الاثنين 24 يونيو 2019 م - 21 شوال 1440هـ - 03:18 مساءً

صحيفة الإندبندنت: إعلانات النصر على تنظيم الدولة الإسلامية مجرد حجة لتمكين القوات الأمريكية من الانسحاب

الاثنين 25 مارس 2019 م صحيفة الإندبندنت: إعلانات النصر على تنظيم الدولة الإسلامية مجرد حجة لتمكين القوات الأمريكية من الانسحاب
جريدة العربي الأصيل

نشرت صحيفة “إندبندنت” مقالاً للكاتب، روبرت فيسك، اعتبر فيه الأخير أن أخبار هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية غير صحيحة، معتبراً أنه حين نسمع إعلانات نصر سواء كانت من فئة “المهمة أنجزت” التي رددها الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، أو فئة “آخر معاقل” الدولة “على وشك السقوط”، يمكننا الجزم تقريباً بأنها غير صحيحة.

 

وأوضح فيسك أن ذلك ليس مجرد كون القتال في الباغوز مستمراً، بل لأنه ما زال هناك، بحسب قوله، مقاتلون تابعون للتنظيم في إدلب، إلى جانب مقاتلين من تنظيمي النصرة والقاعدة، جميعهم على استعداد للقتال، وهم محاطون من قبل جيش النظام السوري من جميع الأنحاء، باستثناء ممر صغير يتجه نحو تركيا. وأضاف أنه رغم التواجد الروسي داخل هذه المناطق، واستمرار وقف إطلاق النار المبدئي منذ 5 أشهر إلا أنه يتزايد هشاشة.

 

وأحال فيسك الاعتقاد بأن تنظيم الدولة الإسلامية قد هزم إلى “فشل ذاكرة مؤسساتنا، أو إلى سهولة التماشي مع السردية الأبسط، إلا أنه يذكر بأن إدلب، خلال 3 سنوات الماضية، باتت أغرق بأعداء سوريا من الإسلاميين، أو على الأقل بالمناهضين الذين لم يستسلموا عند هربهم من المدن الكبرى إثر القصف السوري والروسي.

 

وأشار فيسك إلى تحذيرات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والأمم المتحدة، في أيلول الماضي، من أن “المعركة الأخيرة” في إدلب باتت وشيكة، متخوفين من استخدام جيش النظامين السوري والروسي للأسلحة الكيميائية في هجومهم ضد التنظيم “وأصدقائه”. وأضاف أن النظام السوري أعلن كذلك اقتراب المعركة على أحد المواقع التابعة له.

 

ويتابع فيسك: لكنني قمت برحلة طويلة على الخطوط الأمامية السورية في إدلب، بدءاً من الحدود التركية ثم توجهت جنوباً، وشرقاً، ثم شمالاً مرة أخرى نحو حلب، ولم أر قوافل دبابات، ولا ناقلات للقوات، ولا قطارات تموين، مجرد عدد قليل من طائرات الهليكوبتر السورية. ورغم استمرار التحذيرات من “الانقراض النهائي” إلا أن هذه “المعركة الأخيرة بالذات ما زالت بعيدة”. وأشار فيسك إلى أنه في اليوم الذي وصلت فيه جنوب جسر الشغور، أطلقت جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، بضع قذائف “هاون” على مواقع الجيش السوري، ورد السوريون ببضع قذائف، وانتهى الأمر.

 

وقال فيسك إن اتفاقية الهدنة المعقدة نجحت، والتي شارك فيها كل من الأتراك والروس، من إيقاف المذبحة التي توقعها الجميع. ورغم انتشار أخبار تقول إنه يتم شحن المقاتلين من إدلب إلى “براري السعودية” من قبل الأتراك لإدراجهم بعملية “إعادة تأهيل”، إلا أنهم ما زالوا في إدلب، “سعداء بلا شك لسماعهم بأن الغرب يعتقد أنه حقق نصره النهائي عليهم.

 

وفي سياق متصل، تساءل فيسك: من اخترع لقب قوات سوريا الديمقراطية لتسمية قوات معظمها من الأكراد الذين لا يعتبرون أنفسهم سوريين، بحسب الكاتب، والتي لم تتمتع صفوفهم بانتخابات ديمقراطية لقياداتها قط.

 

وأضاف أنه إذا كان الأمريكيون سيغادرون أخيراً ، فسيظل الأكراد، يتعرضون للخيانة، ويتركون تحت رحمة أعدائهم، سواء كانت تركيا أو النظام السوري (الذي عقد معه الأكراد بعض المحادثات غير الناجحة، في العام الماضي)”، ومن هنا، وجد فيسك أن “الوقت مناسب” بالنسبة للأمريكيين ، ليختموا أنشطتهم العسكرية في سوريا خلال معركة الباعوز باعتبارها انتصاراً على التنظيم بأسره، ويخرجون من الجحيم. على أمل أن ينسى العالم إدلب.
 

ومنطلقاً مما سبق، رأى فيسك أن الحرب السورية لم تنته بعد، “على الرغم من أن هذا ما يعتقده العالم (بما في ذلك، على ما يبدو، النظام السوري)”، بحكم أنه “لا تزال إدلب أرضاً لعشرات الآلاف من اللاجئين، وجحافل من المقاتلين، إضافة إلى كونها تعاني “من فقر مدقع، وسكك حديدية محطمة، وشوارع مفخخة، وجماعات تقاتل بعضها بعضاً في بعض الأحيان بحماس أكبر مما ترغب في قتال جيش النظام السوري” لكن، استمرار الحرب سيكون، بحسب فيسك، فرصة لروسيا لإثبات أنها “تعلم كيف تهزم التنظيم”. وأفاد فيسك أن “هناك اتصالات، بالطبع، بين موسكو وكل مجموعة متورطة في الحرب السورية”، مشيراً إلى أنه “غادر مقاتلو تنظيم “الدولة”، المدن السورية خلال العامين الماضيين تحت الحماية العسكرية الروسية”، معتبراً أن ذلك قابل للتكرار. وأوضح أنه “سمح بوتين لنساء وأطفال تنظيم “الدولة” بالعودة إلى ديارهم”، لذلك، “لا تزال هناك فرصة ليتمكن مقاتلو تنظيم “الدولة” والنصرة من الخروج دون أن يصابوا بأذى، على الرغم من أن العوامل تشير إلى أنه ربما قد يتعين عليهم خوض معركة أخيرة حقيقية من أجل إدلب”. ولكن رغم ذلك رأى فيسك أنه “قد يكون من الجيد أن نمتنع عن إطلاق عناوين “النصر” الخاصة بنا.




اضف تعليق






تابعنا على فيس بوك

© جميع الحقوق محفوظة لموقع العربي الاصيل 2015
Powered By