مواضيع ثقافية وسياسية

السيسي شكّل فرق موت بسيناء لتنفيذ صفقة القرن

أكد الكاتب والمفكر السياسي المصري، أمين المهدي، أن “أكبر جرائم الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه اختزل الدولة بالكامل سياسيا وقانونيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا في الجيش”، لافتا إلى أن “كل الدول التي اختُزلت في الجيوش ذهبت أدراج الرياح، وربما كانت هذه النتيجة هي هدف السيسي الاستراتيجي”.

وقال، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، إن “نظام السيسي يسير بمصر وشعبها في طريق مسدود تماما، وبلا أمل في انفراج من أي نوع”، مؤكدا أن “السيسي والجيش ليس أمامهم سوى خيار واحد في مواجهة الاحتجاجات القوية – حال اندلاعها- هو الخيار السوري”، داعيا للمحافظة على “مدنية وسلمية كل أنواع التحرك، لأن المقاومة السلمية والنضال المدني هم أسلحة قوية لحصار كل نوايا هؤلاء الهمج لافتعال العنف والإرهاب واستدراج المجتمع إلى الحرب الأهلية”.

وأشار المفكر المصري إلى أنه لا زال يستبعد “حدوث انقلاب عسكري ضد السيسي، لأنه يعبر أصدق تعبير عن عقيدة الجيش المصري وثقافته، كما أنه الرئيس العسكري الوحيد في جمهورية 23 يوليو الذي ورط الجيش معه وكشفه لحد التعرية عندما أخذ عليه ضمانات التفويض العلني الرئاسي والترقية لأعلى رتبة وتحصينه كوزير للدفاع”.

وأكد المهدي أن “العمليات المسلحة في سيناء لغز كبير مشبوه، في ظل تعتيم كامل أكثر شبهة، خاصة أنها تحدث فقط ضد السكان المسالمين لتبرير الإبادة الجماعية والتهجير القسري لهم، وضد المجندين المساكين الفقراء وشباب الضباط بدون واسطة، وضد الممتلكات المصرية”، مستدركا: “أعتقد أنها فرق موت ومليشيات شكّلها الجيش والسيسي لتنفيذ (صفقة القرن)، وهذا لا يمنع وجود تمرد مسلح محدود”.

وطرح المهدي وثيقة مبادئ كحد أدنى للتغيير في مصر بهدف “إسقاط جمهورية الإقطاع العسكري المركزية مع المحافظة على مدنية وسلمية كل أنواع الحراك والنضال”، مشدّدا على “إعادة هيكلة الجيش ليصبح جيشا صغيرا محترفا حديثا وظيفته الأساسية التدريب والصيانة ومناقشة الخطط الدفاعية عن الحدود على أن تكون قواته الضاربة وجسده المقاتل من المجندين الاحتياط، مع إبعاد المؤسسة العسكرية تماما عن أي مهام أو طوارئ مدنية داخلية”.

وتاليا نص المقابلة:

 

ما تقييمكم للمشهد العام والوضع السياسي المصري حاليا؟

 

النظام يسير بمصر وشعبها في طريق مسدود تماما، سياسيا وخاصة اقتصاديا واجتماعيا، وبلا أمل في انفراج من أي نوع، وهو وضع شاذ ومستعصٍ، وينعكس على علاقاته داخليا وإقليميا ودوليا، ولكن الاستعصاء يشمل أيضا الغضب الاجتماعي والرفض السياسي الكسيح تقريبا.

وكيف ترى عودة العمليات المسلحة في منطقة سيناء مُجددا؟

العمليات المسلحة في سيناء لغز كبير مشبوه، وفي ظل تعتيم كامل أكثر شبهة، هل يمكن تخيل أن خط أنابيب الغاز الذي يخترق شمال سيناء تم تفجيره 24 مرة عندما كان ينقل الغاز المصري لإسرائيل بسعر النقل تقريبا، وعندما حُكم لإسرائيل بتعويض 2 مليار دولار انتقل خط الأنابيب لملكيتها، وأصبح ينقل غازا إسرائيليا بثلاثة أمثال السعر العالمي تقريبا، ومنذ 7 أشهر تقريبا لم يمسه أحد. كذلك محطة مضخات بئر العبد على ترعة السلام التي أصبحت على بعد 100 كم فقط من صحراء النقب لم تُمس، والقوات الدولية في سيناء وعمادها القوة الأمريكية وتعمل في مساحة 10 آلاف كم مربع لم يعتدِ أحد عليها.

والعمليات المسلحة في سيناء تعمل فقط ضد السكان المسالمين لتبرير الإبادة الجماعية والتهجير القسري لهم، وضد المجندين المساكين الفقراء، وشباب الضباط بدون واسطة، وضد الممتلكات المصرية. أعتقد أنها فرق موت ومليشيات شكّلها الجيش والسيسي لتنفيذ “صفقة القرن”، وهذا لا يمنع وجود تمرد مسلح محدود.

صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية كشفت عن توجه لدى البنتاغون نحو سحب قوات البلاد من شبه جزيرة سيناء، رغم معارضة وزارة الخارجية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.. ما دلالة تلك الخطوة برأيك؟ ولماذا تعارض إسرائيل هذا الانسحاب؟

بالرغم من استفادة وحماية اليمين في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا للنظام العسكري في مصر، إلا أن علاقاته بالجميع مأزومة، والظروف الإقليمية والدولية لا تسير لصالح هذا النظام البشع المسخ؛ فلا يوجد لإسرائيل سفير في القاهرة منذ سنتين، ولم يكن يوجد سفير للولايات المتحدة لمدة 6 سنوات وحتى قبل أشهر قليلة. وأمريكا تريد سحب قواتها والقوات الدولية لحفظ السلام من سيناء، لأنها تعتقد أن العلاقات بين مصر وإسرائيل أصبحت شبه اندماجية عسكريا ومخابراتيا وأمنيا ولا تحتاج لمراقبة، وإسرائيل ترفض خوفا من تغير الأوضاع وانكشاف جيشهم في مصر، والخارجية الأمريكية ترفض لنفس السبب الإسرائيلي.

وزارة الخارجية الأميركية قالت إن مصر ستدفع 2.3 مليار دولار لإصلاح 43 مروحية أباتشي، وذلك بعد نحو عام من موافقة واشنطن بيع 10 طائرات أباتشي للقاهرة.. فكيف تنظر لهذه الصفقة المقترحة؟ وهل تغير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة؟

لم تبع واشنطن سلاحا استراتيجيا لمصر منذ 12 سنة، وأقصد أسلحة كالطائرات F16، والأباتشي، والدبابة ابرامز. والـ 10 طائرات أباتشي كانت في التجديد واحتجزها باراك أوباما، ثم أفرج عنها بوساطة إسرائيل، والأباتشي الـ 43 المُعلن عنها هي أيضا سيتم تجديدها بعد أن تعطلت نهائيا ومنذ سنوات، ومجال التسليح هو أحد أدلة العلاقة المأزومة وليس العكس.

كما أنه لا شيء يُسمى التوازن العسكري في الشرق الأوسط؛ فمنذ 70 سنة التفوق العسكري الإسرائيلي محسوم لأسباب حضارية للأسف، ولو حصلت الجيوش العربية على أحدث الأسلحة ستُهزم أيضا، لأنه ببساطة ليس لديها جيوش، وإنما عصابات انقلابية محشوة بالجواسيس واللصوص. الجيوش القوية تشكلها مجتمعات مدنية متقدمة ومنتجة وقوية، ويومها لن تحارب، وستحل مشاكلها بالتفاوض.

مصر حصلت على قرض جديد من صندوق النقد الدولي على خلفية التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المُستجد.. فما دلالة هذا القرض الجديد؟

القرض الجديد أو القروض بعد القروض هي دائرة مفرغة من الديون، وسدادها بالديون، ولا شيء جديد، وهذا من معالم ما أشرت إليه من انسداد كامل.

محافظ البنك المركزي، طارق عامر، قال قبل نحو ثلاثة أشهر فقط إن مصر رفضت عرضا من صندوق النقد الدولي، بتقديم تمويل جديد لأننا لسنا في حاجة له بزعم أن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل.. كيف ترى هذا التناقض بعد أن حصلت الحكومة المصرية على قرض جديد خلافا لتصريح طارق عامر؟

تصريحات طارق عامر لا تؤخذ مأخذ الجد مثل كل تصريحات قادة النظام المصري؛ فهي ناجمة عن واقع سيء ومحاولة التعتيم عليه، ولذا تقع في مأزق تلو المأزق، لأنه في هذه الوضعية تتذبذب بين الخطاب للخارج وبين خطاب الاستهلاك المحلي.

وكيف تنظرون لإدارة النظام لأزمة فيروس كورونا المستجد؟

بالتأكيد وضعية مصر خلال وباء كورونا أصبحت أسوأ وستزداد سوءا، وربما لهذا منح السيسي الضبطية القضائية للجيش وحتى صف ضباطه، وهذا مؤشر على سقوط كامل دون رجعة للدستور والقانون ووظائف الدولة.

قلت سابقا لـ”عربي21″ إنه من المستبعد حدوث انقلاب عسكري ضد السيسي خلال فترة حكمه الثانية، لأن الانقلاب لا يمكن أن يحدث إلا بموافقة أمريكية ثم إسرائيلية.. ألا تزال تؤيد هذا الطرح بأنه لا توجد إمكانية للانقلاب على السيسي؟

ما زلت عند رأيي وأستبعد حدوث انقلاب عسكري ضد السيسي، لأنه يعبر أصدق تعبير عن عقيدة هذا الجيش وثقافته، كما أنه الرئيس العسكري الوحيد في جمهورية 23 يوليو الذي ورط الجيش معه وكشفه لحد التعرية عندما أخذ عليه ضمانات التفويض العلني الرئاسي والترقية لأعلى رتبة وتحصينه كوزير للدفاع، وهذا الجيش تاريخيا – وربما يصدمك هذا الكلام – جيش غير وطني وانقلابي ودون المستوى منذ أن أنشأه محمود سامي البارودي وأحمد عرابي في سبعينات القرن 19 على بقايا جيش محمد علي، بل وعلى رد الفعل الرجعي المعادي للحداثة ولتجربة محمد علي، وعلى ثقافة “العزوة” الريفية وذهنية “الغنيمة” الإسلامية، ولذلك لن يصبح جيشا حقيقيا بمعنى موظفين عسكريين مثل الجيش التونسي مثلا.

وأكبر جرائم السيسي أنه اختزل الدولة بالكامل سياسيا وقانونيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا في الجيش، بما في ذلك العلاقات الخارجية والدبلوماسية، وكل الدول التي اختُزلت في الجيوش ذهبت أدراج الرياح مثل باكستان الأولى والسودان واليمن ويوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي وسوريا والعراق وليبيا، وربما كانت هذه النتيجة هي هدف السيسي الاستراتيجي، كان جمال عبد الناصر هو من بدأ عسكرة الدولة وحاول السادات إيقاف ذلك فاغتالته الجنرالات مع أسباب أخرى، واستأنف ذلك أبو غزالة ومبارك وطنطاوي، ولكن السيسي أتمم ذلك بقفزات كبيرة.

هناك من يقول إن السيسي يخشى نزول قوات الجيش إلى الشوارع والميادين للمساهمة مع قوات الشرطة في فرض حظر التجوال داخل البلاد، ضمن الإجراءات الاحترازية التي تهدف لمحاولة منع تفشي وباء كورونا.. فهل السيسي يخشى الجيش بالفعل؟

السيسي لا يخاف من نزول الجيش، بل الجيش هو ضمانته لحين تنفيذ “صفقة القرن”، وهي من شروط اليمين الإسرائيلي واليمين اليهودي العالمي وحاليا اليمين الأمريكي لاستمرار النظام العسكري في مصر، وهي استحقاقات قديمة وشروط نجاح انقلاب يوليو 1952. هذا النظام سيصبح في وضعية وتحديات جديدة فقط لو سقط اليمين في إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن لحظتها وللأسف سيجد وضعية تناسبه، لأن خصوم النظام، بما فيهم جماعة الإخوان، لا يفقهون شيئا في الأوضاع الإقليمية والدولية، لأنهم جميعا مستسلمون لأيديولوجيات عقيمة عفا عليها الزمن، وهذا جانب من أسباب استعصاء الوضع في مصر.

السيسي خاطب الفئات المتضررة من العمالة اليومية داعيا إياهم للتوجه إلى العاصمة الإدارية للعمل هناك، ورئيس الحكومة شدّد قبل أيام على ضرورة تكثيف العمل بمشروعات العاصمة الإدارية «بكامل الطاقة» من أجل الإسراع في تنفيذ جميع المشروعات بها دون الأخذ في الاعتبار تداعيات كورونا صحيا على العمالة.. فلماذا نظام السيسي حريص على الانتهاء من العاصمة الإدارية رغم أزمة كورونا وتراجع الاقتصاد؟

تكثيف العمل في العاصمة الإدارية أو “وكر” السيسي رغم وباء كورونا دليل على أن السيسي يسابق الزمن للاستقرار والتمترس في وكره أمام مستتبعات الوضع الاقتصادي والاجتماعي اليائس عندما تضاف إليهم كارثة نقص الماء عند التخزين في سد النهضة.

ما فرص نجاح أي ثورة ضد السيسي مستقبلا؟

لا توجد أدنى فرصة لنجاح ثورة في ظل ثقافة البيئة الاجتماعية والسياسية الحالية في مصر، كانت ثورة يناير شجاعة جدا جسديا، ولكنها كانت جبانة عقليا ولم يكن لها أفق معرفي ولا تصور اقتصادي مدني حداثي، ولهذا لم تميز العدو من الصديق؛ فهُزمت. الثورة عمل أممي هدفه المعاصر أن تكون جزءا من العالم وعضوا في الجماعة البشرية، ولكن الأيديولوجيات في مصر كلها معزولة عن العالم، وليس لديها أدنى أفق نقدي عقلاني ولا معرفي علمي، ولذلك لن تتلقى أي دعم من العالم.

وبالتالي ما هي رؤيتك لإحداث التغيير؟

حاولت في حدود قدراتي المتواضعة صياغة “اتفاق حد أدنى لمبادئ التغيير في مصر”، وهو من وجهة نظري الطريق الوحيد للخلاص الوطني، ليصبح الشعبُ المالكَ الوحيد للوطن وصاحب المصلحة الأول والمدافع الأول عنه. وهدف الوثيقة الأول إسقاط جمهورية الإقطاع العسكري المركزية، لأن إسقاط السيسي يُعد هدفا تكتيكيا، ويلاحظ أن السيسي وجيشه ليس أمامهم سوى خيار واحد في مواجهة الاحتجاجات القوية – حال اندلاعها- هو الخيار السوري، وقد أعلنها السيسي واضحة وبوقاحة العسكريين المعهودة وفي وجود جنرالاته (لو اتحركتوا ضدنا مش هنسيبها لاهتنفع لينا ولا لغيرنا)، وبالتأكيد هذا أدعى لإسقاط الحكم البربري الخائن لأبسط مفاهيم وقيم الاجتماع الإنساني والأخلاقي.

ولابد من المحافظة على مدنية وسلمية كل أنواع التحرك، لأن المقاومة السلمية والنضال المدني هم أسلحة قوية لحصار كل نوايا هؤلاء الهمج لافتعال العنف والإرهاب واستدراج المجتمع إلى الحرب الأهلية كعادة هذه الأنظمة الخطرة الهمجية.

وعلينا جميعا أن نعمل على تأسيس دولة مدنية ديمقراطية ذات دستور تعاقدي مع الفرد المدني، ونسعى لإخراج الجيش نهائيا من السياسة والاقتصاد والإدارة، ولا يشارك الضباط بعد تقاعدهم في الحياة المدنية إلا بعد مضي وقت محدد، وأن تكون هذه الدولة ذات سوق حر مفتوح على الأسواق العالمية ومرتبط بالرأسمالية العالمية مع هامش اقتصادي اجتماعي، وأن يكون الفرد المدني الفاعل الاجتماعي هو المالك الوحيد والمنتج الوحيد في هذه الدولة.

كما تتضمن وثيقة مبادئ التغيير الدعوة إلى أن تكون الدولة لامركزية مقسمة إلى محافظات وتخضع كل المناصب الرسمية للانتخابات المحلية، وأن تحافظ هذه الدولة وتصون السلام الإقليمي والعالمي، وذات حدود مفتوحة مع كل الشعوب في كل الدول المستقرة ودون استثناء، وتؤمن بالتعايش والتعاون الإقليمي والقاري والدولي.

وستكون هنا إعادة هيكلة الجيش ليصبح جيشا صغيرا محترفا حديثا وظيفته الأساسية التدريب والصيانة ومناقشة الخطط الدفاعية عن الحدود على أن تكون قواته الضاربة وجسده المقاتل من المجندين الاحتياط بمقابل مادي من المدنيين في أوقات الحرب مثل كل الدول الديمقراطية، على أن تؤسس من أجل الطوارئ والكوارث الطبيعية وغيرها، قوات حرس وطني تعتمد على تطوع المدنيين في كل محافظة، وتحدد مهامها السلطات المحلية وبرلماناتها المحلية، على أن تكون لها قيادة مركزية محدودة من أجل الطوارئ العامة بهدف إبعاد الجيش تماما عن أي مهام أو طوارئ مدنية داخلية.

أخيرا.. لو تحدثنا باقتضاب عن شهادتك على مذبحة صبرا وشاتيلا التي جرت ضد اللاجئين الفلسطينيين بلبنان عام 1982؟ وكيف ترى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين حاليا؟

سافرت لدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد الغزو الإسرائيلي للبنان، وكنت أول عربي دخل مخيم صبرا فجر يوم 17 أيلول/ سبتمبر بالصدفة للبحث عن سائق محدد اسمه أبو جميل، كي يخرجني من بيروت المحاصرة، حيث كان دخولي إلى لبنان غير قانوني؛ ففوجئت بالمجزرة التي قمت بتصويرها، وكانت صوري هي أول صور يشاهدها العالم عن المذبحة.

وأرى أن المذبحة مسؤوليتها سياسيا وأخلاقيا تقع على إسرائيل، ولكن المسؤولية القانونية الجنائية والأخلاقية أيضا تقع على العرب، حيث كانت الأدوات المنفذة كلها عربية من القوات اللبنانية ومليشيات سعد حداد، وهذه كانت خليطا من الشيعة والموارنة، ولكن لا يجب أن نتوقف هنا، لأن مجازر صبرا وشاتيلا مجرد حلقة في سلسلة طويلة من المجازر العربية/ العربية منذ أيلول الأسود مرورا بتل الزعتر، و”ضبي”، و”الدامور”، وغيرها، وكل الأطراف العربية مُدانة.

وللأسف أن العقاب على المجزرة لم يحدث إلا في إسرائيل؛ إذ خرجت مظاهرة من 400 ألف تحتج على المجزرة، وأسقطوا حكومة بيجين، وتم تقديم شارون وكان وزيرا للدفاع، وروفائيل إيتان وكان رئيسا للأركان، إلى المحاكمة وعُزلوا.

وهذه المذبحة للأسف كانت لها مقدمات؛ إذ أنه في اليوم الأخير لمغادرة آخر المقاتلين الفلسطينيين لبيروت يوم 1 أيلول/ سبتمبر 1982 عقد السياسي الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) مؤتمرا صحفيا قبل المغادرة وسأله صحفي: كيف تتركون المخيمات مكشوفة دون حماية؟ فأجاب أبو إياد: هذا غير صحيح تركنا 2000 مقاتل لحمايتها. ولم يكن هذا صحيحا على الإطلاق.

وبالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين فهي تشهد على إفلاس العرب وعجزهم الكامل، ولذلك تظل المبادرة في يد إسرائيل للأسف، وأعتقد أن “صفقة القرن” من بين المبادرات الإسرائيلية، وبالطبع ستكون على حساب العرب، ومن العجز العربي تفويت العديد من فرص السلام بينما كانوا ضعفاء ولكنهم ركلوا كل شيء بأقدامهم وبعنجهية وجهل. وبالمناسبة كانت مبادرة السادات أحد هذه المبادرات، والغريب أن نفس الأنظمة التي ركلت مبادرات السلام بأقدامها هي التي أصبحت تعمل لصالح أسوأ أجنحة اليمين الصهيوني.

 

 

المصدر: العربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى