أخبار عالميةالأخبار

كيجريوال.. المهندس الذي حارب ودحر حزب مودي الحاكم

كتبت الصحفية والمذيعة التلفزيونية بارخا دوت أن واحدا من أحدث القادة السياسيين في الهند تصدى لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وزلزل عرشه في فوز سياسي مذهل بولاية دلهي.

 

وأشارت الكاتبة في مقالها بصحيفة واشنطن بوست إلى أن أرفيند كيجريوال -وهو مهندس ميكانيكي بدأ رحلته في الحياة العامة كمناهض للفساد- من المقرر أن يصبح رئيس وزراء دلهي للمرة الثالثة بعد فوزه في مواجهة أكثر الحملات إثارة للخوف والكراهية التي شهدتها العاصمة الوطنية منذ عقود.

 

واعتبرت دوت هذا الفوز أمرا استثنائيا لأن وزير الداخلية أميت شاه -ثاني أقوى شخصية في الهند- هو الذي أدار شخصيا غرفة الحرب ضد كيجريوال، وأنه كان فوزا دراميا لأنه قدم نموذجا جديدا لكيفية تحدي سلطة مودي وشاه، في بلد مستقطب بين اليمين واليسار بطريقة لم يسبق لها مثيل وبذلك استطاع كيجريوال تحديد مركزية سياسية جديدة.

 

وبخلاف شخصيات المعارضة الأخرى، تجنب كيجريوال مهاجمة مودي شخصيا ووصف علاقته به في إحدى المرات بأنها “ممتازة”، بالرغم من أن شخصية أخرى في الحزب الحاكم وصفته بأنه “إرهابي”.

 

وأضافت الكاتبة أن حزب كيجريوال “آم آدمي”، ومعناه المواطن العادي، دافع عن حقه على خلفية حملة شرسة من الحزب الحاكم حول قانون الجنسية الجديد المثير للجدل في الهند الذي يقصي المهاجرين المسلمين من برنامج مواطنة وضع على عجل وأثار احتجاجات واسعة في العاصمة، بما في ذلك وقفة احتجاجية نسائية حاشدة لمدة شهرين قادها حي “شاهين باغ” ذي الأغلبية المسلمة.

 

وكان وزير الداخلية شاه قد سعى لجعل حي شاهين باغ المركز السياسي لحملة الحزب الحاكم بمحاولة شق الصف الاجتماعي باللعب على وتر الإسلاموفوبيا والغلو في الوطنية. وصوت حزب كيجريوال ضد تشريع الجنسية في البرلمان.

 

وذكرت الكاتبة أن أحد الطرق التي أدت إلى نجاح كيجريوال، هي أنه أدرك أنه يتعين عليه أن يكون شديد المركزية، بمعنى الميل إلى اليسار في القضايا الاقتصادية وإلى اليمين فيما يتعلق بالأمن القومي، لضمان أن لا يجد الحزب الحاكم فرصة لتحويل الحوار من التنمية إلى القومية أو سياسات الهوية.

 

وختمت مقالها بأن فوز كيجريوال الساحق قد لا يغير مجرى السياسة الوطنية في الهند، لكنه بالتأكيد دفعه نحو توسع وطني، ومع عدم وجود منافس في عموم الهند لمواجهة مودي فإن انتخابات الولاية هي التي تضع الضوابط والتوازنات التي تحتاجها الديمقراطية. ومع كل النقد اللاذع الذي حاربه به الحزب الحاكم أصبح كيجريوال أكثر أهمية من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى