أخبار عالميةالأخبار

الأموال الليبية وصفقات الفساد.. وزير داخلية ساركوزي يعترف بكيلوغرام ذهب وساعة ثمينة

بعد أن أقسم بأنه لم يتلقَّ أدنى هدية من رجل الأعمال الفرنسي الجزائري والوسيط ألكسندر جوهري، اعترف وزير الداخلية الفرنسي السابق كلود غيان، تحت ضغط الأدلة بتسلم ساعة ثمينة ومبلغ نقدي كبير، من هذا الوسيط في موضوع له علاقة بشخصية ليبية رفيعة المستوى.

 

وقال موقع ميديا بارت (Mediapart) الفرنسي في تقرير له إن وزير الداخلية السابق في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، الذي نفى بشكل قاطع أمام قاضية التحقيق أود بريسي، في ديسمبر/كانون الأول عام 2020 أن يكون تسلَّم أي هدايا من أي نوع من ألكسندر جوهري، اعترف في النهاية بتسلُّم ساعة قيمتها 11 ألف يورو من جوهري عام 2006، و500 ألف يورو في عام 2008، وهو لذلك يعتبر اليوم أحد الأبطال الرئيسيين في قضية التمويل الليبي.

 

غير أن غيان، قبل 4 أشهر من هذا الإعلان الرسمي أمام القاضية، اتصل هو نفسه بمتجر أورو بيس دور، لبيع ساعة ثمينة من طراز باتيك فيليب، وتسلم مقابلها مبلغ 6105 يوروهات تم تحويلها إلى حسابه المصرفي، وعندما علمت الشرطة بالصفقة، اتصلت بشركة باتيك فيليب التي أفادت بأن تلك الساعة اشتراها ألكسندر جوهري بنحو 11 ألف يورو عام 2006.

 

لم تخطر ببالنا

 

وعلى أساس هذه المعلومات، استدعت قاضية التحقيق ملازم ساركوزي مرة أخرى في 16 أبريل/نيسان الماضي للتوضيح، فاضطر كلود غيان إلى الاعتراف بتسلم الساعة ومعها 500 ألف يورو، وقال للقاضية “أعطاني ألكسندر جوهري هذه الساعة بالفعل كهدية. كانت هدية من شخص أخبرتك منذ سنوات أني أشعر بالتعاطف معه، بل والصداقة دون أن يكون هناك مقابل”.

 

وأضاف “أعتقد أنها ساعة جميلة، لكن الفاتورة لم تكن مرفقة معها. لا أعرف السعر. أؤكد أنني لم أعد أتذكر اللحظة بالضبط. إنها ببساطة هدية ليس لها أي دافع آخر سوى لفتة الصداقة”.

 

وقال غيان إنه عندما قال في نهاية عام 2020 إنه لم يتلق أبدا أدنى هدية من جوهري، “فذلك ببساطة لأن قصة حلقة الساعة لم تخطر ببالنا”، غير أن قاضية التحقيق، وجهت إليه في نهاية جلسة الاستماع، لائحة اتهام جديدة بتهمة “الفساد السلبي”، وهي لائحة أضيفت إلى التهم التسع السابقة التي استهدفته في القضية الليبية.

 

وأشار ميديا بارت إلى أن كلود غيان يظهر في كل مرحلة من مراحل قضية التمويل الليبي، وفي قلب القناتين الرئيسيتين للفساد المزعوم الذي كشفته المحاكم، فكما ظهر مع الوسيط جوهري، تدخل أيضا لدى الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء، لكي تدفع عمولات كبيرة إلى جوهري على هامش بيع طائرات إيرباص (Airbus)  للنظام الليبي، وقد أكد المسؤولون التنفيذيون في الشركة ذلك.

 

كيلو ذهب

 

وبالإضافة إلى الساعة التي قدمها جوهري، اكتشفت الشرطة -حسب الموقع- أن غيان باع أيضا إلى المؤسسة الوطنية للذهب، في مارس/آذار 2020، سبيكة ذهبية تزن كيلوغراما مقابل 40 ألف يورو، مختومة بكلمات روسية تتعلق “بالبنك المركزي”، وقال أمام القاضي إن سيرغي بوغاتشيف السيناتور الروسي السابق المقرب من بوتين عرضها عليه، وتعود الوقائع بحسب التحقيق إلى عام 2006.

 

وأوضح غيان “لقد أعطاني هذا في زيارة لمكتبي. لم تكن هناك مقايضة”، وأشار إلى أن بوغاتشيف كان مهتما بالاستيلاء على صحيفة “فرانس سوار” الفرنسية -التي اشتراها بالفعل- وكان يريد ضمان أن يكون خط تحريرها في صالح المرشح الرئاسي المستقبلي الذي كان وقتها نيكولا ساركوزي.

 

والآن -يقول ميديا بارت- أصبح المحققون على علم بوجود الساعة التي قدمها جوهري وكيلو الذهب الروسي، في سياق ملف آخر يتعلق بأموال وزارة الداخلية، حيث أدين غيان مع كبار مسؤولي ساركوزي الآخرين بالاختلاس، في قضية تتعلق بسنوات من اختلاس تكاليف التحقيق النقدي للوزارة، وشمل الحكم عليه دفع غرامة قدرها 75 ألف يورو ودفع تعويضات مشتركة مع المدانين الآخرين بقيمة 210 آلاف يورو كتعويض، إلا أنه لم يدفع حتى سبتمبر/أيلول 2020 سوى 13 ألف يورو فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى