أخبار عالميةالأخبار

حرب فرنسا الأبدية في الساحل.. خيارات باريس لسحب قواتها محدودة في ظل تنامي العنف بالمنطقة

قالت مجلة إيكونوميست (The Economist) الأميركية إن القصف الجوي -الذي نفذته مقاتلتان فرنسيتان على عرس في إحدى القرى وسط مالي وراح ضحيته 19 شخصا خلال عطلة نهاية الأسبوع مطلع يناير/كانون الثاني الماضي- أماط اللثام عن مأزق فرنسا خلال تدخلها العسكري في بوركينا فاسو ومالي والنيجر التي تعد ضمن الدول الأشد فقرا في القارة السمراء.

 

وأشارت المجلة في تقرير نشرته تحت عنوان “أين المخرج؟ حرب فرنسا الأبدية في الساحل” إلى أن القصف الفرنسي تزامن مع هجوم نفذه إرهابيون على قريتين في غرب النيجر راح ضحيته 100 قروي على الرغم من وجود آلاف القوات المحلية والفرنسية وقوات الحلفاء في المنطقة.

 

وتوجد القوات الفرنسية في منطقة الساحل الأفريقي منذ عام 2013 عندما تدخلت فرنسا عسكريا لمنع الانفصاليين المسلحين والجماعات الجهادية في شمال مالي من التوغل نحو العاصمة باماكو، ثم مكثت تلك القوات للتصدي للجماعات الجهادية الحليفة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

 

وبحسب تقرير إيكونوميست، فقد أودت العمليات العسكرية في البلدان الثلاثة المذكورة آنفا بحياة حوالي 6200 شخص خلال العام الماضي، وهو ما يعني أن عدد القتلى زاد بنسبة 30% مقارنة بحوالي 4800 شخص قتلوا في عام 2019.

 

كما أجبر الاقتتال في المنطقة حوالي مليوني شخص على ترك منازلهم، وترك 31 مليون شخص في حاجة ماسة إلى الغذاء.

 

وتقول المجلة إنه على الرغم من أن التدخل العسكري الخارجي ضروري لدعم الدول الضعيفة في منطقة الساحل الأفريقي فإن القيام بذلك بالشكل الصحيح أمر في غاية الصعوبة، كما أن التدخل العسكري وحده لا يكفي.

 

وفي إشارة إلى فشل التدخل الفرنسي في توفير الأمن وتمكين تلك الدول من امتلاك القدرة لتأمين نفسها، تقول المجلة إن التدخل العسكري الأجنبي قد حقق بعض النجاح، إذ تمكنت القوات الفرنسية وقوات التحالف من قتل العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وبعض قادة الجهاديين في المنطقة، لكن على الرغم من ذلك فإن جماعات مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية للقاعدة قد أثبتت قدرتها على الصمود في المناطق الشاسعة التي تبلغ مساحتها مجتمعة 4 أضعاف مساحة فرنسا.

 

ويقول مسؤول أميركي في مجال الدفاع -لم تذكر المجلة اسمه- “لا نرى أي شيء يدل على تحول كبير لصالح الحكومات في المنطقة”.

 

من جهته، يرى إبراهيم يحيى إبراهيم من مجموعة الأزمات الدولية -وهي منظمة غير حكومية ومقرها في بروكسل- أن المشكلة ربما تكمن في أن الفرنسيين قد ركزوا أكثر من اللازم على الحلول العسكرية لمشاكل تعود جذورها لسوء الحكم.

 

كما يرى أنه عندما كانت القوات الفرنسية تثبت قدرتها على “اجتثاث جذور الإرهاب” بقتل الجهاديين فإنها عجزت عن منع الفكر الجهادي من التوسع والتنامي في المنطقة، فقد أصبح بإمكان المتمردين والجماعات الجهادية تجنيد المقاتلين بسهولة أكبر من القرى التي تعاني الإهمال منذ أمد بعيد دون مدارس أو خدمات صحية.

 

وخلص تقرير المجلة إلى أن باريس -شأنها شأن معظم الديمقراطيات التي تخوض حروبا في أماكن نائية- تحتاج الآن إلى تحقيق النصر أو إيجاد مخرج مشرف من مأزق الساحل الأفريقي، قبل أن يتعثر الدعم الشعبي لتدخلها العسكري في المنطقة داخل فرنسا.

 

 

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى