اخبار تركياالأخبارملفات ساخنة

المعاهدات المجحفة التي توعد أردوغان بتمزيقها

لم ينس الأتراك يوما المعاهدات والاتفاقيات التي تسببت بتقليص جغرافيا الدولة التركية الحديثة، وإلزامها بالتنازل عن مساحات كبيرة كانت تتبع لها.

 

تأثير تلك المعاهدات اتضح مؤخرا في الصراع على الغاز في شرق البحر المتوسط، حيث تحاول اليونان ومعها بعض الأطراف حبس تركيا وحقوقها في شريط ساحلي ضيق جدا من باب منح الجزر -حتى الصغيرة منها- حقوقا متساوية مع الدول المطلة على البحر.

 

لذلك لم يكن غريبا تطرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتلك المعاهدات التاريخية حينما صرح بأن بلاده مستعدة لتقاسم الحقوق وفق اتفاقات عادلة؛ لكنها جاهزة لكل الاحتمالات في كل المنصات والمحافل.

 

وقال إن الجميع يدرك أن تركيا قادرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على “تمزيق الوثائق والخرائط المجحفة المستندة إلى انعدام الأخلاق والمماحكة ضدها”.

 

الوثائق والخرائط التي توعد أردوغان بتمزيقها:

 

اتفاقية أوشي 1912

 

في عام 1912، احتلت إيطاليا 16 جزيرة عثمانية (جنوبي بحر إيجه)، بهدف قطع طريق الإمداد لقواتها إبان حرب طرابلس (الحرب العثمانية الإيطالية).

 

وبموجب اتفاقية أوشي التي وقعت بين الدولة العثمانية ومملكة إيطاليا عام 1912، كان على إيطاليا الانسحاب من الجزر التي احتلتها في بحر إيجه، مقابل انسحاب القوات العثمانية من طرابلس وبنغازي، غير أن الإيطاليين لم يلتزموا بالبند الأخير.

 

لندن وأثينا 1913

 

بعد أن وضعت حرب البلقان أوزارها، رضخت الدولة العثمانية للدول الكبرى (ألمانيا، النمسا، المجر، فرنسا، بريطانيا، روسيا، إيطاليا) في تحديد مصير جميع الجزر في بحر إيجه، حيث وُقعت معاهدة لندن بين الدولة العثمانية ودول البلقان في مايو/أيار 1913، التي بموجبها تنازلت الدولة العثمانية عن كامل حقوقها السيادية في جزيرة كريت، كما تُرك تحديد مصير الجزر الأخرى لقرار الدول الستة.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1913 وقع اتفاق أثينا بين الدولة العثمانية واليونان، وتعهد الطرفان في الاتفاق بالالتزام بأحكام معاهدة لندن.

 

سيفر.. معاهدة العقاب

 

في 10 أغسطس/آب 1920 وبعد أشهر من المفاوضات بين المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وقعت معاهدة سيفر، ما مهد الطريق أمام تشكيل الشرق الأوسط الحديث، إذ فرض الاتفاق شروطا على العثمانيين المهزومين وقتها، تعد الأكثر عقابية.

 

وتنص المعاهدة على منح الجزر التركية الواقعة في بحر إيجة لليونان، واعتبار مضيقا البسفور والدردنيل مناطق مجردة من السلاح وتحت إدارة دولية، كما تنص على الاعتراف بكل من سوريا والعراق كمناطق خاضعة للانتداب، وباستقلال شبه الجزيرة العربية واستقلال أرمينيا. وتضمنت المعاهدة انسحاب الدولة العثمانية من جميع المناطق، التي لا تنطق باللغة التركية كلغة أم، وأحقية دول الحلفاء المتمثلة بفرنسا وبريطانيا وإيطاليا بالاستيلاء على المناطق التي انسحبت منها الدولة العثمانية.

 

وقد رفضت الحكومة التركية في حينه قبول هذه المعاهدة وعملت على إخراج اليونانيين من الأناضول، وأصرت على تسوية جديدة.

 

معاهدة لوزان 1923

 

وقعت الاتفاقية في 24 يوليو/تموز 1923، وشملت 143 مادة موزعة على أقسام رئيسة مثل حدود الجمهورية التركية، وعلاقاتها بالدول الأخرى، والمضائق، ووضع الأقليات غير المسلمة، وتعويضات الحرب، وديون الدولة العثمانية وصولا لكثير من البنود الداخلية المتعلقة بالمحاكم والصحة وما شابه.

 

وحسب الخبير في الشأن التركي سعيد الحاج؛ فقد ألحقت هذه الاتفاقية بتركيا غبنا بيّنا، خصوصا فيما يتعلق بجزر بحري إيجه والمتوسط. ذلك أنها أعطت السيادة على بعض الجزر العثمانية والقريبة من البر التركي لإيطاليا، والتي تنازلت بدورها عنها لليونان بعد الحرب العالمية الثانية. ولعل جزيرة ميس -كاستيلاريزو باليونانية- الصغيرة أبرز مثال على ذلك، حيث تبعد عن تركيا حوالي 2 كلم وعن اليونان حوالي 580 كلم، لكنها جزيرة يونانية.

 

وكان أول صدام مع لوزان حول موضوع المضائق البحرية التي تشرف عليها تركيا، وهي مضائق البوسفور الذي يصل البحر الأسود ببحر مرمرة، ومضيق الدردنيل الذي يصل بدوره مرمرة ببحر إيجة فالمتوسط، فقد منعت اتفاقية لوزان تركيا من إدارة هذه المضائق، ووضعتها تحت إشراف عصبة الأمم المتحدة ومنعتها من إغلاقها أو وضع الدفاعات العسكرية على شواطئها.

 

اتفاقية أنقرة 1926

 

اتفاقية أنقرة عام 1926 بين تركيا وبريطانيا والعراق، والتي قضت بتبعية الموصل لسيادة العراق التي كانت تحت سلطة الانتداب البريطانية، ولعل هذا ما يفسّر الإصرار التركي على المشاركة في معركة تحرير الموصل من تنظيم الدولة قبل أعوام، وسط لهجة ندية من العراق، فاندلعت أزمة سياسية بين بغداد وأنقرة، وصلت إلى حد التلاسن الشخصي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، على الهواء مباشرة.

 

اتفاقية مونترو 1936

 

مع ازدياد التوتر الذي سبق الحرب العالمية الثانية دعت تركيا لتعديل اتفاقية لوزان، ودعت لعقد مؤتمر لنقاش تعديلات بخصوص المضائق، ونتج عن هذا المؤتمر توقيع اتفاقية مونترو عام 1936 منحت تركيا حق إدارة المضائق، وتضمنت الاتفاقية بالطبع حرية الملاحة المدنية والعسكرية لدول البحر الأسود، بالإضافة لآلية تنظيم انتقال السفن للدول الأخرى، حسب مقال لقائد القوات البحرية التركية السابق فتح أرباش.

 

معاهدة باريس 1947

 

في أثناء الحرب العالمية الثانية استخدمت ألمانيا جزر منتشه التي تسيطر عليها حليفتها إيطاليا لشن هجماتها، كما احتلت جزيرة كريت عام 1941، ومع انسحاب إيطاليا من الحرب واستسلام ألمانيا بعد ذلك، سلمت ألمانيا كل الجزر التي سيطرت عليها في بحر إيجة إلى بريطانيا.

 

وبموجب معاهدة باريس عام 1947، نقلت الجزر التي تقبع تحت الاحتلال الإيطالي إلى ملكية اليونان، وهو ما تشير إليه أثينا في ادعاءاتها بالسيادة على الجزر في منطقة إيجه.

 

ولكن الجانب التركي، يرفض تلك الادعاءات لأنه لم يكن طرفا في تلك المعاهدة، ولم يقبل الاحتلال الإيطالي لتلك الجزر، حتى يقبل بأحقية اليونان بالجزر نفسها.

 

وختاما؛ تطالب تركيا حاليا بإجراء مفاوضات لتحديد مصير كثير من الجزر، والجزر الصغيرة التي لم تنقل تبعيتها إلى أي دولة بموجب الاتفاقيات السابقة، في حين تزعم اليونان أحقيتها في كل جزر بحر إيجه، باستثناء الجزر التي أعيدت إلى تركيا بموجب معاهدة لوزان فقط.

 

وحسب خبراء؛ فتغيير الحدود الحالية والسيادة على الجزر أمر قد يتم باتفاق جديد بين تركيا واليونان مثلا، أو بتحكيم دولي بين الجانبين وهما أمران مستبعدان حاليا، أو بشراء تركيا بعضا منها كما حصل سابقا بين بعض الدول، أو نتيجة لحرب يمكنها تغيير الخرائط وموازين القوى.

 

 

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى