ملفات ساخنة

15 محطة بارزة في حياة أبو القنبلة النووية الباكستانية

لم يكن اختبار الهند لأول سلاح نووي لها في عام 1974 حدثا عاديا في شبه القارة الهندية؛ فقد أجج ذلك الحدث المدوي الحس القومي لدى كثيرين في باكستان ومن بينهم عبد القدير خان -الذي توفي اليوم الأحد-وأشعل حماسته لتحقيق إنجاز مماثل لبلاده غريمة الهند.

 

في تلك المرحلة كان الراحل يعمل مهندس معادن في معمل لتخصيب اليورانيوم بهولندا، وكانت أحلام النهوض ببلاده وضمّها إلى النادي النووي تغريه بمزيد من البحث والتنقيب ومواصلة العمل ليلا ونهارا لتحقيق ذلك الطموح.

 

وخلال الفترة الفاصلة بين عمله في هولندا وتحقيق الإنجاز لبلاده جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة بين أبي القنبلة النووية الباكستاينة والحكومات المتعاقبة على إدارة بلاده، بلغت حد وضعه رهن الإقامة الجبرية والمطالبة بالتحقيق معه على خلفية اتهامه بنقل أسرار نووية إلى دول أخرى.

 

وفيما يأتي عدد من المحطات البارزة في مسار خان ومسيرته.

 

– ولد عبد القدير خان في الأول من أبريل/نيسان 1936 في مدينة “بهوبال” بالهند أثناء الاحتلال البريطاني قبل انفصال باكستان عن الهند، وتلك إحدى المفارقات الكثيرة في حياة الرجل، أن الدولة التي ولد فيها سيتحول لاحقا إلى خطر عليها، وسيكون أحد أبرز الرجال الذين وضعوا بصماتهم المؤثرة في برنامج الردع الباكستاني ضدها.

 

– تنقل بين جامعات عدة ومؤسسات تعليمية أوروبية في ألمانيا وهولندا وبلجيكا أواسط الستينيات، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة بلجيكية مطلع السبعينيات، قبل أن يستقر به الحال في هولندا موظفا بمعمل لتخصيب اليورانيوم.

 

– ترقى خان في عمله بهولندا، حتى أصبح كبيرا لخبراء المعادن في شركة (FDO) الهندسية الهولندية، التي كانت يومذاك على صلة وثيقة بمنظمة “اليورنكو” المهتمة بتخصيب اليورانيوم.

 

– خلال عمله بالشركة الهولندية؛ كان خان -وفقا لبعض المصادر- ينسخ سرّا تصميمات لأجهزة الطرد المركزي، ويجمع قائمة بالشركات التي يمكن أن تزود باكستان بالتكنولوجيا اللازمة لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب للأسلحة النووية، رغم أن خان نفى مرارا أن يكون سرق بيانات من هولندا.

 

– مثّل التحاق الهند غريمة باكستان بالنادي النووي بتفجير قنبلتها النووية الأولى عام 1974 منعطفا بالغ الأهمية في مسيرة خان، إذ كان يرسل رسائل سرية للمسؤولين الباكستانيين ذات صلة بتطوير القدرات الباكستانية، ولكن رسائله كانت تواجه بالتجاهل وعدم الاهتمام، بيد أن الدوي الهائل الذي أحدثه التفجير النووي الهندي في الساحة العسكرية والأمنية وحتى السياسية الباكستانية غيّر بالكامل من تعاطي المؤسسة الباكستانية مع خان، فمع حالة القلق الهائل والاستنفار التي عمّت باكستان قام رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو باستدعاء عبد القدير سنة 1975 من هولندا ليسند إليه رئاسة برنامج باكستان النووي.

 

–  بدأ خان في سباق سريع مع الوقت لإنجاز المستحيل، انطلاقا من مدينة كاهوتا القريبة من مدينة راولبندي التي أنشأ فيها معامل هندسية للبحوث عام 1976، وهي المعامل التي سميت لاحقا في عام 1981 بـ”معامل الدكتور عبد القدير خان للبحوث” تثمينا لجهوده البحثية.

 

– في سبتمبر/أيلول 1986 تمكنت باكستان من قطف ثمرة جهود خان، التي تكللت على مدى سنوات طويلة حين تمكنت بلاده في الفترة ما بين 18 و21 سبتمبر/أيلول 1986 من القيام بأول تفجير نووي باكستاني تحت سطح الأرض، حسب صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post)  الأميركية.

 

لم تكن تلك الخطوة بسيطة ولا سهلة، بل تمثل أبرز إنجاز عسكري حققته باكستان في تاريخها، وما زالت إلى اليوم هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي بلغت مرحلة إنتاج القنبلة النووية.

 

– تشير مصادر غربية إلى أن العمل الذي أنجزه عبد القدير خان في 6 أعوام في البرنامج النووي لبلاده يستغرق في العادة عقدين من الزمان في الدول الغربية ذات التقاليد الراسخة في مجال الصناعة النووية.

 

وقد ساعده كتمانه الشديد على نجاح مشروع إنشاء القنبلة النووية الباكستانية، كما ساعدته علاقاته بالشركات الغربية ذات الصلة بميدان التخصيب وبناء آلات الطرد المركزي على أن يشتري ما يعينه على بناء مختبراته وعلى تطوير بحوثه.

 

– بعد إعلان باكستان التحاقها بالنادي النووي، بدأت الدول الغربية ضغطا هائلا اقتصاديا وسياسيا عليها، ففرضت واشنطن عقوبات اقتصادية عليها، كما رفعت قضية على عبد القدير خان بداية الثمانينيات في هولندا تتهمه بسرقة وثائق نووية سرية، وهو أمر نفاه خان وفنّدته حكومة إسلام آباد مرارا، وقد أسقطت التهمة محكمة أمستردام العليا بعد ذلك.

 

بيد أن غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان في عام 1979 فرض على الولايات المتحدة محاولة احتواء باكستان لمساعدتها في الجهد الأمني في سياق محاولتها توريط السوفيات وإضعافهم، وهو ما قاد في النهاية إلى رفع العقوبات الأميركية وتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية لباكستان بمئات الملايين من الدولارات (400 مليون دولار).

 

– بدأت المتاعب تلاحق أبا القنبلة النووية منذ عام 2003، حين استجوب هو وبعض علماء الذرة الباكستانيين في ديسمبر/كانون الأول 2003 من طرف الأمن الباكستاني بشأن احتمال وجود علاقة بين البرنامجين النوويين في باكستان وإيران، وتسريب أسرار نووية إلى دول مثل ليبيا وكوريا الشمالية.

 

– مع الضغوط الخارجية ومطالبة الولايات المتحدة باستجوابه، واستمرار التحقيق بشأن الاتهامات الموجهة له، ظهر العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان في الرابع من فبراير/شباط 2004 على شاشات التلفزيون ليعترف بتسريب أسرار نووية إلى دول أخرى نافيا أي مسؤولية عن حكومة بلاده، وقد أعلن مجلس الوزراء الباكستاني لاحقا العفو عن عبد القدير خان في ظل التضامن الشعبي الكبير مع من يُنظر إليه محليا على أنه بطل قومي.

 

– في عام 2008 أُعلن تعرض خان لإصابة فيروسية أدخلته المستشفى بعد إصابته بالحمى وانخفاض ضغط الدم.

 

وقبل أيام أُعلنت إصابته بفيروس كورونا ودخل المستشفى إثر ذلك، ومع تحسن حالته الصحية نُقل إلى منزله، لكن حالته تدهورت فجأة الليلة الماضية، وتوفي في أحد مستشفيات العاصمة إسلام آباد.

 

– تعرض خان لوعكات صحية أخرى، فقد أجريت لخان (70 عاما) جراحة بعد إصابته بسرطان البروستاتا عام 2006.

 

– نشر الراحل عبد القدير نحو 150 بحثا علميا في مجلات علمية عالمية، كما نشر في عام 1981 كتاب “القنبلة الإسلامية” بالإنجليزية.

 

– ورغم ما تعرض له خان منذ عام 2003 من اتهامات ومضايقات فقد ترك بصمات مؤثرة في تاريخ باكستان والمنطقة، وحقق لبلاده إنجازات فارقة في مسارها العسكري، وظل يحتفظ بمكانة سامية لا تخضع للنقاش بين أبناء شعبه، كما دخل التاريخ باعتباره أول عالم مسلم تؤدي جهوده إلى إنتاج قنبلة نووية لبلاده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى