أخبار عربيةالأخبارموريتانيا

أرباح شركة الذهب في موريتانيا خيالية وأجور العمال متواضعة.. إضراب يوقف إنتاج الذهب

احتجاجا على ظروف العمل، دخل عمال شركة “كينروس تازيازت موريتانيا” العاملة في مجال الذهب أسبوعهم الثاني من الإضراب الذي بدأ في الرابع من مايو/أيار الجاري.

 

ويأتي إضراب العمال في وقت تشهد فيه البلاد إجراءات احترازية خاصة، بسبب فيروس كورونا الذي شل حركة الاقتصاد الموريتاني.

 

ومنذ بداية الإضراب توقف العمل في هذه الشركة الكندية التي تعمل في مناجم الذهب بولاية إنشيري على بعد 250 كيلومترا شمال العاصمة نواكشوط.

 

إضراب شامل

 

في أكتوبر/تشرين الأول 2019 وقع العمال مع إدارة الشركة اتفاقا مدته ثلاث سنوات، بهدف استمرار العمل وإنهاء الخلاف مع العمال، لكن الشركة لم تلتزم ببنود الاتفاق حسب النقابات العمالية.

 

وفي حديث للجزيرة نت قال عضو مكتب مندوبي العمال سيد أحمد ولد كعباش إن الشركة أخلّت بالمعاهدة التي وقعتها معهم نهاية 2019، واستغلت الوضعية الوبائية لكورونا، حيث منعت العمال الموجودين في المنجم من الراحة بحجة أن الحكومة حظرت التنقل بين المدن، وزادت ساعات العمل حتى وصلت 12 ساعة بدون زيادة معتبرة.

 

ويطالب العمال في شركة كينروس “بمرْتنة” الوظائف الإدارية والتسييرية (الحالية) التي تجعل الشركة حكرا على الأجانب من الأوروبيين والكنديين.

 

ويضيف ولد كعباش أن من أسباب الإضراب مطالبة العمال بمساواتهم مع الأجانب الذين يتقاضون أجورا مرتفعة وتعيش عائلاتهم في جزر الكناري في إسبانيا على حساب الشعب الموريتاني وثرواته.

 

وكانت الشركة تنتج 1155 أونصة من الذهب يوميا، أي ما يقارب مليون دولار، لكنها توقفت لأكثر من أسبوع ولم تنتج شيئا بسبب الإضراب الشامل الذي يخوضه العمال.

 

وحسب ولد كعباش، فإن عدد الموريتانيين العاملين فقط في منجم تازيازت يصل إلى 3700 عامل، دون الإداريين الذين يعملون في نواكشوط، وأغلبهم لا يتمتع بعقود عمل.

 

وفي بيان نشرته ووزعته على وسائل الإعلام، قالت الشركة الكندية إن الإضراب يشكل آثارا سلبية على أجور العمال، وعلى الحالة المالية للمقاولين والموردين.

 

وطالب البيان العمال بالرجوع إلى عملهم في أقرب وقت ممكن، لأن توقيت الإضراب يأتي في سياق يُضعف الجميع.

 

وقالت الشركة إنها مستعدة لتصحيح أي خرق محتمل للقانون الموريتاني، أو الاتفاقية الجماعية التي سبق وأن تم توقيعها مع العمال أواخر العام الماضي.

 

وكانت الحكومة طلبت من العمال توقيف الإضراب مراعاة للظروف الاستثنائية المتعلقة بانتشار كوفيد-19 إلى أن يأتي الوقت المناسب لإيجاد تسوية بينهم وإدارة الشركة.

 

وأكد العاملون في تازيازت أن الإضراب نجح بنسبة 90% بحيث توقف المصنع والآليات العاملة في المنجم بشكل كامل.

 

أرباح ضخمة

 

بدأت تازيازت الاستثمار في موريتانيا منذ سنة 2008 بمناجم الذهب في ولاية إنشيري، وحسب الاتفاق بينها والحكومة، فإن الدولة تحصل على نسبة 4% فقط، وقد اشترتها مجموعة “كينروس” الكندية من شركة “رد باك ماينينغ” (Red back mining).

 

وتصنف شركة كينروس الكندية في المستوى الرابع عالميا من حيث الشراكات المستثمرة في مجال الذهب.

 

وسنة 2016 أعلنت الشركة أن أرباحها الصافية من منجم تازيازت وصلت 180 مليون دولار، وحسب آخر تقرير لها أصدرته في فبراير/شباط 2020 فقد وصل الإنتاج سنة 2019 إلى 391 ألف أونصة من الذهب أي ما يعادل 11 طنا.

 

مطالب بإعادة النظر

 

طيلة العقد الماضي، لم تتوقف الخلافات بين الشركة والعمال الموريتانيين الذين يتهمونها بالفساد وعدم احترام القانون.

 

وفي تحقيق نشرته لوموند أفريقيا قبل سنوات، كشفت أن شركة تازيازت تقوم بعمليات فساد كبيرة تتمثل في تقديم الرشاوى لنافذين بالحكومة الموريتانية، وللبعض من عشيرة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

 

وإثر تلك التهم، فتح القضاء الأميركي حينها تحقيقا في القضية، وأعلنت الشركة أنها ستكون إيجابية في التعاطي معه.

 

ومع موجة الإضراب الجديد تعالت أصوات النخب الموريتانية بضرورة إعادة النظر في وضع الشركة.

 

وقد كتب النائب البرلماني العيد ولد امبارك في صفحته في فيسبوك معلقا على الإضراب “حان الوقت لمحاسبة شركة كينروس تازيازت على التلاعب الصارخ والمستمر بالقوانين” وطالب بإنصاف العمال من شركة يزيد إنتاجها السنوي على ميزانية الدولة.

 

من جانبه كتب الإعلامي شنوف ولد مالوكيف في تدوينة “يجب مراجعة الاتفاقية مع تازيازت، كفى نهبا لثروات موريتانيا، كفى كفى”.

 

وحظي إضراب عمال منجم تازيازت بتضامن واسع في مواقع التواصل، وطالب عدد من المدونين بإعادة تأميم شركة الذهب كما فعل المختار ولد داداه سابقا مع شركة الحديد “سنيم” في ازويرات.

 

حبيب مايابى-نواكشوط – الجزيرة نت

زر الذهاب إلى الأعلى