أخبار عربيةالأخبارفلسطين

لماذا رفضت عائلة المعارض الفلسطيني المقتول نزار بنات تقرير لجنة التحقيق وانسحبت منها؟

قبل إعلان تفاصيله، رفضت عائلة الناشط والمعارض الفلسطيني نزار بنات الذي “قُتل” في 24 يونيو/حزيران الماضي أثناء اعتقاله من أجهزة الأمن الفلسطينية؛ تقرير لجنة التحقيق التي شكلتها حكومة محمد اشتية برئاسة وزير العدل، وانسحبت من اللجنة بعد يومين من تشكيلها، وقاطعتها مؤسسات حقوقية أخرى.

لا شيء في اللجنة قانونيا أو منطقيا؛ فالخصم المتهم (الحكومة) طرف فيها، هذا ما تقوله العائلة مبررةً رفضها ما جاء في تقرير اللجنة، الذي أعلن وزير العدل محمد شلالدة إحالته إلى القضاء.

وردّ الناطق باسمها عمار بنات بأن لجنة التحقيق الحكومية ليست مهنية، ولا يمكن أن يكون الجلاد قاضيا، فضلا عن أنه محسوب على السلطة ويتلقى راتبه منها.

يقول بنات (وهو شقيق المعارض “المقتول”) إن لجنة التحقيق الحكومية لا تملك مساءلة الطرف الأساسي بالقضية، وهو الأجهزة الأمنية المتهمة، وإنما غطّت عليها، ولم تكن على قدر المسؤولية رغم بشاعة الفعل وقسوته.

وحسب ممثل العائلة، فإن الأجهزة الأمنية رفضت الاستجابة للجنة والتحقيق أو حجز أي عنصر من المتهمين، رغم المخاطبة الرسمية من رئيس الوزراء، بتسهيل مهمتها والتجاوب معها.

استخفاف بدم الشهيد

ونفى بنات علم العائلة بتوصيات اللجنة، وقال “لم يصدر عنها شيء يستوجب التوقف عنده، فكل ما فعلته تحويل الملف للقضاء للتغطية على القضية”. وأضاف: هذا الانحطاط والاستخفاف بالعائلة ودم الشهيد نزار لا يستوجب تحقيقا أصلا، لأن القوة الأمنية تحركت وفق أمر الإعدام ونفذته، وعناصرها معروفون.

وجاء انسحاب العائلة من اللجنة قبل إصدار تقريرها بيومين، بعد تأكيد الطبيب الممثل لها حازم الأشهب، الذي أشرف على التشريح، أن الوفاة “غير طبيعية”، وقالت العائلة: إن الجناة معروفون لهم ولا داعي لتحقيق بجرم مشهود.

وأوضح بنات أن لجنة التحقيق الحكومية حاولت ادعاء الجلوس معهم، بينما الحقيقة أنها استغلت استدعاء الطبيب المنسحب لشهود العائلة الذين تواجدوا مع نزار وقت اعتقاله، لاستكمال تقرير الطب الشرعي، وقال إن شهود العائلة أدلوا بما شاهدوه علنا وبشفافية على كل وسائل الإعلام.

وتساءل بنات حول عدم اعتراف الحكومة بالجريمة بعد أسبوع من “اغتيال نزار”، إضافة إلى غياب أي اتهام أو احتجاز للعساكر والتحقيق معهم.

وقال شقيق نزار إن عائلة بنات ملتزمة بأعلى درجات ضبط النفس، وإن القانون هو الفيصل بينها وبين السلطة محليا أو دوليا إن لم ينصفهم القانون الفلسطيني.

وعبرت عائلة نزار بنات عن أملها في الحصول على حقوقها، وذلك على لسان والده الذي تحدث أمام وفد من الاتحاد الأوروبي زار العائلة أمس الخميس بمدينة الخليل للعزاء والتضامن معها، في حين طالب الاتحاد السلطة الفلسطينية بتحقيق شفاف ومعاقبة الضالعين في قتل نزار.

تقرير فارغ المحتوى

بدوره، قال مدير جمعية “محامون من أجل العدالة” مهند كراجة إن انسحاب نقابة المحامين وكذلك الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من لجنة التحقيق الحكومية له ما يبرره، وهو “عدم شفافية أو حيادية اللجنة”، و”رفعا للحرج الذي كانت ستقع فيه النقابة والهيئة وتخسر بسببه ثقة المواطنين في حال شاركت في لجنة مشكلة من الحكومة، التي هي طرف في قضية نزار”. وحسب كراجة، فإن عدم تطبيق قرارات لجان سابقة شُكلت لقضايا مماثلة يدل على أنها ليست جادة في التحقيق وإظهار النتائج الحقيقية.

ورأت مؤسسات المجتمع المدني ونقابة المحامين، التي بدأت تحقيقات مستقلة في “مقتل بنات”، أن تغييب القضاء والنيابة منذ اللحظة الأولى بعدم فتح تحقيق جنائي وتوقيف المتهمين؛ دلّ على وجود “لجنة تحقيق تُغيِّب المؤسسات القضائية”، ولهذا بحثت السلطة -وفق كراجة- عن شركاء لتضفي شرعية على التحقيق الحكومي.

ويضيف كراجة أن المُشرّع الفلسطيني رسم طريق التوجه للتحقيق عبر النيابة ومن ثم للقضاء، وليس القفز من لجنة التحقيق إلى القضاء مباشرة، وهو ما جعل تقرير اللجنة فارغ المحتوى.

تمويت القضية

أما النائب السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، المعروف بنقده للسلطة، فقال إنه لا معنى لأن تكون السلطة “المتهمة أصلا” طرفا في لجنة التحقيق، سوى غياب أجسام المساءلة الشرعية مثل المجلس التشريعي، ولكسب الوقت و”تمويت” الجريمة، في رسالة لكل صوت معارض.

وقال خريشة إن التنسيق لتنفيذ الجريمة جرى مع الاحتلال للوصول لمنطقة مصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو، أي الخاضعة لسيطرة الاحتلال الأمنية، كما أن قرار التصفية قد يكون سياسيا نفذته الأذرع الأمنية.

وطالما أن الحكومة في “دائرة الشبهة” -كما يقول خريشة- فلا ثقة في أي لجنة تكون فيها؛ فرئيسها هو وزير الداخلية وهو المسؤول عن الأجهزة الأمنية، بينما البديل تحقيق تجريه مؤسسات مدنية فلسطينية لها مصداقية بمشاركة شخصيات عامة تتصف بالنزاهة والخبرة.

وكون نزار بنات أصبح ملكا لكل الأحرار -حسب خريشة- “فالمطلوب أولا محاكمة الاحتلال الذي ساعد في وصول القتلة إلى مكانه في المناطق الخاضعة لنفوذه، ثم الضغط لمعرفة من خطط ونسق وقتل.

الحل تدويل القضية

من جهة أخرى، يقول النائب السابق إن التوجه لمحكمة الجنايات الدولية يبقى خيارا مهمّا لعائلة بنات، ما لم يخرج رجل رشيد وجريء ويكشف المستور.

ويعتقد أنه، وفي ظل غياب القانون واستنفاد الطرق القانونية المحلية وعدم توقيف المتهمين والتحقيق معهم؛ يبقى خيار “التقاضي الدولي” خيارا مهما، “ولو اقتضى الأمر الذهاب لأبعد مكان لأخذ الحق”، كما تقول العائلة نفسها.

وكان وزير العدل محمد شلالدة صرّح بأن نزار بنات تعرض لعنف جسدي، ووفاته غير طبيعية. لكنه شدد على أن ما حصل حالة فردية وليست نهجا من جانب القيادة والسلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى