أخبار عالميةالأخبار

جونسون رئيس وزراء بلا حياء وتمسك حزب المحافظين به إهانة لبريطانيا

قالت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها إن بوريس جونسون أصبح رئيس وزراء بلا حياء. وعلقت على النتائج الأولية لتحقيق مستقل أجرته سو غري، صدرت منه 12 صفحة يوم الإثنين وكشف عن إخفاق كبير في القيادة وسوء تقدير للأمور، وذلك فيما يتعلق بالحفلات التي جرت داخل مقر إقامة جونسون في 10 داونينغ ستريت وشقته الخاصة أثناء فترة القيود التي فرضت على المواطنين لمواجهة كوفيد-19. وقالت إن النتائج الأولية للتحقيق هي “إدانة للثقافة الموجودة في قلب حكومة بوريس جونسون”. وأشارت غري إلى “فشل في القيادة والتقدير” و”الإفراط” في تناول الكحول بمكان العمل وخوف المسؤولين من الحديث عن خرق قواعد كوفيد في مقر رئيس الحكومة في 10 دوانينغ ستريت.

 

واعترفت غري بأنها كانت “مقيدة جدا” بالتحقيق الذي تجريه الشرطة ولم تكن قادرة على تقديم نتيجة قاطعة حول ما اكتشفته. ولكن تحقيقها يقترح أن بعض الأحداث التي حققت فيها لم تلتزم بقواعد الإغلاق، وقالت: كان يجب عدم السماح بعقد تجمعات أو يسمح لها التطور بالطريقة التي انتهت إليها.

 

وتعلق الصحيفة أنه بعد “قراءة هذا، فمن الصعب التصديق أن الأشخاص الذين شرعوا القانون التزموا به”. وتضيف أن دفاع جونسون أمام النواب هو أن الحفلات في دوانينغ ستريت لم تكن حفلات نظرا لاتباع القوانين التي فرضتها حالة الإغلاق. وزعم جونسون أن القانون منع عقد حفلات إلا أن ما حدث لم يكن في الحقيقة حفلات. والمشكلة في هذا المنطق هو أن غري جمعت ما يكفي من الأدلة لكي تفتح الشرطة تحقيقا في عدد من الخروق الجنائية لقواعد كوفيد، في داخل بيت ومكتب جونسون.

 

وبيد شرطة لندن 300 صورة وملف من 500 صفحة مما يرفع من الرهان بالنسبة لرئيس الوزراء. ويبدو هذا مثل بخار ينبعث من صاروخ كروز أكثر من كونه بخارا ناعما ينبعث من بندقية دافئة.

 

وللدفاع عن نفسه قدم رئيس الوزراء اعتذارا روتينيا قبل أن يلعب دور الخطيب المفوه. وأكدت الصحيفة أنه يجب ألا يخدع أداؤه هذا إلا الموالين له الذين قاموا بإطلاق سلسلة من التصريحات الغريبة دفاعا عن قضية جونسون. وتشير الأدلة إلى أن جونسون اشترك في حفلة عقدت بحديقة بيته، عندما منع المواطنين من زيارة آبائهم ولأشهر. وسأل أحد نواب المقاعد الخلفية جونسون قائلا: “هل عاملتنا مثل الحمقى؟”. وترك جونسون نفسه عرضة لهجمات سير كير ستارمر، الذي طالبه بالاستقالة. وبحسب الصحيفة ربما قدم زعيم حزب العمال أهم خطاباته فعالية في مجلس العموم، بخطاب بهره بكلمات مؤثرة لأنها كانت حقيقية. وقال ستارمر إن جونسون رجل بدون حياء ورده الدائم على الأزمة هو تحميل مسؤولياتها على الآخرين.

 

وما سيحدث لجونسون يعتمد على إدانة غري له، لكن مقاومته لآراء الآخرين وللحقائق التي لا تناسبه ستترك تداعيات مدمرة على الثقة بالحكم الرشيد. ومصير جونسون معلق بيد نواب حزب المحافظين، وهذا ما دفعه لإلغاء المكالمة التي كان سيجريها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل لقاء نواب المقاعد الخلفية في حزبه. ومحاولته التمسك بالسلطة كانت وراء انتزاع موافقة منه لزيادة الضريبة التي لا يريدها أحد، ومن وزير خزانته الطامح، ريشي سوناك.

 

وترى الصحيفة أن من لديهم القوة على الإطاحة بجونسون هم من دفعوه أصلا إلى أعلى منصب في البلد رغم ما يحمله هذا من تداعيات. ومن المؤكد أن يلعب جونسون على مخاوف المحافظين وخسارتهم للسلطة. ولطالما جادل أن غياب التفاصيل والاستقامة ليست مهمة طالما امتلك الجاذبية والقدرة على الظهور.

 

وتختم “الغارديان” بالقول إنه لو قرر حزب المحافظين التمسك بجونسون، فإنهم سيكشفون عن عدم احترامهم للحياة العامة والنزاهة في البرلمان. وستكون هذه أخبارا سيئة لبريطانيا وستقول للبلد الكثير عما آل إليه حزب المحافظين الحديث مثلما تقول عن رئيس الوزراء.

زر الذهاب إلى الأعلى