شخصيات عربية وإسلامية

قيس بن الملوح

يعتبر قيس بن الملوح من أشهر عشاق العرب على مر التاريخ فقد أحب وعشق ابنة عمه ليلى العامرية التي حرمه أبوها من الزواج منها بسبب عشقة لها وتغزل بها وقوله الشعر فيها ، فالعرب كانت تعيب ذلك ، فهام بها عشقاً حتى فقد عقله وقال فيها شعرا تغنى به العشاق علي مر الأجيال ، وأصبح مضرب المثل في ملحمة العشق العذري العفيف الرائع. واشهر ما في هذه الملحمة طريقة وفاته التي تعبر عن عمق عشقه الطاهر لأبنة عمه.

يقول الرواة إن شيخا من بني مرة التقى بقيس بعد انعزاله عن الناس في الصحراء بعد رفض عمه تزويجه من بنته. 

يقول ذلك الشيخ: ذهبتُ أبحثُ عنه فأخبرني أحد أصدقائه المقربين اليه قائلا: إذا رأيته فادن منه ولا تجعله يشعر أنك تهابه فانك ان فعلت فسيتهددك ويتوعدك أو يرميك بحجر فإنه إن فعل ذلك فاجلس صارفا بصرك عنه فاذا سكن فأنشده شعرا غزلا من شعر قيس بن ذريح حبيب لبنى لأنه معجب به وبشعره . 

يقول ذلك الشيخ: أمضيت يومي من الصباح الباكر باحثاً عن ذلك العاشق الهائم حتى وجدته عصر ذلك اليوم جالسا يخط على الرمل بأصبعه وحين دنوت منه نفر مني نفور الوحش من الأنس فأعرضتُ عنه حتى سكن ، وعندها أنشدت شعرا لقيس بن ذريح كنت أحفظه فقلت:

  ألا يا غراب البَيْن ويحك نـبني       بعلمك في لبنى وأنت خبير 

  فإن أنت لم تخبر يشيء علمتـه      فلا طرت الا والجناح كسير 

يقول ذلك الشيخ: حين أنشدته ذلك الشعر اقترب مني وقال وهو يحاول كتم بكائه: لقد أحسن والله ذلك الشاعر ولكني قلت شعرا أحسن منه ثم أنشد:

   كأن القلب ليلة قيل يفدى           بليلى العامرية أو يراح 

   قطاة غرها شرك فباتت            تجاذبه وقد علق الجناح 

ويستطرد ذلك الشيخ وقال: بعد أن أنشد قيس قصيدته بادرته بقصيدة أخرى لقيس بن ذريح الذي يقول فيها:

 وإني لمفني دمع عيني بالبكـاء        حذرا لما قد كان أو هو كائن 

 وماكنت أخشى أن تكون منيتي         بكفيك الا أن من حان حائن 

يقول ذلك الشيخ: ما إن سمع قيس هذه القصيدة حتى شهق شهقة ظننتُ أن روحه فاضت وبكى بحرقه ورأيت دموعه قد بلّت الرمل الذي بين يديه فقال وهو يغالب بكائه: والله لقد أحسن ولكني قلت شعرا أحسن منه ثم أنشد:

 وأدنيتني حتى اذا ما سبيتني       بقول يحل العصم سهل الأباطـح 

 تناءيت عني حين لالي حيلة       وخلفت ما خلفت بين الجوانـح 

وبعد أن أنهى قصيدته مرت بقربنا غزالة تعدو فنهض يجري خلفها حتى توارى عن ناظري ، ويواصل ذلك الشيخ قصته قائلا:

فى اليوم التالي عدُت إلى نفس المكان على أمل أن التقيه فوجدت امرأة وقد وضعت طعاما في المكان الذي كان يجلس فيـه وانقضى ذلك اليوم دون أن يأتي. ومضت 3 أيام لم أره فيـها  فأخذ أهله يبحثون عنه وأنا معهم دون جدوى. وفي اليوم الرابع وبعد بحث مُضن وجدناه في وادٍ كثير الحجارة وهو ميت فوقها.

ويقال: إنه بعد انتشار خبر وفاة قيس بين أحياء العرب لم تبق فتاة من بني جعده ولا بني الحريش الا خرجت حاسرة الراس صارخة عليه تندبه ، واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أحرّ بكاء وشاركهم في ذلك كافة قبيلة حبيبته ليلى العامرية حيث حضروا معزين وأبوها معهم وكان أشد القوم جزعا وبكاء عليه وهو يقول: ماعلمنا أن الامر يبلغ كل هذا ولكني كنت عربيا أخاف من العار وقبح الأحدوثة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى