مواضيع ثقافية وسياسية

لو أدين ترامب في المحاكمة فسيهدم المعبد على من فيه ولو فاز فسيقود مرة ثانية وبجنون

لو سقط دونالد ترامب فسيحاول أن يهدم المعبد على من فيه، يناقش المعلق سايمون تيسدال بمقال له في صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية. وقال إنه في حالة زاد زخم التحقيق ومحاكمة الرئيس في الفضيحة الأوكرانية فالجمهوريون أنفسهم يتحدثون عن “رئيس القيامة”.

 

وأضاف أن هناك طريقتين للنظر فيهما إلى رد الرئيس ترامب على محاولات الديمقراطيين محاكمته: الأولى، رئيس فقد طريقه في النهاية، أما الثانية فرئيس ضمن لنفسه انتصارا باهرا في انتخابات الرئاسة العام المقبل. فمن اقترح أن ترامب لا يدري ما يقوم به، تعزز رأيه من خلال تصرفاته التي بدرت منه الأسبوع الماضي، فصراخه ضد الخونة والجواسيس والحياة الدنيئة في البيت الأبيض غريبة جدا وأحيت المزاعم السابقة التي قالت إنه لا يصلح لمنصب الرئيس.

 

وكما هو الحال في كل أزمة تواجه الرئيس، فالدفاع يكون من خلال الهجوم. إلا أن أساليبه الواثقة بالنفس أذهلت واشنطن، فبدلا من الاعتذار، اعترف وعن سابق إصرار بأنه طلب من الرئيس الأوكراني المساعدة لتقويض فرص منافسة الأشد والمحتمل في انتخابات 2020 جوزيف بايدن. ولم ينكر أنه طلب مساعدة من قادة بريطانيا وأستراليا وإيطاليا التحقيق في تعاملات منافسه وابنه بل وطلب من الصين عمل نفس الشيء.

 

وكان سلوكه مثيرا من الوقاحة التي أعجبت بدون شك الكثيرين في الحزب الجمهوري. ولكنها تصرفات مجنونة في الوقت نفسه لأن ترامب خرق القانون وبوضوح.

 

وقالت إيلين ويبتاروب، مديرة لجنة الانتخابات الفدرالية: “طلب المساعدة أو قبولها وتلقي أي شيء ذي قيمة من مواطن أجنبي في أمور تتعلق بالانتخابات الوطنية يعد خرقا للقانون” و”لم أفكر أنني بحاجة لقول هذا”.

 

ويرى الكاتب أن دفاع ترامب إشكالي في الكثير من ملامحه، فعلاقات أمريكا الدولية تعتمد على تبادل مصالح، ففي حالة أوكرانيا تم التلويح بمساعدات عسكرية بـ391 مليون دولار ولقاء في البيت الأبيص كطريق للتدمير، وتظهر وكأنها ابتزاز وتدفع قادة الدول الأجانب للتصرف بفساد.

 

وكما تظهر المراسلات والرسائل النصية المتبادلة بين دبلوماسيي البلدين فقد لاحظ الدبلوماسيون الأمريكيون مخاطر وضع السياسة الخارجية للبيع. فطلب المساعدات من أجل مميزات سياسية، قدم ترامب لحلفاء أمريكا خيارا بغيضا: لبوا مطالبه وإلا عليكم تحمل التبعات السلبية في الأمور الرئيسية للسياسة. ففي حالة بريطانيا، يعني الرفض مشاكل لمرحلة ما بعد البريكسيت، ومع أن هذا الخيار لم يطرح على بريطانيا ولكنه مثال عما يمكن أن يحدث. فهناك تقارير أشارت الأسبوع الماضي إلى أن ترامب طلب من بوريس جونسون مساعدة لتشويه تحقيق روبرت مولر في التدخل الروسي، وهو ما لم يتم الرد عليه.

 

وبنفس السياق فأعداء أمريكا ليسوا بعيدين عن هذه الخيارات. فقد قال ترامب وبشكل مفتوح إن المحادثات التجارية مع الصين قد تعتمد على موافقة بيجين التحقيق في مزاعم فساد بايدن وابنه من خلال عقود في الصين. ولو قررت هذه الموافقة على الطلب فستطلب بالتأكيد مقابلا، مثل سكوت أمريكي على انتهاكات حقوق الإنسان في هونغ كونغ.

 

وسواء قام بكل هذا أم لا فقد أشعل ترامب الفتيل المرتبط بقنبلة مكتبه البيضاوي، وبدأت عملية محاكمته بعدما تم تسريب محتويات مكالمته مع الرئيس الأوكراني، وظهر منذ ذلك أن تفاصيل مكالماته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تم التحفظ عليها في أرشيف سري بالبيت الأبيض. ولا يعرف ما جرى فيها وطبيعة الصفقات التي عقدها معهم إلا بعدما يصدر الكونغرس استدعاء قانونيا للكشف عنها.

 

والسؤال هل تم “شي وزة ترامب؟”، أي هو في مشكلة أو وضع نفسه في مشكلة؟ فمنذ البداية أظهر ترامب حدس القاتل الذي لا يملكه من اتهموه في الحزب الديمقراطي. فقد ظلت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، تقاوم فكرة محاكمة الرئيس ولأشهر، وهي اليوم لا تتحدث عن غضبها ولكن حزنها لأن الأمور وصلت لهذا الحد.

 

ويرى الكاتب أن غياب النارية التي تعيد ذكرى ووترغيت مرتبط في جزء منه بشك الديمقراطيين ببايدن الذي يحمل مشاكل هو الآخر. وبالنسبة لترامب فالشكوك ليست مهمة مقارنة مع تصميمه على سحق من اتهموه وتأمين فترة رئاسية ثانية وبدون قيود تقيده. وكما ظهر فهو مستعد لتعويق مسار العدالة وابتزاز الشهود ونشر الأكاذيب وشيطنة الإعلام وإثارة المشاعر الشعبوية وتحديد نتيجة 2020 كما فعل في عام 2016.

 

وكتب ترامب في تغريدة الأسبوع الماضي: “كرئيس للولايات المتحدة، فلدي الحق كله وربما الواجب للتحقيق مع من يحقق معي بالفساد وهذا يشمل الطلب من دول أجنبية بمساعدتنا”، فهو يعتقد أن أعماله مبررة ولا غبار عليها من الناحية القانونية. وبالنسبة لترامب وأنصاره فالتحقيق في الرئيس لن ينجح بل سيرد سلبا على الديمقراطيين. وسيقومون بعرقلة مسار التحقيق ورفض مطالب بشهادات الشهود ونصوص المكالمات، وسيعملون على حملة إعلامية تشيطن بايدن، ويقولون إنهم سيحاولون وبشراسة إثبات أن التحقيق هو مجرد ملاحقة للرئيس بمساعدة من “الأخبار المزيفة”.

 

ولو تمت تبرئة ترامب أو فشلت المحاكمة، خاصة أن مجلس الشيوخ يسيطر عليه الجمهوريون، فسيتم اتخاذ التبرئة كنقطة انطلاق لفترة ترامب الثانية مهما كان منافسه الديمقراطي، بايدن أم إليزابيث وارن. ولم تجر الأمور حسب ما يريد فهناك مخاوف من الجمهوريين عن رئيس مستعد للتدمير، ولو فعل هذا فهناك شكوك حول الطريقة التي سيتصرف بها ترامب المجنون والذي فقد عقله بعقلانية مع ملفات مثل إيران وكوريا الشمالية. ويحضر في الذهن الملك جورج الثالث، الذي حكم أمريكا وفقد المنطق والسيطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى