أخبار عالميةالأخبار

كاتبة في صحيفة نيويورك تايمز: التاريخ العنصري الوحشي لأميركا متأصل في جيناتنا

أشارت الكاتبة ليبي كوبلاند (صحفية أميركية حائزة على جوائز لكتاباتها عن الثقافة والعلوم والسلوك البشري) إلى تزايد الاستثمارات فيما تعرف بشركات الاختبارات الجينية المباشرة للمستهلك، وإلى أن هذه الاستثمارات “تأتي في وقت أصبحت فيه الاحتمالات الواردة في حمضنا النووي أكثر واقعية وفورية، سواء من حيث تطلعاتنا للمستقبل أو من حيث فهمنا للماضي”.

 

وذكرت كوبلاند -في مقالها بصحيفة نيويورك تايمز (New York Times)- أن الجدل الدائر حول العنصرية التي تلتهم أميركا في الوقت الحاضر يتزامن مع ظاهرة “تكشف عن أن كثيرين منا ليسوا كما كنا نعتقد”.

 

وأضافت الكاتبة أن بعض عملاء شركات اختبار الحمض النووي الكبرى يحصلون على نتائج تفاجئهم؛ ومنها أنهم أو أحد الوالدين ربما تم تبنيه أو ولد من خلال متبرع بنطفه، ولم يُخبر بذلك أبدا، أو أن عائلاتهم أخفت عنهم أسلافهم هروبا من التمييز، وربما الأب ليس أبوهم من الناحية الجينية، أو لديهم أخت لم يعرفوا عنها من قبل.

 

وأشارت إلى أن بعض الناس يكتشفون أن أسلافهم كانوا من السود أو اليهود، وهناك آخرون يعرفون أن سلالاتهم الأميركية الأفريقية تحتوي على سلالة أوروبية أكثر مما كانوا يعتقدون.

 

وتشير الكاتبة إلى أن أميركا، التي مزقتها الجراح القديمة والجديدة على مدى قرون من سوء المعاملة العنصرية، لم تتوصل إلى كيفية الاعتراف بأهوال الماضي الكاملة والطرق التي تستمر بها تلك الفظائع.

 

ولفتت إلى أن صور اقتحام مبنى الكابيتول جسدت هذا الأمر، حيث قوبل الغزاة البيض العنيفون باستقبال أقرب إلى القبول من قبل الشرطة، مقارنة بما وقع مع المتظاهرين السلميين من حركة “حياة السود مهمة”.

 

وألمحت الكاتبة إلى دراسة حديثة أجرتها إحدى شركات الاختبارات الجينية التي توضح كيف يُكشف عن تاريخ أميركا الوحشي من خلال الجينات.

 

ففي حين أن أغلب المسترقين الذين جُلبوا إلى الأميركتين كانوا ذكورا؛ فقد وجدت الدراسة أن النساء المسترقات كان لهن تأثير غير متناسب مع مجموع الجينات لأحفادهن، وهو دليل على ما تم من اغتصاب منهجي واستغلال جنسي.

 

وكشفت دراسة عام 2015 عن أن ما يقرب من 4% من عملاء إحدى الشركات الذين حُددوا على أنهم أميركيون بيض لديهم ما لا يقل عن 1% من أصل أفريقي، بما يتفق مع سلف أفريقي خلال 11 جيلا الماضية أو نحو ذلك. ونحو 12% من البيض من الولايات الجنوبية مثل ساوث كارولينا ولويزيانا لديهم 1% أو أكثر من أصل أفريقي.

 

وعلقت الكاتبة بأن ما هو واضح من البحث ومن محادثاتها مع مئات العملاء أن الكشف الجيني يمكن أن يُلهم رحلات اكتشاف الذات؛ مما يساعد الناس في إعادة كتابة مفاهيمهم، ليس فقط عن عائلاتهم، بل عن توجهاتهم كأميركيين.

 

وختمت مقالها بأننا “نتطور ولا يمكننا مقاومة ذلك، وهذا العصر من الحساب الجيني الذي يغذيه النمو غير العادي لشركات اختبار الحمض النووي هو مجرد واحد من أسباب عديدة لذلك؛ فالماضي لا يزال معنا -داخلنا- لأي شخص يهتم بالبحث”.

 

 

المصدر: نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى