أخبار عالميةالأخبار

صحيفة التايمز: الموضة المحتشمة صناعة بالمليارات وتركيا رائدة فيها

تناولت مراسلة صحيفة “التايمز” في اسطنبول حنا لوسيندا سميث في تقرير لها صعود عالم الموضة المحتشمة الذي أثار اهتماما في بيوت الأزياء العالمية وبات صناعة مدفوعة بالربح تحاول جذب القوة الشرائية لقطاع من النساء طالما تجاهله مصممو الأزياء.

 

وأشارت الكاتب إلى عرض أزياء متخصص بملابس المحجبات نظمته شركة “مودانيسا” وفيه كل مظاهر عروض الأزياء من لباس ومجوهرات وموسيقى ومنصة للعارضات باستثناء الشمبانيا والمشروبات الكحولية ولا تظهر العارضات أجسادهن.

 

وتعد مودانيسا التي تنظم “الزي المحتشم” واحدة من قطاع مزدهر يحاول توفير الملابس الراقية وأحدث التصاميم للمرأة المسلمة.  وهو سوق منسي، يستفيد من القوة الشرائية للمسلمات المحافظات في البلدان الإسلامية وبخاصة تركيا التي ظلت فيها النخبة علمانية.

 

ولكن هذا القطاع المنسي هو في نمو مستمر وساعده  ظهور “انستغرام” الذي حول الموضة المحتشمة إلى صناعة عالمية من المتوقع أن تصل قيمتها بحلول 2024 إلى 400 مليار دولار، أي ضعف ما كانت عليه عام 2014 تقريبا. وتعتبر تركيا مركزا للصناعة هذه وكذا بريطانيا حيث توجد بيوت الأزياء والسوق الاستهلاكي. وتروج شركة مودانيسا للماركات المحتشمة من حول العالم عبر منصتها على الإنترنت. كما وتقوم بتنظيم أسابيع للزي المحتشم في لندن وإسطنبول والإمارات العربية المتحدة. وأنشئت الشركة في عام 2011 برأسمال أولي بنصف مليون دولار وتحقق الأرباح منذ عام 2018 واجتذبت في عام 2019 استثمارات 15 مليون دولار من غولدمان ساكس وومضة. وتعتبر الشركة رابع أكبر شركة تجزئة تركية وبأكثر من ألف ماركة للملابس تباع على موقعها في الإنترنت. وتشمل على ملابس رياضية محتشمة وتصاميم راقية.  وبدأت منذ عام 2015 بتوسيع عملياتها في الخارج. وتعتبر بريطانيا واحدة من أهم اسواق الشركة حيث ارتفعت المبيعات في رمضان والعيد إلى 70% هذا العام. ويقول كريم تور، مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي “أهم سوق لنا في الخارج كان الأتراك في ألمانيا. ولكننا اكتشفنا أن هناك نساء أخريات يبحثن عن نفس الملابس. ولاحظنا أن هناك سوقا جيدا في بريطانيا”. وأضاف “على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت بالفيسبوك، حيث عرضت نساء مسلمات أزياءهن في مدنهن وبلادهن، ومع فيسبوك ومن ثم انستغرام بدأن يشاهدن ما ترتديه الأخريات حول العالم. وكانت مودانيسا محظوظة وتعلمنا الكثير من المؤثرات” على منصات التواصل. وبنظرة على ما ينشر على انستغرام أو المناسبات التي تنظمها مودانيسا تكشف عن التنوع في الزي المحتشم. ولم تعد النساء المسلمات مقيدات بزي واحد، جلباب بلون أسود فضفاض أو حجاب بنفس التصميم. فهناك من أصبحن يرتدين العمامة وأخريات يلبسن الحجاب المفتوح. وهناك من يفضلن الحجاب التقليدي الذي يغطي الشعر والرقبة والكتفين. بالإضافة للبدلات الأنيقة والسترات والعباءات المصنوعة من قماش فخم. وفي الوقت الذي قدمت فيه صناعة الزي المحتشم إمكانيات عالية فإنها اجتذبت نجمات في عالم الأزياء، فحليمة عادن التي ارتدت الحجاب وظهرت في عروض أزياء لماركات دولتشي أند كابانا وماكس مارا قرر وبشكل صادم لصناعة الزي التوقف عن العروض قائلة إنها تريد العودة إلى الإيمان.

 

وأعلنت عادن هذا الأسبوع العودة إلى عالم الأزياء كسفيرة للماركات العالمية لشركة مودانيسا، في واحد من عقود التعاون التي تقوم بها مع بيوت الزي المحتشم. وبدأت عادن الصومالية – الامريكية بارتداء الحجاب وهي في سن السادسة وأصبحت مشهورة بعد ارتدائها بوركيني في مسابقة جمال مينيسوتا. وتعرضت في أثناء عملها في الأزياء لانتقاد من المسلمين المحافظين الذين اتهموها بخيانة دينها ومن غير المسلمين الذي اعتقدوا أنها لا تناسب عالم الأزياء. وبدا من مناسبة مودانيسا أن الكثير من النساء تعرضن لنفس الضغوط. وقالت واحدة عاشت في واشنطن إنها تعرضت لهجمات اسلاموفوبيا كل اسبوع. وقالت أخرى إن قرار عادن ترك عالم الأزياء الرئيسي أعطاها الشجاعة لكي ترتدي حجابها بالطريقة التقليدية. وردت عادن في المناسبة إن “عالم الأزياء بحاجة لنا كنساء مسلمات وليس العكس” و “رسالتي لا تتغيري ولكن غيري اللعبة”. ومن الصعب أن تظل ماركات مثل مودانيسا وفي بلد غالبيته من المسلمين مثل تركيا بعيدة عن السياسة. ففي عام 1997 وبعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بأستاذ رجب طيب أردوغان، نجم الدين أربكان، مُنعت المحجبات من الجامعات والوظائف الحكومية. وألغى حزب العدالة والتنمية القرار قبل عقد، ومن المألوف اليوم مشاهدة محجبات يعملن كشرطيات وموظفات في البيروقراطية ومدرسات.

 

وتعتبر زوجة أردوغان، أمينة صورة عن الزي المحتشم والطبقة الراقية، وهي ترتدي أزياء محتشمة تصمم في بيوت الأزياء الاوروبية الراقية. وتحمل حقيبة يد “هيرميس” تصل قيمتها 70.000 دولار. وأصبحت الحياة سهلة بالنسبة للمرأة الملتزمة بالدين في تركيا، لكنها أصبحت أكثر صعوبة لها في أوروبا. فقد منعت فرنسا زي السباحة المحتشم “بوركيني” والذي ارتدته عادن على غلاف مجلة “سبورتس إيلستريتد”. وفي تموز/يوليو ثبتت محكمة العدل الاوروبية قرارا يقضي باتخاذ شركات قرارات تمنع فيها النساء من ارتداء الحجاب أو أي رموز دينية في أماكن العمل وأنه “مبرر بحاجة أرباب العمل تقديم أنفسهم بطريقة محايدة للزبائن ولمنع النزاع الاجتماعي”. وقامت مودانيسا بحملة ضد القرار والذي وصفه تور بأنه “لا علاقة له بالتجارة” بل هو عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة. وحرمان المرأة المسلمة من خيارات الزي غير عادل. ومن غير العدل الحكم على شخص بسبب زيه، وهذا مجتمعنا ونحن جزء منه.

زر الذهاب إلى الأعلى