أخبار عربيةالأخبارسوريا

غارات أمريكية على ميليشيات عراقية شيعية في سوريا توجّه رسائل لإيران وروسيا

في ضربة قوية عبارة عن رسائل عدة في اتجاهات متعددة، هي الأولى منذ تسلم الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئاسة، استهدف قصف أمريكي ليل الخميس الجمعة بنى تحتية تابعة للميليشيات الإيرانية في شرق سوريا على الحدود مع العراق، وهي أول عملية عسكرية رداً على هجمات طالت أخيرا مصالح غربية في العراق. وتأتي الضربات التي ندّدت بها دمشق وحليفتها موسكو، على خلفية توتر بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الايراني والعودة إلى طاولة المفاوضات.

 

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 22 قتيلاً على الأقل من فصائل عراقية موالية لإيران، غالبيتهم من كتائب حزب الله والحشد الشعبي. ووصفت كتائب حزب الله، التي نعت عنصراً من صفوفها، في بيان الضربة بأنها “جريمة نكراء مخالفة للقانون الدولي ومستهينة بسيادة العراق”. ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي في بيان الضربات بأنها “دفاعية”، موضحاً أنها دمرت “بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران”، وتحديداً كتائب حزب الله وسيد الشهداء، المنضوية في الحشد الشعبي العراقي. ودمّرت الغارات الأمريكية، وفق المرصد، ثلاث شاحنات تحمل ذخيرة عند الساعة الواحدة فجراً لحظة دخولها من معبر غير شرعي من العراق إلى جنوب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

 

وتخضع المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين لنفوذ إيراني، عبر مجموعات موالية لها تقاتل الى جانب قوات النظام السوري. وندّدت وزارة الخارجية السورية بـ”العدوان الأمريكي الجبان”، معتبرة أنّه “يشكل مؤشراً سلبياً على سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة. وحذّرت في بيان من أنه سيؤدي إلى عواقب من شأنها تصعيد الوضع في المنطقة”، مطالبة واشنطن “بتغيير نهجها العدواني تجاهها.

 

ونفت وزارة الدفاع العراقية تلقيها معلومات من الجانب الأمريكي قبل تنفيذ القصف، فيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن أخطرت الجيش الروسي قبل أربع أو خمس دقائق فقط. وقال: هذا النوع من التحذير، عندما تكون الضربات قيد التنفيذ، لا ينفعنا. ونددت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “بشدة” بالقصف الأمريكي، داعية إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها من دون شروط.

 

وقال البيت الأبيض على لسان المتحدثة جين ساكي إنّ الرئيس جو بايدن “يبعث برسالة لا لبس فيها بأنه سيتحرك لحماية الأمريكيين، وعندما يتم توجيه التهديدات يكون له الحق في اتخاذ إجراء في الوقت والطريقة اللذين يختارهما”. واعتبر العديد من المحللين أن الضربات رسائل “ذكية وقوية” في أربعة اتجاهات إلى دمشق وموسكو وبغداد وطهران.

 

وقالت مصادر محلية إن الغارات الأمريكية استهدفت ليلة أمس معبر “حسين علي” العسكري قرب قرية “الهرّي” ، إذ يربط المعبر بين الأراضي السورية والعراقية ،وهو مخصص لعبور الشاحنات العسكرية والأسلحة والذخائر.

 

الباحث لدى المركز العربي في واشنطن، رضوان زيادة، أبدى اعتقاده بأن تكون الضربات الجوية مدخلاً لإعادة صياغة السياسة الأمريكية تجاه سوريا، معتبراً أنها “تحمل الكثير من الدلالات الرمزية والسياسية”. وعزا المتحدث لـ”القدس العربي”، السبب إلى أن “بايدن لن يتردد في استخدام القوة في سوريا على عكس ما روجت له إيران والنظام السوري بأن وقت المفاوضات عاد وانتهى زمن الضربات الجوية التي كانت تستهدف الميليشيات الإيرانية في سوريا”. ومن جهة ثانية “ربط بايدن بشكل عملي بين المفاوضات مع إيران في برنامجها النووي مع دور أنشطتها الخارجية.

 

ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي د.فايز الدويري أن الرئيس بايدن اختار الخيار الأقل ضرراً من بين الخيارات التي قدمت له بحيث يبقي على حالة شبه الاستقرار وعدم التصعيد.

 

كما أن واشنطن اختارت وفق الخبير العسكري مكان الهجوم في سوريا لعدم إحراج الحكومة العراقية وعدم تصعيد الخلاف بينها وبين الحشد الشعبي. وحول عدم إبلاغ موسكو بهذه الضربات، اعتبر الدويري أن السبب يعود إلى أن المنطقة التي نفذت فيها العملية هي خارج مسؤولية روسيا وضمن المظلة الأمريكية.

 

تزامناً، أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أن بلاده “تؤيد الضربات الجوية الأمريكية في سوريا “.وكتب راب عبر “تويتر” أن “المملكة المتحدة تدعم الرد الأمريكي المستهدف ضد مجموعات الميليشيات التي تهاجم قواعد التحالف”، فيما أكد مصدر استخباري رفيع، أن يكون مصدر المعلومة الاستخبارية العراقية، التي تحدث عنها أوستن، قد حصل عليها من جهاز المخابرات العراقي، برئاسة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أو من خلال العمليات المشتركة، التي تجمّع المؤسسات العراقية الأمنية والعسكرية بالتحالف الدولي.

 

 

المصدر: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى