اخبار تركياالأخبارملفات ساخنة

تركيا تقتحم صناعة المحركات.. محرك الطائرة الحربية الوطنية سيعمل عام 2023

بعد سنوات من البحث والتطوير من أجل إنتاج محرك تركي محلي الصنع بالكامل يتميز بمواصفات منافسة حقيقية، نجحت تركيا مؤخراً في اجتياز هذه المعضلة التي أرّقتها لسنوات طويلة.

 

شهدت الصناعات الدفاعية التركية طفرة كبيرة، وانتقلت تركيا إلى مصافّ الدول المصنعة لمختلف الأنظمة الدفاعية العسكرية في مختلف المجالات، البرية والبحرية والجوية، وتفوقت في تصنيع الطائرات المروحية والمسيَّرة والمركبات القتالية المدرعة والدبابات العسكرية، بالإضافة إلى السفن الحربية وحاملة الطائرات المحلية وأنواع مختلفة من الذخيرة والصواريخ، وصولاً إلى قرب الانتهاء من صناعة المقاتلة الحربية محلية الصنع من الجيل الخامس.

 

وكان لازدهار هذا النوع من الصناعات دور مهمّ في تعزيز قدرة تركيا العسكرية وتحقيق نقلة نوعية بالانتقال من بلد مستورد للأسلحة والتقنيات العسكرية إلى بلد مكتفٍ ذاتياً، ثم مصدّر لهذه التقنيات الدفاعية، وجاء كل ذلك ضمن مشروع التحرر التركي في المجال العسكري التي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، وازداد زخمه في فترة حكومة العدالة والتنمية المستمرة منذ قرابة 20 عاماً.

 

وعلى مدار سنوات من البحث والتطوير من أجل إنتاج محرك تركي محلي الصنع بالكامل يتميز بمواصفات منافسة حقيقية، نجحت تركيا مؤخراً في اجتياز هذه المعضلة التي أرّقتها لسنوات طويلة، إذ كشفت أكثر من شركة تركية مختصة في مجال الصناعة الدفاعية عن نجاح محاولتها في إنتاج محركات للصواريخ وأخرى للدبابات والمركبات المدرعة، ومحركات مروحيات وطائرات مسيّرة، ومؤخراً أُعلِنَ عن جاهزية المقاتلة الحربية للإقلاع بمحرك تركي محلي الصنع عام 2023.

 

 

الأسباب والدوافع

 

وعلى مدار السنوات الماضية، وبعد النجاحات التي حقّقَتها الصناعات الدفاعية، واجهت تركيا معضلة عجز شركات الصناعات الدفاعية التركية عن صناعة محركات محلية واعتماد منتجاتها الدفاعية على المحركات المستوردة من الخارج، الأمر الذي كان يستخدمه البعض في التشكيك في نجاعة المنتجات الدفاعية التركية، فضلاً عن رفضهم اعتبار منتجات الشركات التركية منتجات وطنية، لكونها تستورد أهمّ الأجزاء من الخارج.

 

وحتى وقت قريب كان عجز شركات الصناعات الدفاعية في إنتاج محركات تركية سبباً في كبح المساعي الحكومية من التحرر الكامل عن الخارج، فضلاً عن التقدم في صادرات المنتجات الدفاعية التي تنتجها شركاتها ومطوروها، وتعرضت تركيا من وقت إلى آخر لضغوط سياسية خارجية من خلال التلويح بحظر إرسال محركات ومنتجات أخرى تستخدمها في صناعاتها الدفاعية، بهدف الإضرار بصفقات تصدير ضخمة كانت أُبرِمَت في أوقات سابقة.

 

وتزامناً مع حدة الضغوط السياسية التي انتهجتها البلدان الغربية في محاولتهم كبح جماح الصناعات الدفاعية التركية، ذلّلَت الحكومة التركية كل الصعاب أمام الشركات التركية من أجل البدء في صناعة محركات بقدرات تنافسية عالية بإمكانيات وطنية خالصة.

 

ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت جهود الشركات التركية تؤتي أُكُلها، إذ أعلن عن نجاح أكثر من محاولة لصناعة محركات وطنية بقدرات تنافسية، وتوزعت هذه الإنجازات على مختلف أفرع الصناعات الدفاعية، ويُتوقع لهذا التطور الملحوظ في صناعة المحركات أن يغلق باب الضغوط الغربية على تركيا ويفتح الباب أمام التحول الحقيقي لإنتاج منتجات وطنية 100%.

 

محرك المقاتلة الحربية الوطنية

 

تتضافر جهود الصناعات الدفاعية التركية ضمن المشروع الذي تنفذه رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية التركية من أجل إنتاج مقاتلة حربية من الجيل الخامس، وسيحقق المشروع فور اكتماله فخراً كبيراً لتركيا، فضلاً عن إدخالها مصافّ الدول التي تصنع هذا النوع المتطور من المقاتلات الحربية.

 

وفي طور المحاولات التركية المتواصلة لإنتاج محركات وطنية من أجل تعزيز استقلالية منتجاتها الدفاعية، أعلن نائب المدير العامّ لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش” وعضو هيئة التدريس بجامعة أنقرة البروفسور يلدريم بيازيد، أن المحرك محلي الصنع الخاص بالمقاتلة الحربية من الجيل الخامس سيُشغَّل عام 2023.

 

وقال أوزتورك: هدفنا في عام 2023 يتمثل في إخراج المقاتلة الحربية الوطنية من الحظيرة وبدء تشغيل المحرك، وآمل أن تنفّذ أول رحلة لها في عام 2025 أو 2026، وأشار إلى أنه من المتوقع أن تدخل المقاتلة الوطنية الخدمة في أسطول القوات الجوية بين عامَي 2028 و2030، ونوّه أوزتورك بأن ما يقرب من ألف مهندس يعملون على هذا المشروع الوطني.

 

محركات خاصة بالمروحيات والمسيّرات

 

أعلنت شركة “TEI” العاملة في تصنيع المحركات وقطع غيارها، التابعة للشركة التركية لصناعات الطيران والفضاء” توساش” بداية العام الجاري عن أن النموذج الثاني لمحرك “TEI-TS1400” الذي صنعته، تجاوز اختباراته بنجاح، وأوضحت الشركة في بيان، أن النموذج الثاني الذي يحمل اسم “TS4” سيُستخدم في مروحيات “غوك بي” التركية متعددة الأغراض.

 

وفي نهاية عام 2020 أعلنت الشركة التركية تسليم أول محرك مروحيات محلي من إنتاجها، وفي حفل التسليم أعلن عن افتتاح مركز لتصميم المحركات في ولاية أسكي شهير وسط البلاد، واعتبر الرئيس أردوغان في كلمته بمراسم اختبار المحرك، أن بلاده تدخل مرحلة جديدة من الصناعات الدفاعية اليوم من خلال تصنيع محركات خاصة بالمروحيات المحلية، ولفت إلى أن “توساش” لصناعة المحركات ستتحول إلى نموذج في مجال صناعة محركات الطائرات.

 

وتهدف شركة “TEI” التي أصبحت مصدر فخر لتركيا إلى المنافسة على مستوى عالمي، كما حافظت على وعودها عبر تحقيق نجاحات عديدة في السنوات الأخيرة في مشاريع المحركات الأصلية التي نفذتها، وذلك من خلال تطويرها 9 محركات في السنوات الست الماضية، 3 منها تعمل بالديزل و2 بالبنزين و4 بوقود الطائرات.

 

وبالإضافة إلى محركات المروحيات، تنشط شركة “TEI” في تصنيع محركات المسيَّرات التركية، إذ جرى الانتهاء من الدفعة الأولى من الإنتاج التسلسلي المكون من 13 محركاً من طراز “TEI-PD170” الذي يُعتبر الأفضل في فئته على مستوى العالم، المصمم لتشغيل الطائرات المسيَّرة من طرازات عنقاء وأقينجي وأك سونغور.

 

محركات خاصة بالدبابات والصواريخ

 

تستعد تركيا هذا العام لإطلاق مركبات مدرعة ذات محركات محلية الصنع من إنتاج القوات المسلحة التركية، وتُنتَج المدرعات في إطار مشروع لوزارة الدفاع يحمل اسم “مشروع المركبات المدرعة ذات العجلات التكتيكية وذات الأغراض الخاصة”، حسب تصريحات نائل قورت، المدير العام لشركة “إف إن إس إس” للصناعات الدفاعية.

 

وفي وقت سابق أعلنت شركة “بي إم سي” نجاحها في تشغيل نموذج لأول محرك محلي الصنع 100%، وتبلغ قدرة المحرك 600 حصان، بما يتيح استخدامه في الصناعات المحلية للدبابات والطائرات والسفن.

 

وفي نفس السياق نجحت الشركات التركية المتخصصة في إنتاج محركات محلية تُستخدم في صناعة الذخائر والصواريخ التي تنتجها شركات الصناعات الدفاعية التركية، فقد أُعلِنَ عن نجاح أول الاختبارات على محرك صاروخي مضادّ للسفن متوسط ​​المدى في تركيا من طراز “TEI-TJ300” تنتجه شركة  “TEI”، الذي يُعتبر أول محرّك نفاث في العالم قادر على إنتاج 1300 نيوتن من قوة الدفع في فئته الدافعة، فضلاً عن إنتاج شركة “Kale” محركاً نفاثاً من طراز “Kale KTJ-3200” خاصاً بالصـ .ـواريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى