اخبار تركياالأخبار

مدفع تركي يعمل بالليزر

تعمل رئاسة الصناعات الدفاعية التركية بشكل متواصل على تطوير الترسانة العسكرية التركية والوصول بها إلى مراحل متقدمة تكنولوجياً، وذلك من أجل تلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة للجيش التركي، فضلاً عن حماية أمن البلاد وحفظ استقرارها.

 

وبالتوازي مع عمليات التطوير المستمرة للترسانة العسكرية التركية، أنشأت “الصناعات الدفاعية” بالتعاون مع العديد من شركات القطاع الخاص، الرائدة في مجال صناعة الأسلحة في تركيا، برنامجاً متكاملا لتطوير قدرات الجيش التركي في مجال استخدام القنابل والقذائف والصواريخ الموجّهة والليزرية.

 

ولتحقيق ذلك، ومواكبة آخر التطورات في عالم الأسلحة، دخلت تركيا مرحلة جديدة بتطوير ما يُعرف بـ”أسلحة الطاقة المركَّزة” التي يمكن استخدامها بمنصات مختلفة، ويُنتظر أن تمنح تركيا قدرات حاسمة وميزة نوعية مهمة.

 

ويمثل تطوير سلاح الطاقة المركز التركي “IŞIN” أو إشن، واحداً من أهمّ المشروعات في هذا الصدد، حيث تم تطويره عبر بين مؤسسات مختلفة أبرزها “توبيتاك” وشركة “أسيلسان” للصناعات الدفاعية وجامعة بيلكنت، لتكون تركيا بذلك واحدة من بين عدد قليل من الدول حول العالم وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، تمتلك تكنولوجيا تصنيع هذا المدفع.

 

وحول استخدامات السلاح وإمكانياته ومدى فاعليته، قال الباحث في مجال الصناعات الدفاعية يوسف أقبابا، في مقابلة مع قناة TRT Haber التركية، إنه قبل الحديث عن تلك الأشياء، يجب أن ننوّه بأن العالم لا يزال يخطو خطواته الأولى في هذا المجال، وعدد الدول التي تسعى لتطوير أسلحة الطاقة المركّزة، بما فيها تركيا، لا يتجاوز عدد أصابع اليدين.

 

وأضاف أقبابا: نحن نتحدث عن سلاح يقضي على أهدافه عبر استخدام قدر عالٍ من الطاقة المركَّزة. وقد انطلق مشروع (إشن) IŞIN بالأساس لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية ومتطلبات ساحات المعارك المتغيرة”، لافتاً إلى أن “السلاح يمكنه التعامل مع أهداف تبعد مسافة 1.5 كيلومتر وتدميرها في وقت لا يتجاوز 10 ثوانٍ باستخدام مدفع ليزر تبلغ طاقته 20 كيلووات.

 

وتابع: المستهدف أن يزداد مدى السلاح ليصل إلى أهداف تبعد 3 كيلومترات، وفي المستقبل القريب يمكن استخدام ذلك السلاح في أنظمة الدفاع الجوي لاصطياد أهداف على ارتفاعات منخفضة، عبر المنصات البرية والبحرية، كما أن تكلفة إنتاج هذا السلاح أقلّ كثيراً من تكلفة منظومات الدفاع الجوي الأخرى، ويمكن استخدامه بفاعلية في اصطياد المسيَّرات والصواريخ قليلة الارتفاع.

 

بالإضافة إلى ذلك لفت أقبابا إلى أن السلاح في مرحلة تالية، يمكن إدماجه في المنظومات الدفاعية الجوية، إلا أن التحديين الأساسيين في هذا الأمر هما وزن السلاح وإمكانية توفير مصادر طاقة له في الهواء.

 

واستطرد: أظن أن سلاح ليزر آخر مثل أرمول Armol الذي طوّرته مؤسسة (توبيتاك)، يمكنه أن يكون مناسباً أكثر للإدماج مع مسيَّرات (أقنجي)، بالنظر إلى اعتبارات وزن السلاح وخصائصه التقنية. وعلى الرغم من وجود عقبات أخرى في سبيل ذلك حتى الآن، فإن معدلات التطور التكنولوجي الحالية تشير إلى أن أسلحة الليزر سيمكن استخدامها قريباً بفاعلية في مختلف الظروف الجوية.

 

ويصف خبراء الأسلحة حول العالم هذا المدفع أنه سيكون “سلاح المستقبل” بفضل ما يتمتع به من مميزات مختلفة عن الأسلحة التقليدية العادية، فالقذائف التي يطلقها تتميز بسرعة فائقة تتجاوز سرعة الصوت ودقة في ضرب الأهداف المختلفة، البرية والبحرية.

 

يشار إلى أن مدافع الطاقة المركزة تنتمي إلى فئة المدافع الكهرومغناطيسية (railgun)، والمدفع الكهرومغناطيسي هو بالأساس جهاز يستخدم لإطلاق قذائف كهرومغناطيسية، ويعمل كهربائيا وفق مبادئ مماثلة للمحرك أحادي القطب، ومن ثم تمَّ تطوير فكرته لتصنيع مدافع كهرومغناطيسية بقدرات متطورة، حيث لا يحتاج إلى بارود، كما أنه يعتمد المجال المغناطيسي الناتج عن التيار العالي لدفع الذخيرة أو المقذوفات بسرعات عالية للغاية.

 

ويشكّل استخدام الكهرباء بدلاً من الوقود المتفجر للإطلاق سهولة في النقل والإمداد، وسهولة في الاستخدام والتشغيل والتخزين، كما أن تكلفته منخفضة للغاية مقارنة بأنظمة البارود التقليدية، ومن ثم يوفر سرعة أكبر للوصول إلى الهدف، ما يصعب اكتشافه أو مواجهته من قبل الأنظمة الدفاعية، فيحقق قوة تدميرية أكبر.

 

من الجدير ذكره أن الصناعات العسكرية التركية، تمتلك تأثيرا ودورا هاما على الصعيد العالمي، ساعدها في ذلك نجاحها في مجال صناعة الطيران والفضاء، والطائرات بدون طيار والدبابات والمدرعات وغيرها، وذلك في إطار النقلة التكنولوجية المتقدمة التي حققتها تركيا بالانتقال من بلد مستورد للاحتياجات العسكرية إلى بلد مصدّر لها، إذ تهدف لرفع سقف صادراتها الدفاعية والفضائية إلى 25 مليار ليرة تركية في السنة بحلول عام 2023.

زر الذهاب إلى الأعلى