أخبار عربيةالأخبارالجزائر

سنوات العطش.. كيف عمّقت فرنسا أزمة نقص المياه في الجزائر؟

تعيش الجزائر منذ أشهر أزمة مياه أرّقت الجميع، في ظل جفاف يضرب البلاد منذ أكثر من 3 سنوات، وتساؤلات إن كان الأمر بسبب التغيرات المناخية أو فشل الشريك الفرنسي في إدارة الأزمة.

 

واعترفت وزارة الموارد المائية في بيان قبل نحو شهرين، بوجود أزمة في التزود بالمياه الصالحة للشرب في 10 ولايات على الأقلّ، بمناطق شمال ووسط البلاد.

 

ولجأت السلطات إلى تزويد عدة مناطق بالماء مرة كل يومين، في الجزائر العاصمة، بسبب ما قالت إنه جفاف أو تراجع منسوب عدة سدود تزوّد العاصمة بالماء الصالح للشرب.

 

ومنذ أسابيع تشهد عدة ولايات في وسط وغربي البلاد احتجاجات للمطالبة بتزويدهم بالمياه، على غرار العاصمة التي أقدم سكان ضاحيتها الشرقية على قطع الطريق السريع المؤدي إلى المطار الدولي بسبب أزمة المياه.

 

ما عمق الأزمة؟

 

من جانبه قال كريم حسني، وزير الموارد المائية والأمن المائي المعين حديثاً في الحكومة الجديدة، الخميس، إن “كثيراً من المهامّ ذات الأولوية يجب إتمامه لتجاوز الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد، بسبب شحّ الماء وقلة تساقط الأمطار”.

 

وأضاف حسني، بمناسبة تسلمه مهامه الجديدة وزيراً خلفا لكمال ميهوبي، أن “أولويات القطاع تزويد المواطنين بانتظام بمياه الشرب ومواصلة الورشات الجارية، إضافة إلى التسيير العقلاني لهذا المورد الحيوي”.

 

واستحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تسمية جديدة لوزارة الموارد المائية، بإضافة عبارة “الأمن المائي” إليها، لمجابهة ظاهرة الجفاف وشحّ المياه لأول مرة.

 

وفي 27 يونيو/حزيران الماضي، أفادت وزارة الموارد المائية في بيان، بأن “الجزائر تعيش على غرار دول البحر الأبيض المتوسط عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية”، بالإضافة إلى “تراجع منسوب مياه السدود”.

 

خطط بديلة

 

ووضعت الحكومة الجزائرية خطة طوارئ لمواجهة الأزمة، عن طريق بناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر وتأهيل أخرى معطّلة وحفر آبار إرتوازية.

 

ووفق الوزارة “سيُشرع في إنجاز 4 محطات لتحلية مياه البحر ستكون جاهزة بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2021، بهدف تزويد مواطني 57 بلدية في العاصمة الجزائر بالماء”.

 

وسبق للرئيس التنفيذي للشركة الجزائرية للطاقة عبد النور كيموش، أن صرّح بأن “قدرة الإنتاج اليومية من محطات تحلية مياه البحر تقدر بـ2.1 مليون متر مكعب، بما يمثل 17 بالمئة من الإنتاج الوطني للماء الصالح للشرب”.

 

وتتوافر في الجزائر حالياً 11 محطة لتحلية مياه البحر، بينها محطتان متوقفتان سيُعاد تأهيلهما، فيما تستهدف الجزائر رفع عدد محطات تحلية مياه البحر إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستُحوَّل إلى قطاع الزراعة.

 

ومنذ أسابيع راجت تجارة الصهاريج البلاستيكية في العاصمة ومدن عدة لتخزين المياه لمجابهة الأزمة.

 

ولجأ مواطنون في بعض المناطق المعزولة إلى شراء المياه، مما تسبب في تَشكُّل طوابير أمام الصهاريج المتنقلة التي تبيع المياه.

 

ما علاقة فرنسا بالأزمة؟

 

قبل أسابيع صرّح وزير الموارد المائية الجزائري السابق مصطفى كمال ميهوبي، بأن عقد تسيير شركة المياه والصرف الصحي للعاصمة، المعروفة بـ”سيال”، قد لا يُجدَّد.

 

و”سيال” هي شراكة بين “الجزائرية للمياه” الحكومية، وشركة المياه الفرنسية “سياز”، أُسّسَت عام 2006 لتسيير توزيع ماء الشرب والصرف الصحي في العاصمة وولاية تيبازة الساحلية.

 

وينتهي العقد المبرم بين الطرفين في أغسطس/آب المقبل، ومن الممكن عدم تجديده، حسب الوزير الجزائري، بسبب مخالفات ارتكبها الشريك الفرنسي.

 

وتحدث الوزير الجزائري عن فشل الشريك الفرنسي في الوفاء بالتزاماته، إذ لم يُبذَل أي جهد في محاربة تسربات المياه، فضلاً عن عجز الشركة عن وضع الإمكانات اللازمة لتقليل تلك التسرّبات.

 

لماذا قد تطول الأزمة؟

 

يربط الشيخ فرحات، الخبير الجزائري في شؤون البيئة والمناخ، أزمة “العطش” في بلاده بالتغيرات المناخية الحاصلة في العالم وارتفاع الحرارة وضعف تساقط الأمطار وكذلك التلوث الصناعي.

 

ويرى فرحات أن “المشكلة عالمية، وهذا يؤدي إلى شحّ الأمطار، خصوصاً في إفريقيا وبلدان شمال إفريقيا ومن بينها الجزائر، بما يؤدي إلى تراجع مستوى منسوب المياه في السدود”.

 

ويقول: على المسؤولين أخذ احتياطات وإجراءات، تحسباً للسنوات المقبلة التي ستكون صعبة جراء تغيُّر المناخ.

 

ويوضح فرحات أن العامل البشري من الأسباب التي أحدثت ندرة في المياه، جراء نقص الوعي بأهمية الماء، والتبذير، وكذلك التأخر في إصلاح التسرّبات التي تحدث بين حين وآخر على مستوى شبكة التوزيع.

 

وحول شح المياه في الجزائر، يرى بوعلام رميني، أستاذ الري في جامعة البليدة (حكومية)، أن “أزمة المياه الحالية، ليست وليدة اليوم، بل حدثت قبل 20 عاماً”.

 

ويقول رميني: في 2002 شرعت الحكومة في إنجاز 23 محطة لتحلية مياه البحر، وفي 2009 بدأت المحطات الكبرى تشتغل، لكن بعد نحو 20 عاماً عدنا إلى نقطة الصفر.

 

ووفق الخبير، فإن السدود كانت تزوّد سكان مختلف المحافظات بنسبة 80 بالمئة بالمياه الصالحة للشرب.

 

ويدعو رميني إلى الاستغلال العقلاني للمياه السطحية والجوفية ووضع استراتيجية على مدى 10 سنوات من أجل تفادي أزمات كهذه، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها العالم.

 

ويستهلك الجزائريون سنوياً ما بين 3.6 و4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى