أخبار عالميةالأخبار

كيف فشلت أميركا استخباراتيا في أفغانستان؟

اتهم الخبير العسكري في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية بيل روجيو الاستخبارات الأميركية بالمسؤولية المباشرة والإخفاق في توقع ما شهدته أفغانستان خلال الأيام والساعات الأخيرة، على الرغم من توفر كل الدلائل على ذلك.

 

وغرد روجيو -الذي له خبرة مباشرة في ميادين القتال حيث خدم في الجيش الأميركي لسنوات- بأن “قادة الجيش والاستخبارات الأميركية مسؤولون بصورة مباشرة عن أكبر فشل استخباراتي منذ عام 1968، كيف خططت طالبان لهذا الهجوم الواسع النطاق؟ وكيف رتبت له؟ وكيف اختارت مساراته؟ وكيف نفذته رغم وجود القوات الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الاستخبارات العسكرية ومركز الاستخبارات الوطنية؟”.

 

وأضاف روجيو في تغريدة لاحقة أن: المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الأميركية أقنعت نفسها بأن تنظيم طالبان سوف يتفاوض، في وقت كانت فيه الإستراتيجية العسكرية لطالبان تهدف فقط إلى “كسب الوقت والنفوذ” عن طريق إطالة أمد المفاوضات، ولم تتمكن الاستخبارات الأميركية من فهم حقيقة أن طالبان قد تحاول فعلا الاستيلاء على البلاد بالقوة.

 

ارتباك في التقديرات

 

وشهدت الأيام الماضية ارتباكا وتقديرات مختلفة لأجهزة الاستخبارات الأميركية لقوة تنظيم طالبان، ولإمكانية صمود قوات الجيش الأفغاني أمام أي تقدم لطالبان. وذكرت مصادر في البنتاغون لصحيفة “وول ستريت جورنال” (The Wall Street Journal‎‏) أن تقديرات الاستخبارات في تقييمها للوضع في أفغانستان تتمثل في أن تنظيم طالبان يمكنه عزل العاصمة كابل خلال 30 يوما والسيطرة عليها في غضون 90 يوما.

 

وقبل ذلك بأيام، خلص تقرير للاستخبارات الأميركية إلى أن الحكومة الأفغانية ستسقط بيد طالبان في غضون 6 أشهر بمجرد اكتمال الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

 

وفي مقاربة أخرى، نقلت وول ستريت جورنال أن التقديرات السابقة أشارت إلى أن الحكومة الأفغانية تستطيع البقاء في الحكم لعامين بعد انسحاب القوات الأميركية.

 

وبناء على الإفادات الاستخبارية التي يتلقاها الرئيس الأميركي جو بايدن يوميا، صرح بايدن في مؤتمر صحفي يوم 8 يوليو/تموز الماضمي “لقد زودنا شركاءنا الأفغان بجميع الأدوات والمعدات، واسمحوا لي أن أؤكد أن لديهم جميع الأدوات والتدريب والمعدات التي يحتاجها أي جيش حديث”، وأضاف بايدن “لقد قدمنا أسلحة متقدمة، وسنواصل توفير التمويل والمعدات، وسنضمن لهم القدرة على الحفاظ على سلاحهم الجوي”.

 

وتساءل أحد المراسلين “هل استيلاء طالبان على افغانستان أمر لا مفر منه الآن؟”، ورد بايدن بأن “الأفغان لديهم 300 ألف جندي مجهزين تجهيزا جيدا مثل أي جيش في العالم، مع قوة جوية تفتقر إليها طالبان، وهم يواجهون قوات طالبان الذين لا تتجاوز أعدادهم 75 ألف عنصر”. قبل أن يضيف أن سقوط كابل “ليس أمرا حتميا”.

 

الجيش الأفغاني أم طالبان؟

 

من ناحية أخرى، أجرت دورية مركز مكافحة الإرهاب الصادرة عن أكاديمية ويست بوينت العسكرية (United States Military Academy West Point) في يناير/كانون الثاني الماضي دراسة حول قدرة الجيش الأفغاني على الصمود في وجه طالبان من خلال الإجابة على سؤال: إذا سحبت الولايات المتحدة ما تبقى من قواتها من البلاد، هل ستكون قوات الأمن الأفغانية أم طالبان أقوى عسكريا؟

 

ووفقا لتقييم عبر 5 عوامل (عدد القوات وحجم الموارد المادية والدعم الخارجي وتوظيف القوة والتماسك)، توصلت الدراسة إلى أن طالبان ستكون لها ميزة عسكرية طفيفة إذا سحبت الولايات المتحدة ما تبقى من قواتها من أفغانستان، والتي من المرجح أن تزيد بعد ذلك بطريقة مضاعفة.

 

وخلصت الدراسة إلى أنه إذا سحبت الولايات المتحدة ما تبقى من قواتها من أفغانستان، فإن طالبان ستتمتع بميزة عسكرية طفيفة ستزيد على نحو مضاعف بمرور الوقت. في الوقت ذاته تجاهلت أجهزة الاستخبارات الأميركية تحذيرات المفتش العام لوزارة الدفاع التي حذر فيها من أن “قوات الجيش الأفغاني ليست قادرة بعد على تأمين الحكومة الأفغانية”.

 

وفي شهادة أمام الكونغرس قبل عامين، أقر العميد دوغلاس لوت، الذي عمل مسؤولا عن أفغانستان في البيت الأبيض خلال سنوات حكم جورج بوش وباراك أوباما، بعدم فهم الأجهزة الأميركية طبيعة الشعب والمجتمع الأفغاني.

 

لم نتمكن من فهم أساسي لأفغانستان، لم نكن نعرف ما كنا نفعله هناك، لم تكن لدينا إلا فكرة ضبابية حول ما كنا نقوم به. وكما ذكر زملائي، اعترف المسؤولون الأميركيون أيضا بأنهم يصدرون بشكل روتيني تصريحات وردية حول تقدمهم في أفغانستان، بل إنهم أخفوا أدلة لا لبس فيها قبل سنوات على أن الحرب أصبحت غير ممكن الانتصار فيها، يقول لوت.

زر الذهاب إلى الأعلى