اخبار تركياالأخبار

تحقيق عن علاقة أكبر أحزاب المعارضة العلمانية التركية بأمريكا وبمحاولة الانقلاب

أثار تحقيق استقصائي جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية التركية، بعد أن سلط الضوء على العلاقة التي تربط واشنطن، بأكبر أحزاب المعارضة العلمانية التركية في البلاد.

 

وكشف التحقيق الذي نشره موقع “ساسة بوست” عن أنشطة حزب الشعب الجمهوري العلماني، أكبر حزب تركي معارض، وتحركاته في الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار جدلا في الأوساط التركية، خاصة بعد كشفه النقاب عن اجتماع ممثل الحزب في أمريكا، يورتر أوزجان، مع وزارة الدفاع الأمريكية بتاريخ 14 تموز/ يوليو 2016، قبل يومٍ واحد من محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا عام 2016.

 

والتقطت وسائل الإعلام التركية الخبر وسلّطت الضوء عليه، ففي يوم 9 من الشهر الجاري 2021، نشرت صحيفة يني شفق في صفحتها الرئيسية المطبوعة وكذلك الإلكترونية تقريرًا بعنوان “حزب الشعب الجمهوري كان في البنتاغون يوم 14 تمّوز”، في إشارة للاجتماع المذكور قبل يومٍ واحد من الانقلاب الفاشل.

 

ويتحدّث التقرير الموسّع عن أنشطة حزب الشعب الجمهوري في واشنطن، وعن اتصالات يورتر أوزجان التي ذكرت في التحقيق، فيما سلطت صحيفة يني شفق الضوء على الارتباطات السياسية لبعض الشخصيات التي داومَ حزب الشعب الجمهوري على التواصل معها.

 

ومن أهم الشخصيات المذكورة في التقرير، هينري باركي، الأكاديمي الأمريكي والباحث المختص بالشأن التركي، والذي تتهمه السلطات التركية بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 وتقول صحيفة يني شفق بأنه متعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، “سي آي ايه”.

 

وقد أعربت إدارة بايدن يوم 11 فبراير 2021 لتركيا عن قلقها من ورود اسم باركي في التحقيقات الجارية بشأن الانقلاب، ووصفت الخارجية الأمريكية الاتهامات التركية ضدّ باركي بأنها “بلا أدلة”.

 

ونشرت وسائل إعلام تركية أخرى الخبر والتحقيق الموسّع عن أنشطة حزب الشعب الجمهوري في لوبيات واشنطن، منها شبكة “الخبر” الإخبارية، وصحيفة “تقويم” وصحيفة “باياز غازيت”، وصحيفة “أيدينليك”.

 

وقال صحفي تركي مُطّلع إنّ لهذا الخبر أهمية خاصة في السياق التركي، إذ لم يُوجد سابقًا أي رابط بين حزب الشعب الجمهوري ومحاولة الانقلاب عام 2016، وقال المصدر إن هذه الوثائق قد تستخدم أدلة في محاكم تركية أو في قضايا جارية الآن متعلقة بالانقلاب، وقد تضع الحزب الأقدم في البلاد وأكبر حزب معارض في دائرة التحقيقات المستمرة بشأن الانقلاب.

 

حزب الشعب الجمهوري يرد

 

ممثّل حزب الشعب الجمهوري في واشنطن ردّ على صحيفة يني شفق، حيث اتهم يورتر أوزجان، الصحيفة بأنها “سيئة النوايا” وأنَّ الخبر “بلا دليل”، وتابعَ بيان أوزجان قائلًا إنّه اجتمع في ذلك الشهر، يوليو 2016، مع مسؤولين بالبيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأمريكية، بالإضافة للاجتماع المذكور مع البنتاغون، وأضاف أنّ الاجتماع كان تحديدًا مع مكتب تركيا في وزارة الدفاع الأمريكية.

 

وافتتح أوزجان بيانه قائلًا إن الأنشطة التي نفّذها جاءت بتوجيهاتٍ مكتوبة من رئيس الحزب، كمال كالتشقدار أوغلو، بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 2013، وفيها مَنَحَهُ الموافقة على تمثيل الحزب في الولايات المتحدة.

 

وقال إن الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، والسفارة التركية في الولايات المتحدة، وسياسيون ومسؤولون آخرون في تركيا، يجتمعون مع هذه الجهات الأمريكية، وأنّ مشاركته في هذا الاجتماع كانت جزءًا من مسؤولياته التمثيلية لحزب الشعب الجمهوري، وقال إنه ينوي متابعة هذه الاتصالات بـ”شفافية” وأنه سيُعلن عنها متى اقتضت الحاجة.

 

واختتم أوزجان بيانه مشيرًا إلى أنّ حزب العدالة والتنمية هو المسؤول سياسيًا عن أخطاء “تنظيم فتح الله غولن الإرهابي” لأن نفوذ التنظيم نما بين يدي حزب العدالة والتنمية دون تدخّل منه ما سمح للتنظيم باختراق الدولة التركية وصولًا للحظة انقلاب 15 تموز.

 

يني شفق تتحدَّى الحزب: اكشفوا عن سجلات الاجتماعات مع البنتاغون

 

في اليوم التالي، بتاريخ 10 فبراير 2021، نشرت صحيفة يني شفق في افتتاحيتها المطبوعة والإلكترونية من جديد ردًا على يورتر أوزجان مُمثل حزب الشعب الجمهوري في واشنطن، وجاء المقال بعنوان: طالما تقول إنّ التواجد في البنتاغون أمر عادي، إذًا أعلن عن السجلات، وقالت الصحيفة إذا كانت الاجتماعات عاديّة مثلما يقول أوزجان، فليكشف عن تفاصيلها.

 

ثم تابعت الصحيفة تسليط الضوء مجددًا على اجتماعات أخرى للحزب ذكرها تحقيق موقع ساسة بوست، منها اجتماع مع آلان ماكوفسكي، الباحث الأمريكي المختص بالشرق الأوسط، وقد عمل سابقًا في مكتب الاستخبارات والبحوث، وهي وكالة استخبارات تتبع لوزارة الخارجية الأمريكية.

 

ولاسم آلان ماكوفسكي أهمية خاصة في السياق التركي، إذ اتهمه نجم الدين أربكان، مؤسس حزب الرفاه وأحد أشهر رموز الإسلام السياسي في تركيا، بأنه أحد مخططي الانقلاب العسكري الناعم ضدّه في فبراير 1997، وقد اجتمع به ممثل حزب الشعب الجمهوري بماكوفسكي عدّة مرات، ونسّق له زيارة ميدانية إلى تركيا.

 

ردود أفعال تركية على الخبر

 

وبعد يوم من نشر الخبر علّق عليه روحي آرصوي عبر تويتر، وهو كبير مستشاري دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، وطالب في حديثه حزب الشعب الجمهوري بإصدار بيانٍ شامل يعلّق على أنباء الاجتماع بالبنتاغون قبل يومٍ واحد من الانقلاب، وفي يوم 11 فبراير 2021 علَّق آرصوي مجددًا على الخبر مطالبًا حزب الشعب الجمهوري بالتوضيح.

 

ونشر المحامي والسياسي التركي وعضو حزب العدالة والتنمية مجاهد بيرينجي الخبر على منصة تويتر، وسأل رئيس الحزب: كالتشقدار أوغلو.. ماذا تفعل؟ هل ستتجاهل الخبر؟.

 

وتداول مغرّدون أتراك صورة لتغريدة سابقة ليورتر أوزجان، نشرها في ساعات تنفيذ محاولة الانقلاب يوم 15 تموز 2016، قال فيها إنّ البرلمان التركي قُصِف، وطلب من الناس أن يجلسوا في بيوتهم، وممن أعادوا نشر هذه الصورة مرفقةً مع الخبر، الصحفي التركي الشهير نديم شانار، الذي عمل لسنواتٍ طويلة على تغطية أنشطة تنظيم فتح الله غولن ونفوذه في أجهزة الدولة التركية وخاصةً في جهاز الشرطة.

 

وعلّق شنار قائلًا: قبل يوم من الانقلاب كان في البنتاغون، وفي اليوم التالي، ليلة الانقلاب، أدّى واجبه فقال: يجب ألا يخرج الناس للشوراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى