أخبار عالميةالأخبار

صحيفة الغارديان البريطانية: المناظرة الرئاسية كشفت عن كارثة إعادة انتخاب ترامب ليس على أمريكا بل على العالم

وصفت صحيفة “الغارديان” البريطانية المناظرة الرئاسية الامريكية بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جوزيف بايدن بأنها ليلة سيئة للعالم.

 

وقالت ان فائزا حقيقيا غير متوقع ظهر من المناظرة التي جرت يوم الثلاثاء وهو الرئيس الصيني شي جينبينغ اما الخاسر فهم الأمريكيون واي شخص غير محظوظ اضطر للجلوس ومشاهدة 90 دقيقة من العرض.

 

ووصفها المعلقون الأمريكيون بشتى الأوصاف مثل تحطم قطار وحريق زبالة وعرض خرائي وبأنها المناظرة الأسوأ في تاريخ الرئاسة الأمريكية، وعكست حالة السباق والأمة خلال السنوات الأربع التي حكم فيها ترامب.

 

و “هذه هي أمريكا في 2020: دمرها وباء فيروس كورونا الذي قتل أكثر من 200.000 أمريكي وكشفت عن الانهيار البنيوي العميق في مجال العناية الصحية وعدم المساواة وكذا عن المخاطر التي تحيط بسياستها التي تعاني من انقسام مر أصبحت فيه الحقائق مجرد اختيار”.  وقالت إن ترامب كذب وصرخ وخطب وفوق كل هذا قاطع ورفض بشكل أثار الرعب شجب اليمين المتطرف وجماعة تفوق عرق أبيض وقال عوضا عن ذلك طلب من جماعة “براود بويز” تراجعوا وجهزوا أنفسكم.  وعمل هذا مدفوعا بغريزته ولأنه متأخر عن جوزيف بايدن في استطلاعات الرأي. وربما تقوى موقع بايدن بسبب المناظرة التي جرت بينهما.

 

ومن جانبه تخلى المرشح الديمقراطي عن مدخله الذي تبناه منذ عام :2016 لو هبطوا في المستوى ارتفعنا، وكال الشتائم للرئيس ووصفه بالمهرج والكذاب الذي كذب على الأمريكيين وبأسوأ رئيس أمريكي وطلب منه السكوت “إخرس”. ولم يستطع الحديث أو ترك صدمة على قضايا مثل الكشف عن السجل الضريبي لترامب وأنه لم يدفع ضريبة دخل لعشرة أعوام ولا عن مستقبل المحكمة العليا.

 

ولكن لا أحد يجادل فيما قاله بنهاية المناظرة “في ظل ترامب أصبحنا أكثر ضعفا وأكثر انقساما وأكثر عنفا”. وعلقت ان مشاجرة يوم الثلاثاء كانت تمظهرا عن المرارة الصفراء التي تخرج كل يوم في المدن والمجتمعات الامريكية وبعيدا عن المشاهد العالمي.

 

لكن الانتخابات الأمريكية تترك أثرها على 7 مليارات نسمة في العالم وليس فقط 330 مليون أمريكي ولم تكن أوضح منها كاليوم. فمصالح ترامب الشخصية أدت لإفساد السياسة الخارجية الأمريكية. وأدت دوافعه الغريزية إلى مساعدة وتشجيع القومية والديكتاتورية حول العالم. ونحن نراقب اليوم تداعي النظام العالمي الذي رغم ما يحتوي عليه من مظاهر قصور رهيبة ونفاق إلا أنه حافظ على مظهر السلطة التي حل محلها شيء أسوأ منها. وبالنسبة للحلفاء فهذا يعتبر تهديدا أما المعارضين للنظام الدولي مثل فلاديمير بوتين، فقد كانت فرصتهم. وفي الوقت الذي عبر فيه كلا المرشحين عن موقف معارض للصين إلا أن جهل وعدم انسجام مواقف ترامب مع عدم صلاحيته للمنصب والخسة التي يعامل فيها الحلفاء تسرع من تدهور وضع أمريكا في العالم.

 

وقالت إن عدم الارتياح الشعبي المحلي في الصين حول فيروس كورونا والتستر وإخفاء المعلومات المهمة لم تكن بسبب الرقابة ولكن للرد الأمريكي المريع على الفيروس. وانخفض موقف أمريكا في العالم لمستويات جديدة والسبب هو كوفيد-19. وحتى الذين يبحثون عن إلهام في الديمقراطية الأمريكية لا يجدون الكثير من بلد يحاصره الرئيس نفسه. ومع أن قوة الصين المتصاعدة جلبت عليها أعداء إلى جانب معسكرات الاعتقال وتعقيم المسلمات في مناطق الأيغور بإقليم تشنجيانغ، لكن ما جعل الصين تتقوى هو رفض أمريكا للعمل والتعاون مع المؤسسات الدولية مما أعطى بيجين المجال للظهور بمظهر زعيمة العالم. وفي الوقت الذي اندلعت فيه الحرائق بكاليفورنيا واصل ترامب إنكاره التغيرات المناخية. في وقت قال فيه الرئيس شي إن بلاده ستصبح نظيفة من الكربون بحلول عام 2060.

 

وكشفت المناظرة المتلفزة أن إعادة انتخاب ترامب سيكون بمثابة كارثة سيتردد صداها أبعد من الولايات المتحدة وأن من يعارضون لا يزالون يكافحون حول كيفية التخلص منه. ولم يعد يقبل بقواعد الانتخابات بنفس الطريقة التي تجاهل فيها قواعد المناظرة. وفي الوقت الذي حث فيه بايدن الناخبين على التصويت طالب قام ترامب بنزع المصداقية عن العملية وهدد باستخدام القوة. وتعترف الصحيفة أن التخلص منه لن يحل مشاكل أمريكا، لأنه عرض وليس السبب. ولكن أي حل يبدأ برحيله، فقد أضعف بلده وأضر بعالم.

 

 

المصدر: القدس العربي

زر الذهاب إلى الأعلى