اخبار تركياالأخبارمواضيع ثقافية وسياسية

ثاني أقدم خط أنفاق عالمي يعمل في إسطنبول منذ 147 عاماً

في 17 يناير/كانون الثاني عام 1875 افتُتِح خط أنفاق قره كوي-بي أوغلو ليربط بين حي قره كوي (Karaköy) الواقع شمالي مدخل القرن الذهبي، وحي بيرا (Pera) التابع لبلدية بي أوغلو (Beyoğlu)، ليكون ثاني أقدم خطوط الأنفاق الحضرية حول العالم بعد خط مترو أنفاق العاصمة البريطانية لندن، والذي افتُتِحَ عام 1863.

 

وعبر ما يقرب القرن ونصف، مرّ خلالهم الخط الّذي يُطلَق عليه بالتركية تونيل (Tünel) بعدة محطات صيانة وتطوير، قدّم خدماته لسكان إسطنبول وزائريها في أكثر مناطق المدينة التاريخية حيويةً وازدحاماً.

 

قطار جبلي مائل

 

في عام 1867 وصل إلى إسطنبول سائح فرنسي يعمل مهندساً ويُدعى أوجين هنري جافاند، ولاحظ خلال سيره في شوارع إسطنبول، والّتي كانت وقتئذ عاصمة الدولة العثمانية، عشرات الآلاف من المارة الذين يعانون الصعود والنزول من تلة غلطة غدوة وعشياً، وذلك عبر شارع ضيّق وشديد الانحدار سُمِّي يوكسك قلدرم.

 

وكانت أحياء بيرا وقره كوي حينئذ القلب التجاري والاقتصادي النابض لإسطنبول، حيث امتلأت أزقتها بالعديد من الشركات، والمصارف، وشركات التأمين العثمانية والأجنبية. وكانت السفارات والفنادق والأسواق التجارية تتّخذ من بيرا مقراً لها، فيما كانت أسواق البورصة والمصارف والموانئ تتركّز أسفل تلّة غلطة بحي قره كوي.

 

وعند تأمله ذلك المشهد، خطر إلى بال المهندس الفرنسي جافاند أن يقدّم حلّاً عبر تشييد سكك حديدية جبلية مائلة تحمل الناس وبضائعهم أعلى وأسفل التلّة، فقرّر العودة إلى بلاده ليعُد مخططاً لمشروعه، ثمّ عاد مجدداً إلى إسطنبول في فبراير/شباط 1868، وقدّم مشروعه للسلطان عبد العزيز، والّذي قرّر الموافقة على المشروع التاريخي.

 

وعمل المهندس الفرنسي مع بعض المساهمين لينشئوا شركة لبناء المشروع. وحظيت الشركة، الّتي سُمّيت سكة حديد متروبوليتان القسطنطينية (Metropolitan Railway of Constantinople)، بحق امتياز 42 عاماً نظير إنشائها المشروع، فيما ينص العقد الموقّع بين الشركة والدولة العثمانية على أن يكون للأخيرة الحق في شراء المشروع في أيّ وقت بعد 15 سنة من تاريخ الموافقة على بنائه، وفق ما ذكرت المؤرخّة والمعمارية زينب جليك في كتابها إعادة تشكيل اسطنبول: صورة لمدينة عثمانية في القرن التاسع عشر.

 

أعمال البناء

 

صمّم جافاند مشروعه تونيل ليكون ذا نفق واحد بطول 554.8 متراً (ألف و820 قدماً)، وبعرض 6.7 متراً (22 قدماً) وبارتفاع 4.9 متراً (16 قدماً)، ويمتلك محطة واحدة عند كل نهاية، وبحيث يعمل بواسطة محركات بخارية.

 

وبعد خمسة أعوام من أعمال البناء التي شارك فيها مئات العمال، انتهت الشركة من بناء خط قره كوي-بي أوغلو في ديسمبر/كانون الأوّل 1874، ليُفتُتِح المشروع رسمياً في يناير/كانون الثاني عام 1875 بمراسم احتفال ضخمة.

 

وشهد مشروع تونيل إقبالاً كبيراً من الركاب، إذ نقل نحو 75 ألفاً في الأيام الـ13 الأولى، فيما وصل عدد الركاب الذين استقلوه في شهر يونيو/حزيران من العام ذاته وحده إلى 225 ألف راكب، حسب دراسة أعدتها جامعة إسطنبول التقنية.

 

وكانت قطارات “تونيل” حينئذ مكوّنة من عربتين خشبيتين، إحداهما مخصّصة للركاب، بينما كانت الأخرى مخصّصة لنقل البضائع والحيوانات. وظلّ المشروع على ذلك الحال حتّى عام 1968، حين أغلِقَ للصيانة، ثمّ افتُتِحَ مجدداً في 1971 بعد تطويره ليعمل بالكهرباء. ثمّ دخل مرحلة أخرى من الصيانة عام 2007 لدعمه وصيانته لمقاومة الزلازل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى