش الجزائريين، بل ارتفاع أسعار حتى المواد الموجودة في السوق، ما يرجعه مراقبون إلى إقدام الحكومة على تحرير أسعار المواد الأساسية، وتعويضه بدعم مباشر للأسر المحتاجة.

 

فمباشرة وعقب توقيع قانون المالية لعام 2022، الذي يحمل في مضامينه قرار رفع الدعم، تفاعلت المخابز الجزائرية مع القرار بزيادة سعر رغيف الخبز المُدعَّم من 10 دنانير (0.07 دولار) إلى 15 ديناراً (0.11 دولار). وزاد سائقو سيارات الأجرة كذلك في تعرفة رحالتهم، كما شهدت أسعار الخضار والفواكه والمعجنات ومشتقات الألبان ارتفاعاً كبيراً.

 

أزمة واحدة والأسباب تختلف

 

حسب الخبير الاقتصادي الجزائري إسحاق خرشي، فأسباب فقدان المواد الأساسية في الأسواق الجزائرية تختلف من مادة إلى أخرى، وتتراوح طبيعتها بين الاقتصادية المحضة والبيروقراطية الإدارية.

 

فبالنسبة للزيت المدعم، يوضح خرشي بأن شح عرضه “يعود إلى ارتفاع أسعار مواد تصنيعه عالمياً، حيث قررت المصانع جراء ذلك رفع أسعارها، الأمر الذي قلص هامش الربح لدى الموزعين وتجار الجملة، لأن الدولة أساساً تسقف تلك الأسعار، وبالتالي رفضوا شراء الزيت من المصانع ففقدت في الأسواق”.

 

فيما يختلف هذا عن أزمة شح مادة الحليب المعلب، التي تعود لأسباب بيروقراطية يشرحها المتحدث في أنه: منذ شهر يوليو/تموز الماضي ومصنعو هذه المادة يطالبون بتصاريح استيراد بودرة الحليب من الخارج، الأمر الذي تعطله إجراءات إدارية دفعت المصنعين إلى استهلاك مخزونهم من المادة الأولية وتوقف الإنتاج بعد ذلك وبالتالي فقدت المادة من الأسواق.

 

ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أن “الأسواق الجزائرية تفتقر إلى التنظيم، كما تغيب فيها الرقمنة من أجل تتبع المنتجات ومحاربة المضاربة”، وهذا ما يجعلها بحسبه عرضة لحدوث أزمات من هذا النوع.

 

لجنة برلمانية.. ما نجاعتها؟

 

وقد أقر البرلمان لجنة برلمانية للتحقيق في ملابسات هذه الأزمات التي تعرفها أسواق البلاد، لجنة من المنتظر أن تقدم تقريرها النهائي يوم الخميس. لكن لدى خبيرنا الاقتصادي فإنه ليس من مهمة البرلمان مراقبة الأسواق”، ولهذا “لا أوافق على عمل تلك اللجنة البرلمانية من حيث الشكل.

 

وأضاف خرشي موضحاً أن: مهمة البرلمان هي مراقبة الحكومة لا مراقبة الأسواق، بالمقابل فالدور الرقابي على الأسواق منوط بالوكالات التابعة لوزارة التجارة، والبرلمان من حقه أن يراقب الوزير ويحاسبه عن عمله في مكافحة ندرة تلك المواد ذات الاستهلاك الواسع وارتفاع أسعارها.

 

على صعيد الإجراءات الاقتصادية لمكافحة الأزمة، يقول الخبير الاقتصادي الجزائري: “تجب معالجة أسباب تلك الندرة، فمثلاً بالنسبة للزيت يجب زيادة دعم الدولة تناسباً مع ارتفاع موادها الأولية في السوق العالمية، وبالنسبة للحليب نحارب البيروقراطية التي تعطل منح تراخيص استيراد بودرته قبل استهلاك المصنعين مخزوناتهم، ومن أجل ارتفاع الأسعار يجب تكثيف عمل أعوان الرقابة على الأسواق التابعين لوزارة التجارة”. ويؤكد خرشي في ختام حديثه أنه يجب معالجة هذه المعضلات من جذورها وعدم الاكتفاء بحلول ترقيعية.

زر الذهاب إلى الأعلى