أخبار عالميةالأخبار

هكذا استدرجت الصين الهند لردعها عسكريا

تفاجأت القوات الهندية المسلحة تسليحا سيئا والتي تفتقد للمعلومات الاستخبارية، بمباغتة آلاف الجنود الصينيين لمفرزتها المنتشرة على حدود البلدين في الجانب الغربي من منطقة الهيمالايا، مما نتجت عنه خسائر كبيرة في الأرواح في الجانب الهندي.

 

صحيفة لوبوان الفرنسية في تقرير لها حول الموضوع، اعتبرت أن ما وقع كان ردا صينيا عمليا على ما قاله وزير الداخلية الهندي آميت شاه أمام البرلمان الهندي يوم 5 أغسطس/آب 2019، في خضم حديثه عن إعلان إلغاء الحكم الذاتي لولاية كشمير الهندية، حيث قال “عندما أتحدث عن ولاية جامو وكشمير فإنني أعني بذلك كشمير الباكستانية المحتلة وأكساي تشين التي تسيطر عليها الصين، هاتان المنطقتان ملك لنا، ونحن مستعدون للتضحية بأرواحنا من أجل ذلك”.

 

وعلق مراسل لوبوان في آسيا الجنوبية إيمانويل درفيل على كلام الوزير الهندي، قائلا إن الهند تدعي السيادة على أكساي تشين منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير هندي عن هذا المطلب بهذه القوة، مشيرا إلى أن نغمة آميت شاه بهذا التصريح اقتربت من حد إعلان الحرب.

 

ولم تتأخر الصين في الرد، بل وصف وزير خارجيتها -بعد يومين- تصريح الوزير الهندي بأنه ادعاء “غير مقبول ولا يقوم على أي أساس قانوني”.

 

التحضير للرد

 

ومنذ ذلك الحين -بحسب المراسل- بدأ الجيش الصيني تحضير الرد العملي على الهند، فقام -بحسب مؤسسة جيمستاون (Jamestown Foundation)- بنشر قوات تقدر بما بين 5 آلاف و9 آلاف جندي، على طول الحدود بين آكساي الصينية وجامو كشمير الهندية.

 

وأضاف أن صور الأقمار الصناعية أظهرت قوافل الشاحنات الصينية والكثير من المخيمات والملاجئ المعدة من المواد الصلبة، وذلك في 3 مواقع على الأقل من تلك المنطقة.

 

ولفت إلى أن الدوريات الصينية بدأت -بعد استعدادها للمواجهة- باختبار ردة فعل الطرف المعادي، فأقدمت على تجاوز الحدود ودخول الأراضي الهندية، مما نجمت عنه في 5 مايو/أيار 2020 مواجهة حامية الوطيس، لم يطلق فيها الرصاص بل اللكمات والضرب بالعصي والهراوات وإلقاء الحجارة.

 

وأضاف أن الوضع تدهور في 15 يونيو/حزيران، عندما حاول الجنود الهنود تفكيك خيمة نصبها الصينيون داخل حدودهم، مما أسفر عنه مقتل 20 جنديا هنديا.

 

وعلق المراسل على الحادثة بقوله إن الصين استخدمت نفس الأسلوب الذي استخدمته في الحرب التي نشبت بينها وبين الهند، إذ قام رئيس الوزراء الهندي آنذاك جواهير لال نهرو بإرسال قواته إلى منطقة آكساي تشين لترسيخ سيادة الهند عليها، عبر إقامة مواقع عسكرية متقدمة في الجانب الصيني، لكن الصين دمرت بشكل كلي تلك المواقع ثم رسمت خطا اعتبرته هو خط الحدود الفاصلة بين البلدين في هذه المنطقة.

 

واعتبر الكاتب أن هدف الانتشار الصيني هذا العام 2020 هو التباهي بالتفوق العسكري للجيش الشعبي، وردع التوسع الهندي دون إثارة حرب طويلة أو التسبب في صراع واسع النطاق، سيلهي بكين عن أولويتين إستراتيجيتين هما تايوان والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الصين حققت حتى الآن أهدافها.

 

وأضاف أن الهنود أدركوا مدى قصور أجهزتهم الاستخبارية، إذ لم تلاحظ الانتشار الكثيف للقوات الصينية ومدى قدم عتادهم العسكري، فطار وزير الدفاع الهندي إلى روسيا لشراء 33 طائرة ميغ وسوخوي مقاتلة، وطلب من الروس الإسراع في تسليم بلاده نظام الدفاع الجوي إس-400.

 

وختم الكاتب بالقول إن الصين شيدت خلال أسابيع في يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين عشرات الملاجئ على الحدود الشمالية لبحيرة بانغ أونغ، أي 8 كيلومترات داخل عمق التراب الهندي، مضيفا أن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن بكين تنوي المحافظة على قواتها هناك خلال أشهر.

 

 

المصدر: الصحافة الفرنسية + الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى