قبائل العرب

قبيلة ثقيف

يرجع نسب قبيلة ثقيف إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان فهي قبيلة عدنانية ، وقد تزامن ظهورها مع قريش وكانت تتقاسم معها سلطان الحجاز وأحداثه الجسام كما هو واقع وثابت في كل المراجع . ومع ذلك فقد وردت روايات في هذا النسب ونستطيع أن نقول أن ثقيف قبيلة عدنانية ترجع إلى إسماعيل عليه السلام فيذكر النسابون أنه ولد لعدنان (معد) و(عك) وولد لمعد (نزار) وولد لنزار ولد منهم (مضر) و (ربيعة) ومن مضر وربيعة تفرعت القبائل العدنانية. وثقيف اسم قبيلة عربية كبيرة ظهرت في الطائف في جزيرة العرب قبل الإسلام ولا زالت مع انتشار رجالها وأبطالها بأعداد كبيرة مع الفتوح الإسلامية في كل البلاد الإسلامية وخاصة بلاد العراق والهند والسند وشمال أفريقيا والأندلس. وقد تحدثت المراجع التاريخية عن الطائف بما يظهر أنها كانت زاخرة بالخيرات من زراعة وموقع وهواء وتوسط بين اليمين ومكة حيث ممر تجارة قريش إلى اليمن في الشتاء ومنتجع كبير للأثرياء والأغنياء من مكة حتى أغراهم ذلك فاشتروا عقارات وبساتين ومزارع. وقد وصفها كثير من المؤلفين قديما وحديثا بما يحسب لها ويشهد لثقيف بالبراعة والجد في تعميرها والذي يعنينا هنا أن الطائف قبل أن تسودها ثقيف كانت تسمى (وج) نسبة إلى وج بن عبدالحي أحد العمالقة الذي سكنوها ثم سكنها بعد ذلك عدوان وغلبهم عليها ثقيف الذي عمرها وزرعها وأنجب وكثر نسله حتى خشوا الغزو فأحطوها بسور عظيم ، وهذا الوادي (وج) لا يزال موجودا حتى اليوم وهو يشق المدينة الحاضرة من الجنوب إلى الشمال وأما الطائف فليس هناك رواية صحيحة في سبب التسمية ولاشك أن أسلوب الحائط فن لم تعرفه جزيرة العرب من قبل لهذا كان مفخرة لثقيف وقريش وسواهم ، وكان العرب يغبطونهم عليه كما غبطوهم على مدينتهم الجميلة ، وهكذا أخد اسم الطائف يعلو على (وج) ويكبر ويخلد معه ثقيف وتقوى شوكتها وتتصدر الأحداث التاريخية من الزمن وتمسك زمام المراكز السياسية والدينية والاقتصادية والأدبية في العصر الجاهلي ، وكان لثقيف دور تجاري هام لتوسط مدينتهم وكونها قبلة القاصدين مكة ، ولقاءات سوق عكاظ الشهيرة التي تجمع العرب بالعجم أحيانا ، ولثقيف خبرة ودراية بالزراعة فقد عرفوا زراعة القمح الجيد وصنع الخبز. وقد عرفوا أيضا زراعة العنب حتى اشتهرت الطائف منذ الجاهلية بذلك، وعرفوا صناعة الجلود وبرعوا فيها ، وبرعوا في المعمار والبناء وحذقوا في الفنون العسكرية ويدل على ذلك دفاعهم عن مدينتهم يوم حاصرها الرسول صلى الله عليه وسلم وتحصنهم بسورهم ورميهم المسلمين بالسهام والنار من فوق السور في وقت لم تكن لمكة ولا للمدينة سور ولا خنادق.ومما يؤكد تحضر ثقيف وتطورهم تفوقهم وميولهم إلى الحرف مثل الدباغة والنجارة والحدادة والزراعة . (وقد عاش أهل الطائف في مستوى أرفع من مستوى عامة أهل الحجاز ماعدا قريش).كما ينسب لهم الكرم والمجد والزهو والكبرياء والعناد طابعهم.وقد وصف التميمي النجدي هذه القبيلة وهو يتحدث عن عرب الحجاز فقال (ومنهم تقيف ذي العرض العفيف إلا أن فارسهم في الهيجاء مخيف وهؤلاء بقايا قوم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي أخباره مشهورة وحكاياته مسطورة وهم أشد أهل الحجاز امتناعا عن الاستسلام وأصبرهم في الملاحم على وقوع السهام في الأجسام وإكرامهم النازل ، ولا تسبقهم في ذلك إلا قريش) . ومن عاداتهم الجاهلية إذا استبطئوا المطر وحل البلاء جمعوا بقرا وعقدوا بأذنابها وعراقيبها السلع والعشر (شجر) وصعدوا بها جبلا وعرا وأشعلوا بها النيران وضجوا يدعون ويتضرون ويرون ذلك من أسباب السقيا.وديانة ثقيف قبل الإسلام لم تكن بأحسن حالا من ديانة قريش وهى كسائر قبائل العرب قبل الإسلام وتسودها الوثنية وكانوا يحجون إلى مكة ولهم تلبيات خاصة كما لقريش وتميم وهذيل وقيس وغيرها ، وكانت تلبية تقيف (لبيك اللهم لبيك هذه ثقيف قد أتوك وخلفوا أوثانهم وعظموك وقد عظموا المال وقد رجوك ، عُزاهم واللات في يديك ، دانت لك الأصنام تعظيما إليك ، قد أذعنت بلسمها اليك فاغفر لها طالما عفرت) علما بأن لثقيف 3 أصنام مشهورة هي (اللات ، العزى ، ومناة). ولكن كان في ثقيف من يدين بدين إبراهيم عليه السلام (الحنفية) ومنهم قبيل ظهور الأسلام أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو شاعر وحكيم مخضرم عاصر الجاهلية والإسلام.لقد بزغ فجر الطائف في نوره الحقيقي مع الرحلة الأولى التي رحلها هادى البشرية من شعاب مكة إلى بساتين الطائف فوطئت قدماه الطاهرتان هذه البقعة الوثنية وهذا الفضل الذي خصه بثقيف وهو بشرى لهم بهذا الدين النير وهذا الرسول المبشر حتى وان أبت ثقيف واستمرت في عنادها وصلفها وكبريائها ولم يكتفوا بذلك بل أغروا سفهاءهم وعبيدهم يسبون رسول ويصيحون به حتى عمد إلى ظل حبله (شجرة عنب) فقدم له عداس وهو غلاما نصرانيا لربيعة قطفا من عنب وضعه في طبق فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرج إلى مكة عن طريق نخلة اليمانية ، وهكذا بقيت ثقيف على وثنيتها ترقب الأحداث في مكة بحذر وذعر ولكنها لا تتدخل، وهذا لم يمنع بعض عقلائهم من الالتحاق بالرسول وكان عروة بن مسعود أسبقهم ، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصح عروة بعدم الخروج إلى قومه لدعوتهم للإسلام حيث قال له إنهم لقاتلوك ، ثم استأذن الرسول للمرة الثالثة فقال له أن شئت فاخرج  فخرج إلى الطائف فدعا قومه فاحتموا إليه من كل جنب ورموه بالنبل حتى قتلوه ، وكانت الوثنية غالبة على حبهم لعروة . ثم أن ثقيفا شعرت بالخوف يوم اخذ الرسول يزحف إلى مكة ويفتحها ولهذا جمعت أمرها مع جارتها هوازن ومع بعض الأحلاف في حنين في العام الثامن من الهجرة على لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة حنين وكتب الله النصر لدينه ولرسوله وللمؤمنين فقال تعالي (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ) صدق الله العظيم . وبعد أن دارت الحرب وحلت الهزيمة بثقيف وهوازن عادت ثقيف بسرعة إلى الطائف تعد العدة لمقاومة الحصار ، ولما فرغ الرسول من أمر حنين أخذ يزحف نحو الطائف الذي اعتصم بداخله ثقيف وأغلقوا أبوابه وأخذوا عدتهم للقتال وقريبا من الطائف نزل صلى الله عليه وسلم وضرب عسكره وقُتل به ناس من أصحابه بالنبل لأن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون دخول الحائط فلما أصيب المسلمون بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصر ثقيفا بضعا وعشرين ليلة وقيل سبع عشرة ليلة ، وقال الرسول لأبي بكر وهو محاصر ثقيفا يا أبا بكر: إني رأيت أني أهديت لي قعبة (قدح) مملوئة زبدا فتقرها ديك فراق ما فيها ، فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد ، فقال رسول الله وأنا لا أرى ذلك ، فعاد الرسول إلى مكة فقدم إليه رجل وطلب منه أن يدعو الله على ثقيف ولكن الرسول الكريم توجه الى الله تعالى بالدعاء (اللهم أهد ثقيفا وأت بها). وفي شهر رمضان من عام 9 هـ بعثت تقيف بوفدها إلى رسول الله لإعلان أسلامهم وكان عام كامل من غزوة الطائف كفيل بأن يرجع ثقيف إلى رشدها خاصة وقد رأت قبائل العرب تدخل في هذا الدين تباعا حتى قريش زعيمة مكة انتهى أمرها إلى الإسلام وهوازن شريكتهم في غزوة حنين ، وكما رأينا فأن أسلام ثقيف أتى متأخرا بعض الشيء فقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعاء رسوله أن يهدى الله ثقيفا ويأتي بهم فأتوا طائعين مسلمين في العام التاسع للهجرة. وقد تفرغ الثقفيون بعد إسلامهم إلى التشبع بتعاليم هذا الدين الحنيف يساعدهم في ذلك موقع بلدهم المعطاء وما نالوه من تقدير واحترام من كافة خلفاء الرسول وخلفاء بني أمية وهذا ما يفسر ظهور قادة عظام وحكام وفرسان في كل قطر تصل إليه جيوش الفتح.  ومن قادة وشعراء ثقيف المشهورين: 1- المغيرة بن شعبة الثقفي ، أمير داهية من كبار أمراء العرب في صدر الإسلام .2- عثمان بن أبي العاص ، استعمله الرسول على الطائف وفي عهد عمر استعمله على  وعُمان والبحرين.3- الحكم بن أبي العاص ، له صحبه مع الرسول – كلن واليا على البحرين .4- غيلان بن سلمه الثقفي ، حكيم وشاعر جاهلي وفد على كسرى وأعجب كسرى بكلامه.5- يعلى بن مرة الثقفي ، أسلم مع الوفد6- أبو محجن الثقفي ، من أبطال الشعراء الكرماء- حارب في القادسية وأبلى بلاء حسنا.7- عروة بن مسعود الثقفي ،  صحابي مشهور.8- المغيرة بن الأخنس ، صحابي جليل – قتل مع عثمان بن عفان رضي الله عنه 9- الحجاج بن يوسف الثقفي ، والي العراق المشهور.10- محمد الثقفي ، قائد مشهور فتح الهند والسند. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى